الهند: توترات بين المسلمين والهندوس حول مسجدٍ أثري في مدينة مقدسة
منذ أن تولى رئيس الوزراء ناريندرا مودي منصبه في عام 2014، شهدت الهند اندلاع أعمال عنف عديدة بين الأغلبية الهندوسية والأقلية المسلمة التي يبلغ تعدادها أكثر من 200 مليون نسمة، ويُتهم حزب "بهاراتيا جاناتا" الهندوسي القومي الحاكم بالسعي لتهميش الأقلية المسلمة.
نشرت في:
بعد تدشين ناريندرا مودي في يناير/ كانون الثاني 2024 معبد "إيوديا" المكرّس للإله "رام" كان قد أقيم فيه طوال قرونٍ مسجد، هدمه متشدّدون هندوس بدفع من أعضاء حزب "بهاراتيا جاناتا"، عادت النعرات الطائفية لتظهر مجدداً بين المسلمين والهندوس.
قال مودي بهذه المناسبة، إن تدشين المعبد يؤذن ب"حقبة جديدة" للهند، أما كلفة تشييد هذا المعبد فقدّرت بحوالي 240 مليون دولار.
اقرأ أيضامودي يؤذن ببداية "حقبة جديدة" للهند بتدشين معبد شيد على أطلال مسجد هدمه متشددون هندوس
لم يمض شهر واحد على هذا الحدث، حتى عاد التصعيد من جديد في الأسبوع الأول من شباط/ فبراير بعد أن أمرت محكمة محلية بفتح قبو مسجدٍ في مدينة "فاراناسي" أمام مصلين هندوس. وأقيمت مراسم صلاة هندوسية في هذا الموقع، ورفضت المحكمة العليا في الهند الاستماع إلى طلب مقدّمي التماس مسلمين لإبطال الحكم.
هكذا أصبحت مدينة "فاراناسي" حيث يقوم الهندوس بحرق موتاهم على ضفاف نهر الغانج، محطة جديدة في معركة مستمرة للمطالبة بآثار إسلامية تعود إلى قرون بدعوى أنها تعود للهندوس.
وطالبت جماعات هندوسية في المدينة بالسيطرة على المسجد قائلة إنه بُني فوق ضريح للإله الهندوسي"شيفا" خلال إمبراطورية المغول التي حكمت معظم أنحاء البلاد قبل قرون.
وكان المصلون المسلمون يأتون إلى المسجد بحماية الشرطة لسنوات في مسعى لمنع تفاقم النزاع.
في هذا الصدد، يؤكد سيد محمد ياسين (78 عاما) القائم على هذا المسجد "جيانفابي" "نحن نشهد قمعا وقسوة" موضحا أن "الأمر لا يتعلق بمسجد واحد فقط. فشعارهم يقول لن ينجو حتى قبر أو مسجد".
وبدت التوترات خارج المسجد يوم الجمعة، في 02 شباط/ فبراير، واضحة للغاية مع انتشار معزز للشرطة وحوالى 2500 مسلم - أي ما يقرب من ضعف الجماعة المعتادة - وصلوا لأداء الصلاة.
في المقابل، احتشد عشرات من الهندوس في الشارع بعيدا عن حواجز الشرطة وهم يردّدون شعارات تعبدية ل"شيفا"، إله الخلق والدمار.
وفي "فاراناسي"، يزعم النشطاء الهندوس أن المسجد أقيم فوق ضريح لإله هندوسي خلال الإمبراطورية المغولية، التي يرون أنها حقبة تعرضت فيها عقيدتهم للاضطهاد.
ويقول الناشط في مجال القضايا الهندوسية سوهانلال إن قرار المحكمة بفتح مسجد "فاراناسي" أمام الهندوس كان "خطوة إلى الأمام" في الحملة لتصحيح الأخطاء التاريخية.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك