بعد انتهاك أجواء بولندا وإستونيا ... "عيون الناتو في السماء" لرصد أي تهديد روسي

بعد عشرة أيام من إعلان فرنسا عزمها نشر ثلاث طائرات مقاتلة من طراز رافال لمساعدة بولندا في حماية مجالها الجوي بعد ان اخترقته طائرات مسيرة روسية، وبعد يوم من اعتراض مقاتلات إيطالية من نوع إف 35 لأخرى روسية من نوع ميغ أعلنت بريطانيا أن مقاتلاتها نفذت أول طلعة دفاع جوي لحلف شمال الأطلسي فوق بولندا في إطار مهمة "الحارس الشرقي" التابعة للحلف، فيما قالت بولندا، عضو الناتو إنها نشرت مقاتلات بولندية ومن دول حليفة لحماية المجال الجوي غرب أوكرانيا.

يقوم رئيس الطاقم بتوجيه طائرة أواكس التابعة لحلف شمال الأطلسي إلى خط الطيران.
يقوم رئيس الطاقم بتوجيه طائرة أواكس التابعة لحلف شمال الأطلسي إلى خط الطيران. © OTAN
إعلان

في طائرة مراقبة تابعة لحلف شمال الأطلسي على ارتفاع نحو 10 آلاف متر فوق شرق بولندا، مسح عناصر قوات جوية الشاشات بحثا عن أي علامة على خرق طائرة روسية لحدود التحالف، في مهمة تأتي بعد انتهاك مقاتلتين روسيتين أجواء إستونيا لمدة 12 دقيقة.

وبرز التهديد عندما انتهكت طائرتان مقاتلتان روسيتان المجال الجوي الإستوني لمدة 12 دقيقة، ما أثار ذعرا في جميع أنحاء أوروبا وأجبر حلف شمال الأطلسي على إرسال طائرات مقاتلة.

الآن، تبدو الأجواء أكثر هدوءا، ولكن الطاقم يبقى يقظا.

وقال المقدّم الألماني مايك بيليزير لمراسلي وكالة فرانس برس الذين حصلوا على الحق الحصري للانضمام إلى الرحلة، "إذا كان هناك أي تهديد جوي للناتو، نريد التأكد من اكتشافه في أسرع وقت".

وأضاف "مهمّتنا هي توفير إنذار مبكر حتى نمنح مزيدا من الوقت للقادة المخوّلين اتخاذ قرار بشأن كيفية الرد".

وكان اختراق الأجواء الإستونية الأحدث في سلسلة حوادث أدت إلى تزايد المخاوف من أنّ الحرب في أوكرانيا قد تمتدّ إلى حدود الحلف.

وقبل ذلك بأيام، أسقطت طائرات الحلف مسيّرات روسية فوق بولندا، في سابقة بالنسبة للتحالف العسكري الغربي.

"الحارس الشرقي"

وفي إطار الرد على الاختراق الروسي، أمر القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي بمهمة جديدة هي Eastern Sentry (الحارس الشرقي)، لتمتين دفاعات الحدود الشرقية للحلف التي تمّ تعزيزها منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في العام 2022.

ولذلك، أُرسلت طائرات مقاتلة من دول مثل فرنسا وألمانيا، إلى بولندا.

وقال قائد طائرة المراقبة الكابتن البلجيكي جويل الذي ذكر اسمه الأول فقط، "ننفذ مهمات في بولندا منذ حوالى عامين لحماية دول حلف شمال الأطلسي".

وتدارك "لكن ما حصل في بولندا يذكّر الجميع في الواقع، بأنّ شيئا ما يمكن أن يحدث، ولهذا السبب نحن هنا مجددا اليوم، لإلقاء نظرة على ما يحصل، وللتأكد من أنّ أجواء الناتو محمية".

وكانت الرحلة التي استغرقت ثماني ساعات من قاعدة في ألمانيا للدوران فوق بولندا هي الأولى التي تقوم بها إحدى طائرات أواكس الـ14 التابعة لحلف الناتو، تحت مظلة "الحارس الشرقي".

ويصل مدى الرادار الضخم الموجود على الطائرة، والذي يُطلق عليه اسم "عيون حلف شمال الأطلسي في السماء"، إلى حوالى 500 كيلومتر، ما يمنح الطاقم القدرة على الرؤية عبر الأراضي المعادية في بيلاروس ومنطقة كالينينغراد الروسية.

ويمكن للطائرة أن ترصد أشياء بحجم عصفور كبير.

وقال جويل "إنها الفيزياء بشكل أساسي، عندما تكون في الأعلى يمكنك الرؤية لمسافة أبعد".

وأضاف "هذا يعني أنّه يمكننا أن نقدّم أكثر بكثير مما تقدّمه أنظمة على الأرض".

في الأثناء، ظهرت عشرات الصور الوامضة على شاشات الطائرة. وبدا فيها نشاط جوي في منطقة تمتد من جنوب السويد إلى غرب أوكرانيا.

وقال آرون بيس مشغّل المراقبة من القوات الجوية الأميركية، إنّ الأمر يستغرق أقل من 30 ثانية لتقييم ما إذا كان جسم غير معروف على الرادار يمثل تهديدا محتملا.

وفي حال رصد تهديد وشيك، يتم إرسال التحذير إلى قادة الناتو على الأرض لاتخاذ قرار بشأن كيفية الرد.

تحدي المسيرات

يؤكد حلف شمال الأطلسي أنّه يملك صورة واضحة من الأجواء الشرقية، بفضل طائراته من طراز أواكس وقدراته الاستخبارية الأخرى.

غير أنّ المسيّرات المنخفضة التكلفة التي أصبحت شائعة في حرب أوكرانيا وعبرت إلى بولندا مؤخرا، تمثل مشكلة بالنسبة إلى التحالف.

وقال الرقيب بيس "إنها تحلّق بطريقة مختلفة".

وأضاف "صُمّمت طائرات أواكس لتعقّب طائرات تحلّق على ارتفاعات أعلى وبسرعة أكبر، لذا تشكّل هذه الأجسام الأصغر والتي تتحرّك بشكل أبطأ، تحدّيا أمام تعقّبها وتحديد هويتها لكننا نستطيع رؤيتها".

ورغم أنّ حلف شمال الأطلسي ربما يكون قادرا على مراقبة ما يحصل، إلا أنّ تساؤلات أُثيرت بشأن ما إذا كان يملك المعدّات المناسبة لمواجهة المسيّرات التي تهيمن على ساحة المعركة في أوكرانيا.

ففي بولندا، استخدم طائراته إف-35 الأكثر حداثة، لإطلاق صواريخ باهظة الثمن بهدف إسقاط المسيّرات.

وقال مسؤول في الناتو مشترطا عدم الكشف عن هويته "ندرك أنّ أفضل طريقة لهزيمة المسيّرات لا تكمن في صاروخ باهظ جدا تطلقه طائرة باهظة الثمن".

وأضاف أنّ التحالف يتطلّع إلى تسريع "أساليب جديدة وفعّالة من حيث التكلفة" لمواجهة هذا التهديد.

وتابع "بالتأكيد سيكون لدينا المزيد لنقوله بهذا الشأن في الأسابيع المقبلة". 

مقاتلات بريطانية فوق بولندا

وأعلنت الحكومة البريطانية أن مقاتلاتها نفذت أول طلعة دفاع جوي لحلف شمال الأطلسي فوق بولندا في إطار مهمة "الحارس الشرقي" التابعة للحلف، والتي تهدف إلى تعزيز دفاعات التحالف الغربي في أعقاب توغل روسي بطائرة مسيرة هذا الشهر.

وقال وزير الدفاع جون هيلي في بيان إن المهمة، التي أعلنتها الحكومة البريطانية يوم الاثنين في أعقاب التوغلات في المجال الجوي البولندي، تبعث "برسالة واضحة: سيتم الدفاع عن المجال الجوي لحلف الأطلسي".

أقلعت طائرتان من طراز تايفون تابعتان لسلاح الجو الملكي البريطاني من قاعدة عسكرية في شرق انجلترا مساء الجمعة للقيام بدوريات في سماء بولندا وردع التهديدات الجوية الروسية والتصدي لأي تهديدات، بما في ذلك الطائرات المسيرة، وفقا للبيان الذي أضاف أن الطائرتين عادتا بسلام إلى المملكة المتحدة صباح السبت.

وأعلنت الحكومة البريطانية أن ذلك يأتي ردا على "أخطر انتهاك" للمجال الجوي لحلف الأطلسي من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حتى الآن منذ حربه الشاملة غير المشروعة في أوكرانيا.

وقال رئيس أركان القوات الجوية الملكية المارشال هارف سميث إن الطائرات البريطانية انضمت إلى الحلفاء على طول الجناح الشرقي لحلف الأطلسي مضيفا "نظل ... جاهزين لنشر القوة الجوية على مسافات بعيدة".

وتعهدت حكومة المملكة المتحدة بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 2.6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول أبريل نيسان 2027، في إشارة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن بريطانيا قادرة على المساعدة في تعزيز أمن أوروبا.

ونفت وزارة الدفاع الروسية انتهاك طائراتها للمجال الجوي لإستونيا، مؤكدة أنها حلقت فوق مياه محايدة.

بولندا تنشر طائرات لحماية أجوائها بعد ضربات روسية على أوكرانيا

كذلك قالت بولندا، عضو حلف شمال الأطلسي، إنه جرى نشر طائرات بولندية وأخرى حليفة السبت لحماية المجال الجوي البولندي بعد أن شنت روسيا ضربات جوية على غرب أوكرانيا قرب الحدود مع بولندا.

وذكرت قيادة العمليات في الجيش البولندي في منشور على إكس "الطائرات البولندية والحليفة تعمل في مجالنا الجوي، بينما وُضعت أنظمة الدفاع الجوي الأرضية وأنظمة الاستطلاع بالرادار في أعلى حالات التأهب".

وقالت قيادة الجيش البولندي إن القوات الجوية البولندية والقوات الحليفة أنهت العملية مع توقف الضربات الجوية الروسية ضد أوكرانيا الجمعة، مضيفة أن الإجراءات كانت "وقائية وتهدف إلى تأمين المجال الجوي في المناطق المجاورة للمنطقة المهددة".

وفي سياق منفصل، نقلت وكالة الأنباء البولندية عن أحد مسؤولي الادعاء قوله السبت إن السلطات البولندية وجدت على الأرجح آخر طائرة من أصل 24 طائرة مسيرة دخلت المجال الجوي البولندي قبل 10 أيام وأوضح أنه تم العثور عليها بأحد الحقول في بلدية كورشه بشمال شرق بولندا.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :