لوس أنجلس: حظر تجول في المدينة وترامب يريد "تحريرها" من "أعداء أجانب"
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن لوس أنجليس تتعرض لاجتياح من قبل "أعداء أجانب"، وذلك في خطاب ألقاه في قاعدة عسكرية تناول فيه الاحتجاجات في المدينة التي تترقب نشر مئات من عناصر مشارة البحرية الأميركية (المارينز) في حين يدرس الرئيس دونالد ترامب تفعيل قانون مكافحة التمرد ردا على احتجاجات في أنحاء محدودة في المدينة، وفرضت رئيسة بلدية لوس أنجلس حظر تجول ليليا في وسط المدينة حتى صباح الأربعاء.
نشرت في:
بعيد بدء سريان الحظر كان عشرات المتظاهرين لا يزالون في وسط المدينة، بحسب ما أفاد مراسلو وكلة فرانس برس.
وتأتي هذه الخطوة بعدما شهدت ثاني كبرى مدن الولايات المتّحدة أعمال شغب وصدامات ليلية بين قوات الأمن ومتظاهرين ضدّ سياسات الرئيس دونالد ترامب بشأن الهجرة.
وقالت باس للصحافيين "لقد أعلنتُ حالة طوارئ محلية وفرضتُ حظر تجوّل في وسط مدينة لوس أنجليس لوقف أعمال التخريب والنهب".
وأضافت "في الليلة الماضية، تعرّضت 23 شركة للنهب، وأعتقد أنّكم إذا قدتم سيارتكم في وسط مدينة لوس أنجليس، فإنّ الكتابات على الجدران منتشرة في كل مكان وقد تسبّبت بأضرار جسيمة للشركات ولعدد من الممتلكات".
وبدأ الحظر بعيد إعلان الرئيس دونالد ترامب أنّ لوس أنجليس تتعرّض لاجتياح من قبل "أعداء أجانب".
وفي خطابه أمام جنود في قاعدة فورت براغ في نورث كارولاينا، قال ترامب "لن نسمح باجتياح مدينة أميركية واحتلالها من قبل أعداء أجانب"، في إشارة إلى الاحتجاجات التي اندلعت على خلفية عمليات دهم تنفّذها سلطات الهجرة. وتابع "ما تشهدونه في كاليفورنيا هو هجوم شامل على السلم والنطام العام والسيادة الوطنية، ينفذه مثيرو شغب يرفعون أعلاما أجنبية بهدف مواصلة اجتياح أجنبي لبلدنا".
وأضاف قائلا "ما تشهدونه في كاليفورنيا هو اعتداء شامل على السلام والنظام العام والسيادة الوطنية، يقوم به مثيرو شغب يحملون أعلاما أجنبية"، مضيفا أن إدارته "ستحرر لوس أنجليس".
وبعد أيام من المواجهات بين قوات إنفاذ القانون والمتظاهرين المعارضين لسياسة الترحيل الجماعي للمهاجرين غير النظاميين، اتخذ الرئيس الجمهوري قرارا استثنائيا الاثنين بنشر 700 من أفراد هذه القوة النخبوية.
كذلك، أمر بنشر قوة إضافية قوامها نحو 4000 فرد من الحرس الوطني الذي يعد قوة احتياطي، في المدينة التي يقطنها ملايين من المهاجرين المتحدرين من أميركا اللاتينية.
ونظّمت تظاهرات محدودة النطاق وسلمية إلى حد كبير مدى أربعة أيام، تخلّلتها أعمال عنف متقطّعة ومعزولة شهدت تفريق محتجين ومواجهات بين ملثمين وعناصر الشرطة.
بدت الشوارع هادئة الثلاثاء، مع حملة تنظيف في منطقة ليتل طوكيو بعد فوضى سجّلت ليلا تخلّلها إطلاق مجموعة من مثيري الفوضى الألعاب النارية باتجاه عناصر مكافحة الشغب الذين ردوا بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع.
وسجّلت أعمال نهب لممتلكات، بما في ذلك متجر لشركة أبل.
اندلعت الاحتجاجات الجمعة بعدما صعّد ترامب على نحو مفاجئ في الأسبوع الماضي حملة ترحيل المهاجرين غير النظاميين الذين يقول إنهم "غزوا" الولايات المتحدة.
الثلاثاء قالت رئيسة بلدية لوس أنجليس كارن باس إن الغالبية العظمى من المحتجين كانوا سلميين، وإن قوات إنفاذ القانون المحلية يمكنها تولي الأمور بسهولة.
وقالت إن "الاضطرابات التي حدثت (كانت) في بضع شوارع داخل نطاق وسط المدينة".
وتابعت "ليس كل وسط المدينة، وليس كل المدينة. للأسف، تجعل الصور الأمر يبدو كما لو أن مدينتنا بأكملها تحترق، وهذا الأمر ليس صحيحا".
وندّدت بنشر جنود الخدمة الفعلية، وهو ما قالت وزارة الدفاع إنه سيكلف دافعي الضرائب 134 مليون دولار.
وتساءلت باس "ماذا سيفعل مشاة البحرية عندما يصلون إلى هنا؟ هذا سؤال جيد. ليس لدي أدنى فكرة".
يتصرّف كطاغية
وطلبت سلطات ولاية كاليفورنيا الثلاثاء من القضاء إصدار مذكرة لمنع نشر القوات العسكرية في شوارع لوس أنجليس.
وقال حاكم الولاية غافين نيوسوم "إرسال عناصر متمرسين بالقتال الحربي إلى الشوارع أمر غير مسبوق ويهدد جوهر ديموقراطيتنا".
وأضاف "إن دونالد ترامب يتصرف كطاغية وليس كرئيس. نطلب من المحكمة تعطيل هذه الممارسات المخالفة للقانون فورا".
المذكرة التي تم تقديمها إلى محكمة شمال كاليفورنيا تذكر بالاسم ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث، وتتضمن اتهامات بانتهاك الدستور الأميركي.
في تشديد لموقفه، حذّر دونالد ترامب المتظاهرين الذين وصفهم بأنهم "مخربون ومتمردون"، على منصته تروث سوشال بقوله "إذا تحدونا، سنرد بقوة، وأعدكم أننا سنضرب كما لم نفعل من قبل".
ولدى سؤاله مجدّدا عمّا إذا سيفعل قانون مكافحة التمرد، الآلية التي تتيح نشر القوات المسلحة لقمع احتجاجات، قال ترامب "إذا كان هناك تمرّد فسأفعّله بالتأكيد. سنرى".
الأحد قال الرئيس الأميركي إنه سيكون "أمرا رائعا" إذا ما تم توقيف الحاكم الديموقراطي لكاليفورنيا، في حين قال رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون الثلاثاء، إن حاكم كاليفورنيا يجب أن يعاقب بشدة.
في تصريح لوكالة فرانس برس، قالت الأكاديمية والضابطة السابقة ريتشيل فانلاندينغهام إن قرار نشر وحدة نخبة مثل مشاة البحرية "نادر جدا وقد يؤدي إلى حوادث لأن هؤلاء الجنود غير مدربين على إنفاذ القانون وغير معتادين على العمل مع سلطات إنفاذ القانون المحلية".
وتتم الاستعانة عادة بالحرس الوطني (وهو جيش احتياطي) لدى وقوع كوارث طبيعية على غرار حرائق لوس أنجليس، وأحيانا في حالات الاضطرابات المدنية، لكن ذلك يقترن إجمالا بموافقة المسؤولين المحليين.
وهذه هي المرة الأولى منذ العام 1965 التي ينشر فيها رئيس أميركي الحرس الوطني من دون طلب من حاكم الولاية.
تمنع القوانين الأميركية إلى حد كبير استخدام الجيش كقوة لحفظ الأمن، ما لم يحدث تمرد. وتتزايد التكهنات بأن ترامب قد يفعل قانون مكافحة التمرد، ما يمنحه سلطة استخدام العسكر لإنفاذ القانون في جميع أنحاء البلاد.
وقال أستاذ القانون في جامعة ميزوري فرانك بومان في تصريح لفرانس برس إن "ترامب يحاول استخدام إعلان حال الطوارئ لتبرير إقحام الحرس الوطني في المقام الأول ومن ثم استدعاء مشاة البحرية".
وأشار بومان إلى أنه يعتقد أن ترامب يسعى إلى إثارة نوع من الأزمة الشاملة التي تبرر بعد ذلك اتخاذ تدابير مشددة.
وتابع "هذا النوع من المشهدية يعزز الفكرة بأن هناك حال طوارئ حقيقية، وأن هناك انتفاضة حقيقية ضد السلطات الشرعية، وهذا الأمر يسمح له بان يباشر باستخدام المزيد من القوة".
والثلاثاء نفت رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم أن تكون شجّعت التظاهر ضد حملة طرد المهاجرين غير النظاميين، بعدما اتّهمتها بذلك مسؤول أميركي رفيع المستوى.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك