أطفال غزة الذين أفقدتهم الحرب أحد أطرافهم..شركة باكستانية تعيد لهم بعض الأمل بأطراف صناعية
في غزة، القطاع الذي دمرته الحرب وقُتل فيه أكثر من 50 ألف فلسطيني إضافة إلى آلاف الجرحى منذ 7 أكتوبر، وسُجّل فيه أكثر من 4500 حالة بتر للأطراف، بالإضافة إلى ألفي حالة كانت موجودة قبل الحرب، كثير منهم من الأطفال، كما يشير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، قامت شركة باكستانية ناشئة تدعى “بيونيكس” بتصنيع أطراف صناعية متطورة لعدد من الأطفال الفلسطينيين المصابين، بهدف توفير حلول تقنية بأسعار معقولة للمتضررين من النزاعات المسلحة.
نشرت في:
من بين المستفيدين بتركيب أطراف صناعية، الطفلة سدرة (8 أعوام)، التي فقدت ذراعها نتيجة قصف استهدف مدرسة النصيرات في غزة، والتي كانت تأوي نازحين أثناء الغارات الإسرائيلية، وفق ما ذكرت وكالة رويترز للأخبار، يوم الاثنين في 7 تموز/ يوليو 2025.
بعد عودة الطفلة سدرة من العيادة بذراعها الاصطناعية قفزت على دراجة في مخيم اللاجئين الذي تعيش فيه بالأردن، لتقودها للمرة الأولى منذ أن أفقدها هجوم صاروخي على غزة ذراعها قبل عام.
قالت والدتها صابرين إن الخدمات الصحية المنهارة في غزة وعدم قدرة الأسرة على المغادرة في ذلك الوقت جعلت من المستحيل إنقاذ يدها.
فرحة كبرى للأهل والأطفال
وعبّرت الوالدة صابرين عن فرحتها عبر الهاتف قائلة "إنها تلعب في الخارج، وجميع أصدقائها وأشقاؤها مبهورون بذراعها...لا أستطيع التعبير عن مدى امتناني لرؤية ابنتي سعيدة".
أما الطفلة الثانية التي استفادت من تركيب الأعضاء الاصطناعية هي ابنة الثلاث 3 سنوات وتدعى "حبيبة الله" التي فقدت ذراعيها وساقها في القصف. وتمت الاستشارات الطبية وتركيب النماذج الأولية عن بُعد، قبل أن يسافر مؤسس الشركة أنس نياز إلى العاصمة الأردنية عمان لإتمام التسليم بنفسه.
وشركة "بيونيكس" ومقرها في كراتشي تستخدم تطبيقًا عبر الهاتف لإنشاء نموذج ثلاثي الأبعاد للطرف الصناعي بناءً على صور يتم التقاطها عن بُعد، مما يجعل التصميم متاحًا للأطفال.
نموذج ثلاثي الأبعاد للأطراف الصناعية
وبحسب الرئيس التنفيذي ل"بيونيكس" أنس نياز، إن الشركة الناشئة جهزت أكثر من ألف ذراع لحالات داخل باكستان منذ 2021. أما تمويل الشركة فهو من عدة مصادر، من مدفوعات المرضى ومن مؤسسات خيرية وتبرعات، لكن هذه المرة الأولى التي توفّر فيها الشركة أطرافاً صناعية للمتضررين من الصراع.
وخضعت الطفلتان سدرة وحبيبة الله لاستشارات عن بُعد وتركيبات افتراضية في عملية استمرت لأيام. ثم سافر نياز من كراتشي إلى عمّان لفحص الطفلتين وإجراء أول عملية تسليم في الخارج لشركته.
ولا تزال سدرة تتأقلم مع يدها الجديدة التي ترتدي عليها الآن سوارا صغيرا. وقالت "أكثر ما أتطلع إليه هو عناق والدي بذراعيّ الاثنين أخيرا عندما أراه".
وتشكل هذه اللفتة الإنسانية من قبل "بيونيكس" حلاً مقبولاً للكثير من العائلات في غزة لاسيما أن المنظومة الصحية في غزة "على شفا الانهيار" بحسب منظمة الصحة العالمية، مع إغلاق الحدود ووقف وصول الإمدادات الحيوية، مما يعني أن الجرحى لا يستطيعون الحصول على الرعاية المتخصصة وسط موجات تدفق المصابين.
تكلفة مقبولة للأطراف الصناعية توفّرها شركة "بيونيكس"
جاء تمويل جهاز سدرة من مركز مفاز في عمان، بينما جاء تمويل جهاز حبيبة الله من تبرعات باكستانيين. وقالت الرئيسة التنفيذية لمركز مفاز انتصار عساكر إن المركز دخل في شراكة مع بيونيكس بسبب تكاليفها المنخفضة وتقديمها حلولا عن بُعد وقدرتها على استكشاف الأخطاء وإصلاحها عن بعد.
وقال نياز إن كل ذراع صناعية تكلف نحو 2500 دولار، وهو مبلغ أقل بكثير من تكلفة البدائل المصنوعة في الولايات المتحدة التي تتراوح بين 10 آلاف و20 ألف دولار.
على الرغم من أن أذرع بيونيكس أقل تطورا من الإصدارات الأمريكية، فإنها توفر قدرة عالية للأطفال للقيام بالأنشطة، كما أن عملية تصنيعها عن بعد تجعلها أكثر سهولة من الخيارات المتاحة من دول أخرى مثل تركيا وكوريا الجنوبية.
وتدخل بيونيكس من حين لآخر في تصميماتها للأطراف الصناعية للأطفال شخصيات خيالية شهيرة مثل "الرجل الحديدي" أو "إلسا" من ديزني، مما يساعد الأطفال على التقبل العاطفي للذراع والاستخدام اليومي.
يقول نياز المسؤول التنفيذي للشركة "نخطط لتوفير أطراف صناعية للأشخاص في مناطق صراع أخرى أيضا، مثل أوكرانيا، وأن نصبح شركة عالمية".
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك