في ختام زيارته لبريطانيا ترامب وستارمر يعززان "الروابط الوثيقة" بين بلديهما باتفاق تكنولوجي

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الخميس اتفاقا لتعزيز التعاون التكنولوجي بين بلديهما تجسد من خلال الإعلان عن استثمارات بعشرات المليارات، في اليوم الأخير من زيارته الرسمية إلى المملكة المتحدة.

ستارمر وترامب يتحدثان في المؤتمر الصحفي في لندن في 19/09/2025
ستارمر وترامب يتحدثان في المؤتمر الصحفي في لندن في 19/09/2025 © AFP
إعلان

ووعد ترامب أن يتيح الاتفاق "لأميركا وحلفائنا البريطانيين قيادة مستقبل الذكاء الاصطناعي"، مؤكدا "الروابط الوثيقة" بين بلاده والمملكة المتحدة.

وبعد مراسم ملكية حظي بها ترامب في قصر ويندسور حيث استقبله الملك تشارلز الثالث الأربعاء، انتقل الرئيس الأميركي الخميس إلى تشيكرز مقر إقامة ستارمر الريفي، للبحث في قضايا سياسية واقتصادية.

ووقع الزعيمان في حديقة المقر الواقع على بُعد 70 كيلومترا من لندن شراكة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة النووية محاطَين بممثلين عن شركات التكنولوجيا العملاقة مايكروسوفت وإنفيديا وألفابت (غوغل).

ورحب ستارمر بـ"أكبر برنامج استثماري من نوعه في تاريخ بريطانيا".

وبلغ إجمالي الاستثمارات الأميركية في المملكة المتحدة 150 مليار جنيه إسترليني (172,7 مليار يورو) أُعلن عنها منذ الأحد، أبرزها لمايكروسوفت وغوغل وصندوق بلاكستون الاستثماري.

وتعتزم شركة الأدوية البريطانية "جي اس كي" أيضا تخصيص 30 مليار دولار على مدى خمس سنوات لاستثمارات في الولايات المتحدة، الأمر الذي من شأنه أن يُرضي ترامب الذي يمارس ضغوطا على مجموعات الصناعة العملاقة للاستثمار في بلاده.

على الصعيد التجاري، يُرجّح ألا يحصل ستارمر على كل ما يريده، خصوصا أنّه أمل في عقد مفاوضات مطولة للتوصل إلى اتفاق بشأن إعفاء الصلب البريطاني من الرسوم الجمركية الأميركية البالغة 25 في المئة، غير أنّ هذا الأمر ليس مؤكدا.

كذلك عقد ترامب وستارمر اجتماعا ثنائيا تناول قضايا دبلوماسية حساسة، من أوكرانيا إلى غزة وقال ستارمر إنهما "يقدّران بعضهما حقا".

ونظرا لإعجاب ترامب بوينستون تشرشل، أطلع ستارمر الرئيس الأميركي على أرشيف رئيس الوزراء البريطاني الأسبق.

ظِلّ إبستين

وأدّى رئيس الوزراء البريطاني دور الوسيط بين ترامب والأوروبيين، خصوصا فيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا.

ودعت لندن إلى تعزيز الدعم لكييف وممارسة المزيد من الضغط على روسيا عبر فرض عقوبات.

وخلال المأدبة الملكية مساء الأربعاء في ويندسور أشاد الملك تشارلز بـ "الالتزام الشخصي" للرئيس الأميركي بإنهاء الصراعات المختلفة في كل أنحاء العالم.

لكن قد يواجه ترامب وستارمر خلال مؤتمرهما الصحافي المقرر بعد الظهر بعض القضايا الشائكة مثل الحرب في غزة التي لا يتفقان بشأنها.

ووفقا لصحيفة "ذي تايمز" البريطانية أرجأ ستارمر إعلان الاعتراف بدولة فلسطين إلى نهاية هذا الأسبوع، قبل مناقشات الاثنين في الجمعية العامة للأمم المتحدة، لمنع هيمنة القضية على مؤتمره الصحافي مع ترامب ولتجنب إظهار خلافات مع الولايات المتحدة.

وقد يتم التطرّق خلال المؤتمر الصحافي لقضية جيفري إبستين رجل الأعمال الأميركي ومرتكب الجرائم الجنسية الذي توفي في السجن في العام 2019.

وكانت القضية التي طالت آثارها الرئيس الأميركي ولطّخت سمعة الأمير أندرو شقيق الملك تشارلز، قد أدّت إلى إقالة السفير البريطاني في واشنطن بيتر ماندلسون بسبب صلته بإبستين.

وتعرّض ستارمر لانتقادات داخل معسكره بسبب تعيينه ماندلسون في مثل هذا المنصب الاستراتيجي على الرغم من صداقته مع إبستين، بينما تساءل خصومه عن مدى معرفته بعلاقة ماندلسون برجل الأعمال الأميركي الراحل.

"روابط وثيقة"

وأكد ترامب أنه على خلاف مع ستارمر في شأن نية الأخير الاعتراف بدولة فلسطين على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال الرئيس الأميركي "أنا اختلف مع رئيس الوزراء حول هذه النقطة. إنه واحد من خلافاتنا القليلة".

ترامب الذي يقود في الولايات المتحدة حملة قمع للهجرة غير النظامية، عرض أفكاره للتعامل مع هذا الملف في بريطانيا، مشيرا إلى أنه نصح ستارمر بوقف تدفق المهاجرين حتى وإن تطلب ذلك إقحام الجيش.

لكن التناغم بدا واضحا بين ترامب وستارمر في باقي الملفات، إذ أشاد ترامب بـ"روابط وثيقة" بين الولايات المتحدة وبريطانيا، ووقع مع سترامر اتفاقا لتعزيز التعاون التكنولوجي بين البلدين.

التوقيع جرى في تشيكرز، مقر إقامة ستارمر الريفي، وشمل شراكة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة النووية، وحضره ممثلون عن شركات التكنولوجيا العملاقة مايكروسوفت وإنفيديا وألفابت (غوغل).

ورحب ستارمر بـ"أكبر برنامج استثماري من نوعه في تاريخ بريطانيا".

وبلغ إجمالي الاستثمارات الأميركية في المملكة المتحدة 150 مليار جنيه إسترليني (205 مليارات دولار) أُعلن عنها منذ الأحد، أبرزها لمايكروسوفت وغوغل وصندوق بلاكستون الاستثماري.

وكان ترامب ودّع الملك تشارلز الثالث والذي وصفه بأنه "ملك عظيم" و"رجل عظيم"، قبل أن يتوجه بطائرة مروحية إلى مقر إقامة ستارمر، على بعد 70 كيلومترا من لندن.

مساء، اختتم الرئيس الأميركي والسيدة الأولى ميلانيا ترامب زيارتهما، وغادرا الأراضي البريطانية حيث أمضيا أقل من 48 ساعة.

"أحد أسمى التكريمات"

على الرغم من الاتفاقات الاستثمارية وتعميق التوافق بشأن أوكرانيا، يبقى ستارمر داخليا في مأزق سياسي على خلفية إقالته السفير البريطاني في واشنطن بيتر ماندلسون بسبب صلته بجيفري إبستين، رجل الأعمال الأميركي ومرتكب الجرائم الجنسية الذي توفي في السجن في العام 2019.

وتعرّض ستارمر لانتقادات داخل معسكره بسبب تعيينه ماندلسون في مثل هذا المنصب الاستراتيجي على الرغم من صداقته مع إبستين، بينما تساءل خصومه عن مدى معرفته بعلاقة ماندلسون برجل الأعمال الأميركي الراحل.

لكن ترامب سعى لدعم ستارمر بقوله إن لا معرفة تربطه بماندلسون، على الرغم من أنه استضاف المبعوث في المكتب البيضوي لإبرام اتفاقية التجارة البريطانية مع الولايات المتحدة في أيار/مايو.

استُقبل ترامب بحفاوة رسمية كبيرة في بريطانيا في ثاني زيارة دولة يجريها للبلاد.

ووصف الرئيس الأميركي الزيارة بأنّها "أحد أسمى التكريمات في حياتي"، وذلك في كلمة ألقاها خلال مأدبة عشاء أقامها على شرفه الملك تشارلز الثالث.

وقال ترامب أمام 160 ضيفا في قصر ويندسور الأربعاء إنّ هذا الحدث غير المسبوق هو "حقا أحد أسمى التكريمات في حياتي"، معتبرا أنّ المملكة المتحدة والولايات المتحدة هما "نغمتان في وتر واحد... كلّ منهما جميلة بحدّ ذاتها، لكنّهما في الحقيقة مصمّمتان لأن تُعزفا سويا".

ورحّب الملك بـ"الالتزام الشخصي" لترامب تجاه إنهاء النزاعات في العالم.

وقال الملك خلال المأدبة في قصر ويندسور إن "بلدينا يعملان معا لدعم الجهود الدبلوماسية الحاسمة، خصوصا سيدي الرئيس التزامكم الشخصي تجاه إيجاد حلول لبعض النزاعات الأكثر تعقيدا في العالم، لضمان السلام".

وزارت السيدة الاميركية الأولى التي بقيت صباحا في ويندسور، بيت الدمى الخاص بالملكة ماري مع الملكة كاميلا، والتقت الأميرة كاثرين إلى جانب كشافة في حديقة القصر الملكي.

لكن زوجها، أبقي بعيدا من عامة الشعب البريطاني، وقد أفادت تقديرات بمشاركة نحو خمسة آلاف شخص في مسيرة في وسط لندن الأربعاء احتجاجا على زيارته.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :