دعم اقتصادي "سخي" وعسكري "دون مقابل".. ما هي عناصر الاستراتيجية الصينية في أفريقيا؟
في إطار منتدى التعاون الصيني الأفريقي المنعقد في بكين منذ الأربعاء الماضي، تعهدت بكين بتقديم دعم اقتصادي لتمويل مشاريع في أفريقيا يفوق خمسين مليار دولار، إلا أن الدعم الصيني الموعود لم يتوقف على الاقتصاد فحسب، إذ تعهد الرئيس الصيني بتقديم مساعدات عسكرية للدول الأفريقية "دون مقابل". فما علاقة الدعم الصيني بتصاعد حدة التنافس مع القوى الغربية على القارة الأفريقية؟ وما الاستراتيجية التي تنتهجها بكين في هذه القارة؟
نشرت في:
إضافة للدعم الاقتصادي الصيني لتمويل المشاريع في أفريقيا بمبلغ 50 مليار دولار وإلغاء بعض الديون لعدد من الدول الأفريقية، أعلن الرئيس الصيني في كلمته في افتتاح أعمال المنتدى أن بكين مستعدة لتقديم مساعدة عسكرية بقيمة 150 مليون دولار أمريكي للقارة السمراء، التي لبت كوكبة من زعمائها دعوة الرئيس الصيني إلى المنتدى.
وفي كلمته، قال الرئيس الصيني شي جينبينغ إن الصين "ستطبق مبادرة الأمن العالمي وبناء نموذج للتعاون في إطار تطبيق هذه المبادرة مع أفريقيا عن طريق تقديم منح عسكرية".
اقرأ أيضامنتدى التعاون الصيني الأفريقي .. بكين تستخدم "التنمية" لتحدي نفوذ واشنطن في القارة السمراء
وإلى جانب المنحة العسكرية البالغة قيمتها 150 مليون دولار أمريكي، ستوفر الصين أيضاً تدريباً لـ 6 آلاف فرد عسكري و1000 من أفراد الشرطة وضباط إنقاذ القانون، كما ستدعو بكين نحو 500 من الضباط العسكريين الأفارقة لزيارة الصين في إطار التعاون العسكري المشترك.
وفي هذا السياق، ستقوم الصين بتنظيم مناورات وتدريبات مشتركة بين الجيش الصيني والجيوش الأفريقية، وتنفيذ برنامج مساعدة لأفريقيا للتخلص من مخاطر الألغام.
ما استراتيجية الصين التي تنتهجها في أفريقيا؟
يرى محللون أن الصين انتهجت نسقا جديدا منذ الغزو الروسي لأوكرانيا وتطور العلاقة التي تربط جيبينغ ببوتين واتخاذه موقف أكثر صراحة من الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية، سعياً لتقويض النظام الدولي الحالي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة.
وأصبحت الصين تقدم لأفريقيا، التي تشهد بالفعل نزاعات سياسية وأمنية وهيمنة خارجية على أراضيها، المزيد من منتجاتها التكنولوجية المتقدمة، إضافة إلى المنتجات الصديقة للبيئة أو مايعرف بـ"الاقتصاد الأخضر"، تسعى الصين من خلاله إلى الاستفادة مع علاقتها بدول القارة السمراء في صراع قد يكون طويل الأمد مع واشنطن.
ووضعت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن الصين مؤخراً كأحد أكبر التهديدات الاستراتيجية لواشنطن وحلفائها، حسب استراتيجية الأمن القومي الأمريكي، وتعد الصين نفسها منافس جيوسياسي حقيقي لأمريكا، ولذلك كانت تحتاج لمراكز وقواعد عسكرية لتحمي نفسها واستثماراتها في القارة الأفريقية.
سباق دولي محموم إلى القارة الأفريقية دفع بالصين إلى تقديم مساعدات عسكرية لأفريقيا
لدى أفريقيا الكثير من الفرص التجارية والاستثمارية فضلاً عن ثراوتها الباطنية وموقعها الجيوستراتيجي، كما تشهد نمواً لمشاريع الطاقة الجديدة والمتجددة وبدائل الطاقة، إضافة إلى وفرة الأيدي العاملة الرخيصة التي يمكن أن تستفيد منها كبرى الشركات في العالم إذ يبلغ متوسط العمر فيها 18 سنة.
اقرأ أيضاالصين ترسم ملامح شراكة طويلة الأمد مع القارة الأفريقية
ذلك إلى جانب المخاوف التي ترى أن أفريقيا قد تصبح مرتعاً لمليشيات وقوى إرهابية التي من الممكن أن تتسرب إلى أراضيها، لذلك ارتأت الصين أنه لا بد من تحقيق التنمية والتواجد التنموي في أفريقيا إلى حين توثيق علاقاتها مع صناع القرار الأفارقة.
دفع ذلك ببكين لإقامة قاعدة في جيبوتي، الأمر الذي أثار قلق الأمريكيين، خوفاً من توسع صيني أكبر في أفريقيا وإقامة قواعد صينية على المحيط الأطلسي، تهدد القواعد الأمريكية والأمن الأمريكي والأوروبي.
وترى الصين أن وجودها العسكري على شكل "تنسيق أمني ومساعدات عسكرية" مهم في أفريقيا لحماية شركاتها وحماية نفسها من التمدد الغربي.
الدعم والتعاون كانا عنوان القمة الصينية الأفريقية الأولى من نوعها في بكين منذ 2018 بعد جائحة كوفيد 19، التي كان مسؤولون صينيون صرحوا في أعقابها أن "زمن القروض الصينية لأفريقيا قد ولى". ويعزي مراقبون هذه التصريحات حينها إلى تباطؤ النمو في الاقتصاد الصيني بتأثير الجائحة.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك