في ظل الفقر والتهميش والحرمان ... رواج ظاهرة الزواج الجماعي لدى الهندوس في باكستان

بعيداً عن حفلات الزواج الروتينية المكلفة، تقام بين الوقت والآخر حفلات زواج جماعي للطائفة الهندوسية في باكستان لتفادي تكاليف الزواج الباهظة التي تفوق بكثير قدرة هذه الأقلية في بلدٍ ذات الأغلبية المسلمة.

مراسم زواج جماعي ينظمها المجلس الهندوسي الباكستاني في كاراتشي (07/01/2024)
مراسم زواج جماعي ينظمها المجلس الهندوسي الباكستاني في كاراتشي (07/01/2024) AFP - ASIF HASSAN
إعلان

تمثل هذه الزيجات الجماعية، كالتي أقيمت يوم الأحد في 07 كانون الثاني/ يناير 2024 في مدينة كراتشي الكبرى الواقعة في جنوب البلاد، تحديا للفقر والتهميش الاقتصادي الذي يعاني منه الهندوس الباكستانيون.

تحت خيمة كبيرة مضاءة بثريات في كراتشي، عُقد قران 122 زوجا هندوسيا غير قادرين على تحمل تكاليف حفلات زفاف خاصة في باكستان.

إحدى الفتيات وتدعى كالبانا ديفي (25 عاما) التي شاركت حفل زفافها مع نساء أخريات، كانت ترتدي زيا تقليديا أحمر، قالت "أنا أتزوج هنا لأن والدَي فقيرَين. لا يستطيعان تحمل تكاليف الزفاف".

بدت كالبانا متحمّسة وفرحة بهذا الزفاف الجماعي رغم الفقر وأضافت قائلة " أتمنى أن يتمكن الجميع من الزواج هنا".

وفي باكستان، تعدّ حفلات الزفاف مكلفة جدا حيث يتعين على عائلة العروس دفع مهر العريس، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تأخر زواج المرأة.

من جهته، صرّح ساتيش بارمار (25 عاما) شقيق عروس أخرى وهي نيها بارمار "إنها فرصة جيدة بالنسبة لي لأن وضعي المالي سيّئ جدا. لم أتمكن من جمع المال لإقامة حفلة الزفاف".

وتشهد باكستان أزمة اقتصادية ومالية عميقة، يعاني فيها الهندوس الذين يبلغ عددهم الإجمالي حوالي 8 ملايين نسمة من أصل عدد السكان الإجمالي البالغ 240 مليوناً، مثل باقي الأقليات الدينية الأخرى في هذا البلد، من التهميش والتمييز الاجتماعي والاقتصادي، وفق تقارير منظمات حقوقية.

في العام 2017 أقرّت باكستان قانونا  يتيح الاعتراف رسمياً بالزيجات التي يعقدها أفراد الأقلية الهندوسية، بعد 70 عاما من تقسيم الهند وتأسيس البلاد. إذ لم يكن في السابق باستطاعة الهندوس الباكستانيين الحصول على وثائق تضفي الطابع الرسمي على زواجهم أو انفصالهم.

وكثيرا ما تستنكر مجموعات حقوقية حالات تحوّل قسري إلى الإسلام عبر زواج فتيات أو نساء هندوسيات.

هذا فيما تشير تقارير للأمم المتحدة إلى إن هناك ارتفاع في عدد الفتيات الهندوسيات القاصرات اللواتي لا تتجاوز أعمارهن في بعض الأحيان 13 عاما واللواتي "يُخطفن من عائلاتهن ويُنقلن إلى أماكن بعيدة عن ديارهن ويُجبرن على الزواج برجال يبلغون ضعف أعمارهن أحيانا ويُرغمن على التحول إلى الإسلام".

وبنظر الناشطة الهندوسية سوندارتا راثور المنخرطة في تنظيم زواجات جماعية إن "الفتيات الصغيرات لديهن الكثير من الرغبات ولا يملك آباؤهن الإمكانات لتحقيقها".

وأضافت "الجمع بين الصعوبات الاقتصادية وتعليم محدود يجعلهن أكثر تأثرا بالضغوط الخارجية".

كما أشار الناشط الهندوسي شيفا كاتشي إلى أنه تحدث إلى أكثر من 170 عائلة تقول إن بناتها حوِّلن قسرا إلى الإسلام في العام 2022.

لكن الشرطة تشير في كثير من الأحيان إلى أن الفتيات يتزوجن رجالا مسلمين أثرياء للهرب من الفقر.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :