النشرة الرقمية

ميتا تطوّر توأماً افتراضياً لمارك زوكربيرغ : حين يصبح المدير التنفيذي خوارزمية

نشرت في:

تتطرق نايلة الصليبي في"النشرة الرقمية" إلى كشف صحيفة "فايننشال تايمز" عن مشروع شركة "ميتا" لتطوير توأمًا افتراضيًا لمارك زوكربيرغ، صورة رمزية ثلاثية الأبعاد مدعومة بالذكاء الاصطناعي، قادرة على التحدث مع الموظفين والرد على تساؤلاتهم، كما لو كان الرجل حاضرًا بينهم فعليًا.

تطور شركة "ميتا" نسخة رقمية من مديرها التنفيذي مارك زوكربيرغ، صورة رمزية ثلاثية الأبعاد مدعومة بالذكاء الاصطناعي، قادرة على التحدث مع الموظفين والرد على تساؤلاتهم، كما لو كان الرجل حاضراً بينهم فعلياً
ميتا تطوّر توأماً افتراضياً لمارك زوكربيرغ، في مشروع يكشف عن طموحات أعمق في عالم "البشر الرقميين" © ويكيميديا
إعلان

"ميتا" تطوّر توأمًا افتراضيًا لمارك زوكربيرغ، في مشروع يكشف عن طموحات أعمق في عالم "البشر الرقميين"

في خطوة تبدو وكأنها من رواية خيال علمي، تطور شركة "ميتا" نسخة رقمية من مديرها التنفيذي مارك زوكربيرغ، صورة رمزية ثلاثية الأبعاد مدعومة بالذكاء الاصطناعي، قادرة على التحدث مع الموظفين والرد على تساؤلاتهم، كما لو كان الرجل حاضرًا بينهم فعليًا. الخبر كشفته صحيفة "فايننشال تايمز"، وهو لم يُثر فضول المراقبين فقط، بل فتح نقاشًا واسعًا حول مستقبل القيادة في عصر الذكاء الاصطناعي.

تقنية تُعيد رسم حدود الحضور

يقوم النظام على تحليل ممنهج لكل  ما متاح من معطيات عن مارك زوكربيرغ: نبرة صوته، تعابير وجهه، أسلوبه في الحديث، وتصريحاته العلنية المتراكمة على مدى سنوات. الهدف ليس مجرد محاكاة الشكل الخارجي، بل إعادة إنتاج طريقة التفكير والتعبير بدقة تُوهم المتحدث بأنه أمام الشخص الحقيقي. يتابع مارك زوكربيرغ هذا المشروع عن قرب، ويُشارك شخصياً في جلسات التدريب والمراجعات التقنية، مخصصًا ما يصل إلى عشر ساعات أسبوعيًا لمشاريع الذكاء الاصطناعي داخل شركته، بما فيها كتابة الشيفرات البرمجية. غير أن المشروع لا يزال في مرحلة تجريبية، ويتطلّب إمكانات تقنية كبيرة لضمان نتيجة مقنعة، سواء على مستوى الصورة أو الصوت.

هذا التوأم الرقمي يختلف عن مشروع آخر يعمل عليه مارك زوكربيرغ بالتوازي، يُعرف بـ"وكيل الرئيس التنفيذي"، وهو أداة مساعدة تُعنى باسترجاع المعلومات وتسريع المهام الإدارية اليومية.

لماذا الآن؟ ودوافع أبعد من التواصل

مع تجاوز عدد موظفي شركة "ميتا" الثمانين ألف موظف موزعين في العالم، يغدو التواصل المباشر بين الرئيس التنفيذي وفرقه أمرا مستحيلا عمليًا. من هنا جاءت الفكرة لتتيح للموظفين إمكانية مقابلة مديرهم افتراضيًا وطرح أسئلتهم حول استراتيجية المجموعة، والحصول على ردود تعكس رؤيته الفعلية، من دون انتظار اجتماع أو بريد إلكتروني. يمثل هذا المشروع محاولة من مارك زوكربيرغ لتحويل نفسه إلى كيان رقمي قادر على التواجد في كل مكان داخل إمبراطوريته، مما يعزز مكانة "ميتا" كشركة رائدة لا تطور الذكاء الاصطناعي  فقط للآخرين، بل تطبقه في أعلى مستويات قيادتها.

غير أن الطموح لا يتوقف عند حدود الاتصال الداخلي. فشركة "ميتا" تنظر إلى هذه التجربة باعتبارها نموذجاً أولياً لمنتج مستقبلي أوسع: إتاحة هذه التقنية لصنّاع المحتوى والمؤثرين، ليتمكنوا من إنشاء نسخهم الرقمية الخاصة، تردّ على متابعيهم وتُروّج لمنتجاتهم، حتى حين يكونون بعيدين عن الشاشات. علما أن شركة "ميتا" كانت قد بدأت باختبار أدوات مماثلة على منصة "إنستغرام"، تُتيح أتمتة الردود على التعليقات وتصميم روبوتات محادثة مُخصصة.

ذراع في منظومة تجارية متكاملة

لا تنبع هذه الخطوة من فراغ استراتيجي. فشركة "ميتا" أنفقت العام الماضي مليارات الدولارات لتعزيز مكانتها في سباق الذكاء الاصطناعي، في مواجهة مباشرة مع شركتي "غوغل" و "OpenAI". وفي هذا السياق، يُشكّل التوأم الرقمي حلقة في منظومة تجارية متماسكة: فبينما تُتيح الصور الرمزية الذكية حضورًا دائمًا على المنصات، تسعى "ميتا" في الوقت ذاته إلى تقصير المسافة بين المحتوى والشراء، عبر السماح للعلامات التجارية بدمج  دليل منتجاتها مباشرة في مقاطع "ريلز"، لتحويل الاكتشاف إلى عملية شراء داخل التطبيق ودون الحاجة لمغادرته.وتتضافر هذه العناصر لتخدم هدفًا واحدًا: مضاعفة التفاعلات ورفع معدلات التحويل التجاري، باستقلالية تامة عن الوقت البشري المتاح.

بين الإمكان والقلق

لكن هذا المشروع يثير قلق عدد امن موظفي "ميتا" من توجّه الشركة نحو أتمتة المهام الإدارية، رابطين ذلك بالاختبارات التي تجريها الإدارة لتقييم كفاءاتهم في مجال الذكاء الاصطناعي، التي يخشى بعضهم أنها تمهيد لتقليص في الوظائف. أما على الصعيد الأخلاقي، يبقى السؤال عن حدود "القيادة الخوارزمية" وما إذا كانت نسخة رقمية قادرة على استيعاب تعقيدات القرار الإنساني وحساسياته. و هل نتجه نحو عالم تُدار فيه المؤسسات بمنطق الخوارزميات أكثر مما تُوجَّه بالحكمة البشرية؟

يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست على منصة أبل

للتواصل مع نايلة الصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية على لينكد إن وعلى تويتر salibi@  وعلى ماستودون  وبلوسكاي عبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شاهد الحلقات الأخرى

  • 05:26
  • 04:04
  • 07:16
  • 06:04
  • 12:13