ميزانية الفاتيكان: كم يبلغ حجم الديون وهل البابا الجديد قادر على حل هذه الأزمة المزمنة؟

إلى جانب مهامه الروحية، يُنتظر من البابا الجديد، ليون الرابع عشر، أن يتحلى بدور إداري لمواجهة أزمة الديون المتراكمة التي تثقل كاهل أصغر دولة في العالم. هذا التحدي سعى البابا فرنسيس، إلى إيجاد حلول له طوال فترة حبريته، من دون أن يحقق نتائج مهمة. وتضاف إلى ذلك ملفات لا تقل حساسية، كمسائل الشفافية المالية والفساد.

البابا ليون الرابع عشر
البابا ليون الرابع عشر AFP - TIZIANA FABI
إعلان

ففي 28 شباط - فبراير 2013، وبينما كان البابا بنديكتوس السادس عشر يعلن تخليه عن السدة البابوية، تفاجأ السياح المنتظرون أمام متاحف الفاتيكان بعدم قدرتهم على استخدام بطاقاتهم المصرفية. فقد أوقف المصرف المركزي الإيطالي خدمات الدفع الإلكتروني، بعد اتهامات للفاتيكان بعد اتخاذ أي إجراء "لمكافحة تبييض الأموال".

لذلك دعم الكرادلة حينها وصول البابا فرنسيس عله يتمتع بالقوة والعزم اللازمين لإيجاد حل لهذه الأزمات. ورغم محاولاته، إلا أن مقاومة الجهاز الإداري الفاتيكاني واعتراضاته، إلى جانب تردداته الشخصية، حالت دون إتمام العمل.

حجم الديون

لا يصرح الفاتيكان بشكل رسمي عن حجم ديونه، لكن التقديرات تشير إلى أن العجز السنوي يتراوح بين 70 و90 مليون يورو، من أصل ميزانية إجمالية تقدر بحوالي 1,2 مليار يورو، ما يعادل عجزا بنسبة 7%.

وإلى جانب عجز الميزانية السنوي، تبرز ديون أخرى، على رأسها عجز صندوق تقاعد موظفي الفاتيكان، وهو فجوة مالية تُقدر بنحو ملياري يورو.

الفضائح لم تتوقف

وإذا وضعنا جانبا الفضائح المالية القديمة التي هزت ثقة المتبرعين للكنيسة الكاثوليكية، فحين لجأ البابا فرنسيس إلى العلمانيين لإعادة النظام إلى مالية الفاتيكان، اكتشف هؤلاء أن الكرسي الرسولي غارق في قضايا مالية جديدة، كشراء مبنى في حي تشيلسي بلندن مقابل 350 مليون يورو، ثم بيعه لاحقا بخسارة تجاوزت 100 مليون يورو.

عندها طالبوا البابا باتخاذ إجراءات صارمة، لكنه تردد. ولم تبدأ المحاكمات داخل الفاتيكان إلا في وقت لاحق، وأسفرت عن إدانة الكاردينال جيوفاني أنجيلو بيتشيو بتهمة الاحتيال.

لا مهرب من المتبرعين

وأمام العجز المتفاقم في ميزانية دولة تعتمد بشكل أساسي على التبرعات، لا سيما من المساهمين الأميركيين والألمان، حاول فرنسيس البحث عن حلول تتماشى مع نهجه القائم على التقشف. فقد رأى أن على الكنيسة أن تنتهج أسلوب حياة أكثر تواضعا، وأن على الكرادلة تقليص نفقاتهم ورواتبهم. إلا أن هذا التوجه أثار توترات داخلية، ودفع بعض المجامع إلى السعي وراء تمويل من المتبرعين، الذين غالبا ما تكون لتبرعاتهم أهداف أو مصالح، من دون أن يسهم ذلك فعليا في معالجة العجز.

في هذا الإطار، يرى البعض أن الديون ضخمة جدا مقارنة بحجم الدولة الصغيرة، بينما يرى آخرون أنه من المفارقات أن منظمة تمتلك هذا الكم الكبير من الأعمال الفنية التي لا تقدر بثمن، تجد نفسها على حافة الإفلاس بسبب مليارين فقط. لكن الفاتيكان لا يزال يرفض اتخاذ هذه "الخطوة المهينة".

يبقى إذا الاعتماد على المتبرعين، الذين يعد أكثرهم سخاء من المحافظين الأميركيين والجمعيات الخيرية التابعة لهم.

يُذكر أن المؤتمر السنوي لهؤلاء المتبرعين، المعروف بـ"أسبوع أمريكا" والذي يُعقد في روما، تزامن مع وفاة البابا فرنسيس. وأفادت صحيفة "التايمز" بأن المتبرعين وعدوا بزيادة مساهماتهم بمقدار الضعف لتصل إلى 30 مليون دولار، بالإضافة إلى جمع 750 مليون دولار إضافية في المستقبل، "شريطة اختيار البابا المناسب".

ورغم انتخاب بابا أميركي، إلا أن ليون الرابع عشر لا يُعد من ضمن صفوف المحافظين. ولكن، باعتباره أميركيا عمليا ولديه خبرة في إدارة المنظمات الكبرى (مثل رهبانية القديس أوغسطين)، يرجح المراقبون أن يكون لديه القدرة على التعامل مع الوضع بفعالية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :