نخصص حلقة هذا الأسبوع لدراسة لافتة للكاتب والناقد الفرنسي أرنو فيفيان صدرت مؤخرا عن دار "لافابريك" للنشر بعنوان "محطة غونكور، 120 عاما من الجوائز الأدبية".
دراسة رصينة ولا تخلو من الطرافة في بعض فصولها حول ظاهرة الجوائز الأدبية في فرنسا التي بدأت مع جائزة غونكور للرواية التي يحتفي الوسط الثقافي الفرنسي هذا العام بمرور 120 عاما على اطلاقها من طرف الأخوين غونكور عام 1903 في باريس. وتتناول الدراسة بالتحليل هذه الظاهرة الاستثنائية الفرنسية إذ أن فرنسا تتوفر على ما يزيد عن 2000 جائزة أدبية منها مئتي جائزة مؤثرة ومعروفة على المستوى الوطني والعالمي والباقي جوائز إقليمية أو محلية وبعضها جوائز وهمية أو ساخرة. لنستمع الى أرنو فيفيان متحدثا عن كتابه.
ويستعرض أرنو فيفيان في دراسته تاريخ الجوائز الفرنسية ويعتبر هذه الجوائز مثل غابة تنمو فيها أشجار باسقة ومعمرة ومثمر ذات جذور سحيقة مثل غونكور وفيمينا وأشجار أخرى متفاوتة الطول والقدم والأثمار. ويتوقف الكاتب عند الفضائح التي رافقت تاريخ الجوائز والاتهامات التي تطال لجان التحكيم وأسرار الكولسة التي تنتهجها دور النشر من أجل الاستئثار بالجوائز مثلما حدث في سبعينيات القرن الماضي حين اتفقت سرا ثلاثة من كبار دور النشر الفرنسية على احتكار الجوائز المهمة وضمان الحصول عليها بالتناوب وتهميش مرشحي دور النشر الأخرى.
ويرى أرنو فيفيان أن هذه الفضائح التي تشغل الصحافة ووسائل الاعلام تعكس استثناء فرنسيا تاريخيا. فالكُتاب كانت لهم دوما حظوة في المجتمع الفرنسي وعدد كبير منهم كانوا نوابا في البرلمان او مجلس الشيوخ أو سفراء أو يتبوؤون مناصب سامية. كما أن الرؤساء الفرنسيين على مر التاريخ يتباهون بمعارفهم الأدبية ويحرصون على التقاط الصور الرسمية بالقرب من رفوف المكتبات. وفرنسا تعتبر نفسها بلاد الأدب بامتياز مثلما تعتبر ألمانيا نفسها بلاد الفلسفة أو الولايات المتحدة بلاد الصحافة وهي تملك من الجوائز الأدبية ما يزيد عن أيام السنة. ففي الخريف هناك جوائز غونكور وفيمينا ورونودو والأكاديمية الفرنسية وميديسيس وفي الصيف هناك جائزة فلوبير وجائزة المكتبات وجائزة جوزيف كيسيل وجائزة كتاب أنتير... جوائز في كل مكان وفي كل أوقات السنة وبعضها جوائز استعراضية أو فكاهية تأسست كبديل أو محاكاة لبعض الجوائز العريقة.
وللإشارة فأرنو فيفيان واحد من أهم الأسماء المتداولة في الصحافة الثقافية الفرنسية حاليا وهو يرأس مجلة "شارل" وهي فصلية ثقافية شهرية وعضو بارز في برنامج "الريشة والقناع" الإذاعي الشهير الذي يستعرض أسبوعيا أهم الإصدارات الأدبية. وبالإضافة الى العديد من الدراسات النقدية نشر أرنو فيفيان روايتين نالتا الكثير من الاستحسان.
وكل كتاب وأنتم بخير...
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك