خلال أول إطلالة إعلامية له في السنة الجديدة، وجد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند نفسه مرغماً على تقديم توضيح حول المقاربة الفرنسية للأزمة الليبية. ونفى هولاند في حديثه إمكانية أي تدخل عسكري فرنسي في ليبيا معتبراً أن على المجموعة الدولية أن تتحمل مسؤولياتها تجاه ما يقع أمنياً في ليبيا.
تصريحات هولاند جاءت لتضع حداً لتأويلات تناقلتها أوساط سياسية وأمنية عربية وأوروبية مفادها أن فرنسا تهيئ نفسها للتدخل عسكرياً في لبيبا بغرض حسم النزاع على السلطة بطريقة تضمن انتصار "الشرعية" وضمان الوحدة الوطنية.
وقد تولدت القناعة لدى البعض بتدخل فرنسا الوشيك بعد تصريحات اعتبرت نارية وحازمة لوزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان أكد فيها أن ليبيا تحولت إلى معقل للحركات الإرهابية يصدر السلاح والفكر الجهادي إلى دول المنطقة سواء تعلق الأمر بالفضاء العربي أو الإفريقي.
وقد برز الموقف الفرنسي متميزاً بالمقارنة مع المقاربة الأمريكية التي قللت على لسان قائد القوات الأمريكية في إفريقيا دايفيد رودريكيز من خطورة الوضع في ليبيا واعتبرت الأمر لا يعدو كونه مراكز تدريب لعناصر ليبية بايعت لتنظيم "الدولة الإسلامية".
ما أكد أيضاً الانطباع بأن فرنسا تستعد لتدخل عسكري أو لعملية عسكرية في لبيبا هو الزيارة الهامة التي قام بها لودريان إلى قاعدة "ماداما" في شمال النيجر على الحدود مع ليبيا، ورعايته عبر تغطية إعلامية للعناصر المشاركة في عملية "بارخان" التي حلت محل عملية "سيرفال" التي كانت فرنسا تدخلت بموجبها في مالي ضد الحركات الإسلامية المتشددة التي كانت تهدد بالاستيلاء على مقاليد السلطة في باماكو.
الموقف الذي عبر عنه فرانسوا هولاند جاء ليوضح المقاربة الفرنسية لهذه الأزمة، التي يمكن تلخيصها عبر نقاط واضحة العالم. أولاً، لا تدخل فرنسي عسكري منفرد في لبيبا انطلاقاً من القناعة أن فرنسا لا تستعمل القوة على الصعيد الدولي إلا بعد ضوء أخضر وتحت مظلة شرعية من الأمم المتحدة. ثانياً، على المجموعة الدولية أن تتحمل مسؤولياتها تجاه ليبيا، ما يعني انخراطها الفعلي في محاولة إيجاد حل سياسي توافقي بين القوى المتصارعة على الحكم في هذا البلد. ثالثاً، وهذه النقطة من بين ضمنيات الموقف الفرنسي أن باريس ستتحمل مسؤوليتها العسكرية داخل المجموعة الدولية في حال فشل الحوار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة والوساطات التي تقوم بها دول إقليمية مثل الجزائر ومصر.
بالرغم من أن فرنسا نفت على لسان رئيسها نيتها اللجوء إلى التدخل العسكري المنفرد في لبيبا، فإن هذا لا يعني أنها تخلت نهائياً عن هذا الخيار الذي سيفرض نفسه بقوة في حال فشل الحوار الوطني الليبي وفي حال استفحلت التهديدات الأمنية التي أصبح الكابوس الليبي يشكلها على المنطقة برمتها.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك