الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.. ترامب مصمم على إغلاقها وتحذيرات من استغلال الصين للخطوة
جدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمعة قوله بأن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) يجب أن تُغلق، معتبرا أنها تعاني من فساد واسع النطاق دفعه لاتخاذ قرار حاسم بإيقاف عملياتها. وكتب ترامب على منصته "تروث سوشل" أن "الفساد وصل إلى مستويات نادرا ما شوهدت من قبل. أغلقوها!"، مشيرا إلى أن الوكالة تثير غضب اليسار الراديكالي، وتواجه مشكلات فساد غير مبررة على الإطلاق.
نشرت في:
بالتزامن مع هذا القرار، بدأت إدارة ترامب تنفيذ إجراءات جذرية لإعادة هيكلة الوكالة بالكامل، حيث تم تقليص القوة العاملة من أكثر من 10 آلاف موظف إلى أقل من 300، في خطوة تهدف إلى خفض التكاليف وإعادة توجيه الأولويات المالية. كما أصدرت الإدارة أوامر بتجميد المساعدات الخارجية وإعادة آلاف الموظفين إلى الولايات المتحدة، وهو ما أدى إلى اضطراب كبير في المشاريع الإنسانية والاقتصادية التي كانت تديرها الوكالة حول العالم.
هذه الإجراءات تندرج ضمن استراتيجية أوسع لتقليص حجم المؤسسات الفيدرالية وخفض الإنفاق الحكومي. وقد منح ترامب الملياردير إيلون ماسك، الذي يعد من أقرب مستشاريه، سلطات غير مسبوقة للمساعدة في تنفيذ هذه السياسات، خصوصًا في إطار الهيئة الجديدة المسماة "وزارة الكفاءة الحكومية" (DOGE)، والتي تم تكليفها بمراقبة وتقليص الإنفاق الحكومي بشكل حاد.
انتقادات حادة وتحذيرات من تداعيات القرار
قرار ترامب أثار موجة انتقادات حادة داخل الولايات المتحدة وخارجها. سامانثا باور، الرئيسة السابقة للوكالة، وصفت القرار بأنه "واحد من أسوأ الأخطاء وأكثرها تكلفة في السياسة الخارجية الأمريكية"، محذرة من تداعياته السلبية على الأمن القومي الأمريكي. ووفق باور، فإن تفكيك الوكالة سيضعف نفوذ الولايات المتحدة في الساحة الدولية، حيث تعتبر برامج المساعدات الدولية أداة رئيسية للقوة الناعمة الأمريكية.
الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية تدير برامج صحية وإنسانية في أكثر من 120 دولة، وتلعب دورا حاسما في تقديم المساعدات الدولية التي تبلغ ميزانيتها السنوية نحو 58 مليار دولار. ويخشى الخبراء من أن إنهاء دور الوكالة سيخلق فراغًا قد تستغله قوى دولية أخرى، مثل الصين، لتعزيز نفوذها العالمي من خلال تقديم مساعدات بديلة للدول التي كانت تعتمد على الدعم الأمريكي.
في هذا السياق، حذر وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي من أن تقليص دور الوكالة الأمريكية قد يسمح للصين وغيرها بسد "الفجوة" التي ستنشأ عن وقف المساعدات الأمريكية. واستشهد بتجربة المملكة المتحدة، حيث قامت الحكومة البريطانية عام 2020 بإغلاق وزارة التنمية الدولية ودمجها في وزارة الخارجية، مما أدى إلى تخفيضات كبيرة في ميزانية المساعدات. واعتبر لامي أن هذا القرار كان "خطأ استراتيجيا كبيرا"، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة قد تواجه تداعيات مماثلة إذا سارت على نفس النهج.
وأضاف لامي أن المساعدات الدولية تظل أداة حيوية في السياسة الخارجية، محذرا من أن أي تراجع أمريكي في هذا المجال سيمنح خصومها، خاصة الصين، فرصة ذهبية لتعزيز نفوذها الاقتصادي والسياسي في المناطق التي كانت تعتمد على المساعدات الأمريكية.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك