مباشر مع مراسل

من الحوار إلى إعادة التقييم: هل تلوح بوادر حظر الإسلام السياسي في ألمانيا؟

بعد 60 يوما من تشكيل حكومة الإئتلاف الفيدرالية في ألمانيا، شارك وزير الدولة في وزارة الداخلية والنائب عن الحزب المسيحي الديمقراطي في البوندستاغ في ورشة عمل أقامتها مجموعة العمل المعنية بالإسلام السياسي تحت عنوان مكافحة الإسلام السياسي. هذه المجموعة تأسست قبل عام وتعرف نفسها بأنها شبكة متعددة الأحزاب، هدفها كما تقول يكمن بالتوعية بالتهديدات التي يشكلها الإسلام السياسي على البلاد.

أحد مؤيدي حركة بيغيدا (الأوروبيون الوطنيون ضد أسلمة الغرب) المناهضة للهجرة يحمل علمًا ألمانيًا كُتب عليه "نحن الشعب" خلال مظاهرة في دريسدن، شرق ألمانيا، في 17 فبراير/شباط 2020.
أحد مؤيدي حركة بيغيدا (الأوروبيون الوطنيون ضد أسلمة الغرب) المناهضة للهجرة يحمل علمًا ألمانيًا كُتب عليه "نحن الشعب" خلال مظاهرة في دريسدن، شرق ألمانيا، في 17 فبراير/شباط 2020. AFP - STRINGER
إعلان

ما هي التغييرات التي يمكن أن نتوقعها في السياسة الألمانية إزاء الإسلام وحركة الإسلام السياسي كذلك؟

من الواضح أن هذه اللجنة هي عبارة عن مؤشر لسياسة حكومة المستشار فريدريش ميرتس في المرحلة المقبلة في انعقادها بعد أشهر قليلة من انطلاق الحكومة الجديدة.

هنالك توجها جديدا في هذا الملف الحساس في المجتمع الألماني، لأنه منذ أكثر من عشر سنوات فيما يعرف بمؤتمر الإسلام في ألمانيا، والذي كان يضم طيف واسع من ممثلي الجمعيات الإسلامية ذات التوجهات المحافظة وغير المحافظة. من الواضح أن هنالك شعورا بالفشل في هذا الموضوع.

وقد قال وزير الدولة الألماني في وزارة الداخلية صراحة أن سياسة الإسلام في ألمانيا فشلت. والمقصود به أن هذا الإطار أي إطار الحوار والاندماج كان يركز على مجموعات أو جمعيات الإسلام المحافظ وتحديدا جماعات توجد بها نفوذ لجماعات الإسلام السياسي. وألمانيا واضح أن لديها رؤية بأن هذه الجماعات باتت تشكل تهديد لنموذج الاندماج في ألمانيا.

ركزت الورشة على تأثير الإسلام السياسي على الحياة الاجتماعية، وكراهية المثليين، والضغط على النساء، ومعاداة السامية، والهجمات ذات الخلفية الإسلاموية. إذا كيف سيتم تفعيل هذه التغيرات؟ ومن هو بالضبط المستهدف منها؟

هذه العناوين الكبرى للدوافع التي تجعل حكومة المستشارة السابقة ميركل تتجه لتغيير سياستها في هذا الملف. من الواضح أن أول المستهدفين هو مؤتمر الإسلام السياسي في ألمانيا والذي تأسس سنة 2005. من الواضح أنه سيتم تغييره إذا لم يتم التخلي عنه. والاتجاه هو أنه يتم تغيير على الأقل بنيته التي كان يهيمن عليها جماعات الإسلام السياسي ويصبح جماعات ليبرالية تمثل الإسلام.

في ألمانيا هنالك ما بين 4.5 إلى 5 ملايين مسلم ومسلمة. وهؤلاء فيهم تيارات مختلفة والتيار الغالب فيهم هو التيار الليبرالي. ولكن ما كان يجري هو تعامل خاص مع الإسلام السياسي.

الآن واضح جدا أن المستهدف الرئيسي هو جماعات الإسلام السياسي سواء بتياراتها السنيه مثل الإخوان المسلمين وفروعها، أو بتياراتها الشيعية مثل حزب الله والجماعات.

طبعا الأحداث الكبرى التي شهدتها ألمانيا فيما يتعلق بالاعتداءات الإرهابية وتداعيات حرب الشرق الأوسط. كما أن حرب غزة أثرت كثيرا في هذا المنحى.

كريستوف وزير الدولة في وزارة الداخلية قال بأنه تردد كثيرا قبل قبول الدعوة للاجتماع بهذه اللجنة. هل تغيرت سياسة ألمانيا؟ وماهو السبب من سياسة الحوار مع حركات الإسلام السياسي إلى سياسة حظرها؟ ربما تصل إلى حظرها في ألمانيا.

حجم الاعتداءات التي سجلت في مجال مثل معاداة السامية سجلت في ألمانيا ارقاما قياسية خلال السنوات القليلة الأخيرة، وخصوصا بعد حرب غزة. وهذا مؤشر كبير جدا. ويشكل دافعا في تغيير سياسة الحكومة الألمانية.

رئيس يهود ألمانيا في برلين قال صراحة، وخاطب وزير الدولة الألماني بأن الحكومة الحالية، وقال له أنت أيضا في سياستك، "أنتم تغضون الطرف عن جماعات الإسلام السياسي وهم سبب كبير للمشاكل".

حجم الاعتداءات الإرهابية التي وقعت في ألمانيا والتي تبناها إسلاميون بتنظيمهم تنظيمات مختلفة. الحراك الذي وقع في الشارع على خلفية أحداث غزة كان دائما الإسلاميون وراءه.

هنالك مشكلات اجتماعية أخرى هي التي حركت بشكل كبير، تتعلق بالمرأة، تتعلق بقضايا المثليين. وتعتبر هذه مؤشرات كبيرة بالنسبة للحكومة الألمانية على أن هذه الاطراف تشكل تهديدا لنموذج التعايش والاندماج في المجتمع الألماني. ولذلك فإن سياسة المهادنة والحوار التي اعتمدت منذ سنوات تجعل الحكومة الألمانية كما يبدو أنها ماضية في تغييرات باتجاه صرامة أكبر، سواء بإجراءات مختلفة وصولا حتى الحظر.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :