مدونة اليوم

سناء العاجي الحنفي: لوانا بيتروشياني.. أو الشهرة القاتلة

نشرت في:

اسمها لوانا بيتروشياني، نجمة تلفزيون الواقع في فرنسا في بدايات الألفية. توفيت لوانا عن سن 48 سنة، وتم مؤخرا العثور على جثتها في منزلها في نيس، كما تم فتح تحقيق لتحديد أسباب الوفاة. 

الكاتبة سناء العاجي
الكاتبة سناء العاجي © خاص مونتي كارلو
إعلان

هذا ليس مجرد خبر عن نجمة سابقة في تلفزيون الواقع... إنها أيضا مرآة قاسية لوحش اسمه صناعة الشهرة السريعة. تتعدد أشكال وأحجام هذه المرآة، لكن نتائجها واحدة.

كانت لوانا الواجهة الأشهر للموسم الأول من "Loft Story"  سنة 2001، وهي أول نسخة فرنسية من "Big Brother"على قناة "M6". برنامج بنى نجاحه على تحويل الحياة الخاصة للأفراد، إلى فرجة دائمة تحت أعين الكاميرات.

النجاح كان ضخما، لكنه كان أيضا قاسيا في منطقه: اصعد بسرعة لعوالم النجومية... ثم دبّر نفسك عندما تنطفئ الأضواء. 

المؤلم في حكاية لوانا ليس فقط النهاية، بل ما سبقها من سنوات طويلة بدت فيها كأنها تعاني وتؤدي ثمن شهرةٍ لم تُبنَ على أساس صحيح: فنٌّ مثلا أو معرفةٌ أو موهبة معينة؛ ولا حتى على حماية أو على مرافقة إنسانية حقيقية. 

حاولت لوانا أن تجد لنفسها مكانا في الغناء والموضة والتلفزيون، لكن مسارها ظل مطبوعا بالأزمات النفسية والصحية وبالعودة المتكررة إلى واجهة الأخبار لا كفنانة ناجحة، بل كضحية سابقة لمنظومة تستهلك الأفراد لرفع نسب المشاهدات والإعلانات... ثم تتخلص منهم. 

يفترَض أن يكون للأفراد، ولنا جميعا، وعي بذلك، لكن إغراء الشهرة لا يرحم أحيانا. 

التحقيقات الحالية تقول إن تدخّل طرف آخر مستبعدٌ. لكن الأسباب الحقيقية للوفاة لا تزال غير محسومة.

لهذا، حين يلهث المراهقون والشباب اليوم وراء نجومية مواقع التواصل، علينا أن نقول لهم بوضوح: ليس كل من صار مشهورا أصبح ناجحا، وليست كل شهرة تضمن الاستمرارية. 

أحيانا تكون الشهرة سوقا شرسة تبيع الوهم والاستعراض لتقنعنا أنه قيمة حقيقية. 

جرس الإنذار في قصة لوانا لا يعني أن الشهرة سيئة في حد ذاتها، بل أن مجتمعاتنا ما تزال تنبهر بالصورة بدل أن تسأل: كيف نحمي الإنسان خلفها؟

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شاهد الحلقات الأخرى

  • 03:11
  • 03:41
  • 03:13
  • 02:45
  • 03:14