شعبية ترامب تسجل نسبا "سلبية" غير مسبوقة وأصوات من الجمهوريين تشكك بجدوى حرب إيران
يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطا متزايدة، تعكسها استطلاعات الرأي الأخيرة التي أظهرت وصول شعبيته إلى أدنى مستوياتها منذ عودته إلى البيت الأبيض، إضافة إلى تداعيات الحرب على إيران والتحديات الاقتصادية. وبينما يتآكل الدعم على المستوى الوطني، بدأت ملامح تباين تظهر داخل الحزب الجمهوري، في مشهد يعكس تحوّلات لافتة في المزاج السياسي الأمريكي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
نشرت في:
وتؤكد بيانات عدد من مؤسسات استطلاع الرأي هذا الاتجاه، إذ أظهر استطلاع لرويترز/إبسوس انخفاض نسبة التأييد لترامب إلى نحو 36%، في حين قدّر استطلاع فوكس نيوز النسبة بنحو 41%. أما متوسطات مجمّعات الاستطلاعات، مثل ريال كلير بوليتيكس والإيكونوميست/يوغوف، فتُظهر استقرار التأييد عند حدود 39 إلى 40%، مع تسجيل نسب رفض تتجاوز الـ 60%.
تداعيات الحرب الأمريكية على إيران
ويأتي هذا التراجع في سياق ضغوط متزايدة، تتصدرها تداعيات الحرب الأمريكية على إيران، التي تحوّلت إلى عامل رئيسي في تشكيل المزاج العام. إذ تُظهر الاستطلاعات أن غالبية الأمريكيين تعارض الضربات العسكرية، كما يرفض نحو ثلثيهم طريقة إدارة النزاع، في ظل غموض مستمر بشأن أهداف الحرب ومدتها، إلى جانب تداعيات اقتصادية مباشرة أبرزها ارتفاع أسعار الوقود.
أدنى نسبة تُسجل خلال فترتي رئاسته
في هذا السياق، لم يعد الاقتصاد يشكّل نقطة قوة واضحة للرئيس الأمريكي كما كان في السابق، مع تراجع ملحوظ في مستويات الرضا عن أدائه الاقتصادي. وبحسب وكالة رويترز، لم تتجاوز نسبة تأييد الأمريكيين لإدارته للاقتصاد 29%، وهي أدنى نسبة تُسجل له خلال فترتي رئاسته، بل أقل من أي مستوى تأييد اقتصادي حققه سلفه الديمقراطي جو بايدن، ما يعكس تآكلا في إحدى الركائز الأساسية لخطابه السياسي.
اقرأ أيضااستطلاع يظهر رفض الأمريكيين للحرب.. هل يستمر ترامب في حرب يعارضها الرأي العام؟
تباين داخل الحزب الجمهوري
وما يجعل هذه النتائج لافتة بشكل خاص هو التراجع الذي بدأ يظهر داخل الحزب الجمهوري نفسه. فقد انخفضت نسبة تأييد ترامب بين الجمهوريين إلى 84%، وهو أدنى مستوى له خلال ولايته الثانية، بعدما كانت عند 92% في آذار/مارس من العام الماضي. ويبدو أن هذا التراجع يعود أساسا إلى الجمهوريين غير المرتبطين بتيار ترامب، حيث هبطت نسبة تأييدهم له بـ11 نقطة خلال عام واحد، من 70% إلى 59%.
في المقابل، لا يزال دعم ترامب ثابتا إلى حد كبير داخل قاعدته الأكثر ولاء، إذ لم يسجّل سوى تراجع طفيف بين أنصار "ماغا"، حيث انخفض التأييد من 98% إلى 97% فقط بحسب فوكس نيوز، ما يعكس استمرار تماسك هذه القاعدة الصلبة.
وتتوافق هذه المعطيات مع نتائج استطلاعات أخرى، تشير إلى ثبات الدعم داخل هذا التيار، إذ أظهر استطلاع رأي في شبكة CNN، أن نسبة تأييد ترامب بين أنصاره الأكثر ولاء لا تزال تقترب من الإجماع الكامل.
جمهوريون يعارضون أو يتحفظون
انتقدت النائبة الجمهورية نانسي مايس أعضاء حزبها ممن يدفعون نحو التصعيد مع إيران، مؤكدة رفضها إرسال قوات برية للمعارك.
وفي منشور على أكس، عقب إحاطة قدمتها الإدارة في مجلس النواب حول الحرب، قالت إن الفجوة بين التبريرات العلنية للحرب وتلك التي يتم تداولها في الخاص "مقلقة للغاية"، وأن "المبررات التي قُدمت إلى الشعب الأمريكي للحرب في إيران لم تكن مشابهة للأهداف العسكرية التي تم إطلاعنا عليها اليوم في لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب".
وأكدت مايس أنها لا تعارض مبدأ حماية المصالح الأمريكية، لكنها شددت على ضرورة توضيح الأهداف العسكرية، وعرض استراتيجية واضحة لما بعد التصعيد، وضمان أن لا تنجر الولايات المتحدة إلى حرب طويلة الأمد. كما عبرت عن قلقها من أن غياب الوضوح قد يؤدي إلى فقدان الدعم داخل الكونغرس، داعيةً إلى مزيد من الشفافية والتواصل مع المشرعين قبل اتخاذ خطوات إضافية.
من جهته، عبر رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب مايك روجرز عن "إحباط من الحزبين"، مشيرا إلى أن الإحاطة لم تقدم معلومات كافية حول احتمالات نشر قوات برية أو التكلفة المتوقعة أو الهدف النهائي للحرب، مطالبا الإدارة بمزيد من الشفافية.
كما أبدى عدد من النواب الجمهوريين، دون تسمية، مواقف متحفظة، مؤكدين أنهم لن يدعموا أي طلبات تمويل إضافية في ظل غياب استراتيجية واضحة من البيت الأبيض، وهو ما يعكس تزايد الشكوك داخل الحزب بشأن جدوى استمرار الحرب وتكاليفها.
مؤتمر العمل السياسي المحافظ
في السياق، اصطف مؤتمر العمل السياسي المحافظ (CPAC)، وهو أكبر تجمع سنوي للمحافظين في الولايات المتحدة، خلف ترامب في دعمه للضربات على إيران.
واعتبر معظم المتحدثين في المؤتمر، الذي عقد الخميس في تكساس، الحرب خطوة ضرورية من الناحيتين الاستراتيجية والأخلاقية. وفي هذا السياق، اعتبر القس الإنجيلي فرانكلين غراهام أن قرار ترامب "أنقذ إسرائيل من تهديد نووي"، مؤكدا دعم شريحة واسعة من الإنجيليين، الذين يشكلون أحد الأعمدة الأساسية لقاعدته السياسية.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك