مباشر مع مراسل

قانون مكافحة الفساد يثير الجدل في أوكرانيا: محاولة للسيطرة أم استجابة لأوضاع الحرب؟

يتصاعد الجدل في أوكرانيا حول قانون مثير للجدل يلغي استقلالية مؤسستين هامتين لمكافحة الفساد، حيث يتظاهر آلاف الأشخاص في كييف في تحرك احتجاجي غير مسبوق منذ بدء الغزو الروسي للبلاد ضد هذا القانون الذي أصدره الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والذي ينص على وضع المكتب الوطني لمكافحة الفساد والمكتب المتخصص لمكافحة الفساد، تحت السلطة المباشرة للمدعي العام المعيّن من الرئيس.

متظاهرون يرددون شعارات ويرفعون لافتات خلال مظاهرة في كييف ضد قانون ينتقص من استقلال هيئتي مكافحة الفساد (NABU) وSAPO، في 24 يوليو/تموز 2025.
متظاهرون يرددون شعارات ويرفعون لافتات خلال مظاهرة في كييف ضد قانون ينتقص من استقلال هيئتي مكافحة الفساد (NABU) وSAPO، في 24 يوليو/تموز 2025. AFP - TETIANA DZHAFAROVA
إعلان

للحديث عن هذا الجدل المتصاعد في أوكرانيا, خلفياته وتداعياته, معنا من كييف محمد زاوي مراسل مونت كارلو الدولية.

ما طبيعة هذا القانون والجدل الدائر حوله في أوكرانيا؟

في البداية نشير إلى هاتين الهيئتين اللتين يدور حولهما جدل هذا القانون، وهما المكتب الوطني لمكافحة الفساد والنيابة المتخصصة بمكافحة الفساد.

بالنسبة للمكتب الوطني، مكافحة الفساد هو جهاز مركزي للسلطة التنفيذية يتمتع بوضع خاص كان يعمل على منع وكشف ووقف والتحقيق في الجرائم الفاسدة وغيرها من الجرائم الجنائية ذات الصلة. إضافة إلى منع ارتكاب جرائم جديدة.

أما النيابة المتخصصة بمكافحة الفساد فهي هيئة نيابية مستقلة كانت تشرف إجرائيا على قضايا المكتب الوطني لمكافحة الفساد.

بالنسبة للقانون الجديد المثير للجدل، والمعروف بمشروع القانون رقم 12/4/1/4 فهو عمليا، وفق الخبراء، يلغي الاختصاص القضائي الحصري في القضايا الجنائية التي كانت سابقا ضمن صلاحيات المكتب الوطني لمكافحة الفساد والنيابة المتخصصة بمكافحة الفساد.

ويتم إلغاء هذا الحق تماما بحيث يمكن للمدعي العام تحويل أي قضايا لأي جهة. كما يتم إلغاء معظم الأحكام التي كانت تمنح سابقا للمكتب الوطني، أو تمنح هذا المكتب استقلالا إجرائيا على الأقل في قضايا الفساد الكبرى.

هذا يعني أن إغلاق أي قضية جنائية ضد مشتبه به في أوكرانيا قد يصبح موضوعا للصفقات، وفق ما يشير الكثير من المحللين والمنتقدون لهذا القانون.

القانون وفق الكثيرين، يمنح المدعي العام سلطات واسعة. من بينها الحق في إلغاء وفي إغلاق القضايا ونقلها إلى جهات أخرى، ما يهدد بحسبهم البنية القانونية التي بنيت منذ عام 2014.

هنا يبرز سؤال لماذا الآن هذا القانون؟ وفق الرواية الرسمية تقول إن الحرب فرضت ربما ظروفا استثنائية تتطلب تركيزا أكبر للسلطة وتبسيط الإجراءات وإمكانية التعامل السريع مع القضايا، خاصة مع زيادة التحديات الأمنية ووجود حالات قد تستغل لضرب الجبهة الداخلية.

أما بالنسبة للرواية غير الرسمية وهي الرواية التي يتبناها منتقدو القانون، تعتبر أن الأمر هو محاولة لإعادة السيطرة على الهيئات التي بدأت تكشف مؤخرا ملفات فساد كبرى مرتبطة بمسؤولين نافذين، وربما حتى بشخصيات مؤثرة في دوائر صنع القرار.

ما مدى استجابة السلطات والرئيس زيلينسكي تحديد للمطالب التي يرفعها المتظاهرون ضد هذا القانون؟

بالنسبة للرئيس الأوكراني زيلينسكي، أعلن عن تقديم مشروع قانون رئاسي لتعزيز استقلالية هذه المؤسسات، فيما يبدو على أنه استجابة مباشرة للأزمة التي أثارها القانون رقم12/4/1/4، والذي أثار غضب المجتمع المدني هنا، وحتى شركاء أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي في مواجهة سيل هذه الانتقادات الكبيرة، يبدو أن زيلينسكي، الذي دافع في البداية عن أهمية هذا القانون واتهم وكالات مكافحة الفساد بعدم الفاعلية، قد تراجع عن موقفه.

هذا التطور ربما يشير إلى أن السلطة في كييف استوعبت خطورة الأزمة على الصعيدين الداخلي والخارجي، وبدأت تتبنى مسار معاكس على ما يبدو يهدف إلى استعادة الثقة.

هذه الثقة غير كاملة، كما تبدو على الأقل في الوقت الحالي، مع استمرار التظاهرات لليوم الثالث على التوالي أمام مبنى الرئاسة الأوكرانية في كييف.

خطوة زيلينسكي ضمن مشروع قانون جديد سيعرض على البرلمان الأسبوع المقبل، تقرأ على الأقل من البعض بإيجابية. ومع ذلك، يظل التحدي الأكبر هو تحويل هذا النص القانوني الذي عرضه زيلينسكي إلى واقع قانوني، وضمان أن لا يتحول إلى مجرد خطوة تكتيكية، ربما لكسب الوقت أمام ضغط الشارع والغرب.

في الواقع، تمر أوكرانيا بمرحلة حرجة. الحرب من جهة تستنزف موارد الدولة، والضغط الاجتماعي يتصاعد، ما يجعل ملف الفساد حساسا للغاية. أي فضائح الآن في هذا التوقيت قد تؤدي إلى تآكل الثقة الداخلية والدعم الدولي، وفق ما يشير العديد من الفاعلين في أوكرانيا من كييف.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :