حملة ازدراء على وزير المالية والاقتصاد الفرنسي برونو لومير بسبب احتواء روايته الأخيرة على مقاطع جنسية ساخنة
نشرت في:
في حلقة هذا الأسبوع نتوقف عند الضجة المثيرة التي خلقتها مؤخرا في فرنسا رواية "هروب أمريكي" الصادرة عن دار "غاليمار" للنشر بقلم الكاتب برونو لومير.
والسبب هو احتواء الرواية على بعض المقاطع واللقطات الجنسية الساخنة التي أضرمت النار في وسائل التواصل الاجتماعي في ردات فعل غلب عليها الانتقاد اللاذع والاستهزاء. ليس فقط بسبب هذه المقاطع لأنها شيء مألوف وعادي في الأدب الفرنسي المعروف بولعه بإثارة المواضيع الايروسية والجنسية ولكن بسبب هوية ومنصب كاتبها الحساس. ذلك أن كاتب الرواية برونو لومير هو أيضا وزير الاقتصاد والمالية الحالي في الحكومة الفرنسية وهو منصب مهم وحساس لكونه الثالث من حيث الأهمية في الهرم السياسي الفرنسي بعد منصب رئيسة الوزراء اليزابيت بورن ومنصب رئيس الدولة ايمانويل ماكرون.
واندلعت هذه الضجة حول لومير بعد أن تم تداول مقطع جنسي ساخن من الرواية كتب فيه لومير على لسان أحد أبطال الرواية واسمه أوسكار عن علاقته الحميمية مع فتاة كوبية حسناء تُدعى جولي يصورها كشخصية مثيرة وشبقية وشغوفة بالجنس. وهذه ترجمة لهذا المقطع المثير للجدل:
"أدارت ظهرها لي. ارتمت فوق السرير وأرتني شخير فتحة شرجها البني وقالت: "هل ستأتي يا أوسكار؟ أنا مفتوحة أكثر من أي وقت مضى"
أيضا تكمن أسباب الضجة وموجة الاستهزاء والسخرية هذه التي يتعرض لها الوزير في تزامن توقيت صدور هذه الرواية وهي الخامسة له في غضون أربع سنوات، مع الأزمة السياسية والاجتماعية التي تمر بها فرنسا حاليا بسبب الاستياء الشعبي والنقابي من إقرار قانون اصلاح نظام التقاعد وموجة التضخم والغلاء التي تشهدها فرنسا. فقد تعالت أصوات المنتقدين الذين يعتبرون أنه من غير المعقول أن يضيع الوزير وقته في كتابة الروايات بدل الاهتمام بإيجاد حلول للمعضلات الاقتصادية التي تعاني منها البلاد. وطبعا هذا رأي مجحف بحق الكاتب الوزير وسلب لحريته الشخصية خاصة وأن فرنسا كانت تشهد دوما على مر التاريخ زواجا مثمرا بين الأدب السياسة وكثير من الوزراء الفرنسيين عبر التاريخ اشتهروا بممارستهم للكتابة وبكونهم مثقفون أو فنانون إلى جانب مهامهم السياسية. وفي مواجهة السيل العارم من الانتقادات اكتفى لومير بالتأكيد على حقه كأي مواطن آخر في الكتابة ودافع عن نشاطه ككاتب في أوقات فراغه مشيرا إلى أن "الكتابة تشكل جزء من توازنه الشخصي" موضحا بأن الكتابة بالنسبة إليه "هي ضرورة ملحة تستحق بأن يستفيق المرء من أجلها باكرا وأن ينام متأخرا وأن يخصص لها عطل نهاية الأسبوع والإجازات. لنستمع إلى برونو لومير متحدثا عن روايته..
برونو لومير وهو من مواليد عام 1969 وبغض النظر عن انتماءه السياسي الى اليمين المحافظ ومهامه كوزير للمالية هو أيضا مثقف كبير وشغوف بالأدب والفنون والموسيقى. وهو خريج مدرسة الأساتذة العليا والمدرسة الوطنية للإدارة في باريس وحاصل على الإجازة في الأدب. بدأت تجربته السياسية في السلك الديبلوماسي تحت رعاية رئيس الوزراء السابق دومينيك دوفيلبان وهو مثقف كبير ومعروف بميوله الأدبية والشعرية. وشغل لومير عدة مناصب وزارية وكان وزيرا للخارجية والشؤون الأوربية ووزيرا للزراعة ومرشحا بدون حظوظ للانتخابات الرئاسية عام 2017.
نشر لومير عدة روايات منها "الملاك والوحش" عام 2022 و"شمس أبدية" عام 2021 و"بول، صداقة" عام 2020 و"موسيقى مطلقة" عام 2015 و"الوزير" عام 2004. كما نشر عدة مؤلفات سياسية منها "رجال دولة" عام 2008 و"أيام في السلطة" عام 2013 و "لا تستسلموا" عام 2016.
وكل كتاب وأنتم بخير...
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك