أنشأت فرنسا في عام 1975 مؤسسة عامة سمتها "مؤسسة حفظ الشريط الساحلي" . وأصبحت هذه المؤسسة يضرب بها المثل في العالم بفضل دورها في تهيئة الأشرطة الساحلية على نحو يجعلها قادرة على الحفاظ على مناظرها الطبيعية الخلابة وعلى المساهمة بشكل إيجابي في العملية التنموية المحلية.
اتسعت قائمة المخاطر التي تهدد اليوم الأشرطة الساحلية بشكل كبير في كثير من البلدان النامية التي لديها سواحل لعدة أسباب منها ارتفاع عدد سكان المدن الساحلية وبالتالي ارتفاع كميات مياه الصرف الصحي التي يلقى بها في البحر وتزايد رقعة المساحات المبنية قرب البحر. ويؤدي هذا بدوره إلى تفاقم مشكلة مدن السواحل التي أصبحت مهددة أكثر من أي وقت مضى بارتفاع مستوى البحار والمحيطات نتيجة الظواهر المناخية القصوى.
واستطاعت مؤسسة حفظ الشريط الساحلي الفرنسي بعد مررو قرابة أربعة عقود على إطلاقها منح سكان المناطق الساحلية الفرنسية انطباعا بأن كل شبر من الساحل الفرنسي وكل شجرة وكل مشهد طبيعي فيه إنما مساحات وأشجار ومشاهد يملكها كل ساكن. وتسنى لها ذلك بفضل عمل مستمر يهدف إلى جعل كل مواطن فرنسي يدرج مسألة التعامل مع المناطق الساحلية باعتبارها ملكا جماعيا لابد من المساهمة في الحفاظ عليه بكل الطرق .
ومثلما صدرت فرنسا عيد الموسيقى وأفكار فولتير ومونتسكيو إلى العالم ساعدت مؤسسة حفظ الشريط الساحلي الفرنسي عدة بلدان متوسطية وغير متوسطية على إنشاء مؤسسات تشبهها . وقد نجح بعضها في حماية سواحل كثيرة من مخاطر عدة. ولكن بعضها الآخر فشل في تحقيق الأغراض التي أطلقت من أجلها هذه المؤسسات العامة بسبب الفساد وضيق الرؤية السياسية والتنموية. وتلك قصة أخرى.