"حمامات دم" في البورصات من آسيا إلى أوروبا.. وترامب متمسك برسومه ويعتبرها "دواء"

من آسيا إلى أوروبا، تكبدت البورصات العالمية خسائر فادحة في تداولات الأسهم، وسط مخاوف متزايدة لدى المستثمرين من احتمال دخول الاقتصاد العالمي في حالة ركود، وذلك على خلفية الرسوم الجمركية الواسعة التي أعلنتها الولايات المتحدة الأسبوع الماضي. وبينما هوت الأسواق الآسيوية إلى أدنى مستوياتها منذ عقود، لم تكن الأسواق الأوروبية في وضع أفضل، إذ افتتحت تعاملاتها على تراجعات حادة يُتوقع أن تتواصل مع مرور ساعات النهار وبدء التداولات في الولايات المتحدة.

ترامب معلنا حربه التجارية
ترامب معلنا حربه التجارية AFP - BRENDAN SMIALOWSKI
إعلان

تراجعات حادة فرنسيا وأوروبيا

في الدقائق الأولى من التداول في أوروبا صباح الاثنين 7 نيسان/أبريل، شهدت المؤشرات تراجعات حادة، إذ هوى مؤشر بورصة فرانكفورت بنسبة 7,86%، كما سجلت بورصة باريس انخفاضاً بنسبة 6,19%، وتراجعت بورصة لندن بنسبة 5,83%، بينما فقدت بورصة ميلانو 2,32% من قيمتها، وانخفضت البورصة السويسرية بنسبة 6,82%.

وفي جولة على الشركات الفرنسية، تصدرت شركات الطيران والدفاع قائمة الخسائر، حيث تراجعت أسهم "تالس"، و"سافران"، و"إيرباص" بنسب تراوحت بين 6,8% و10%. كما تكبدت الشركات الصناعية مثل "أرسيلورميتال" و"سان غوبان" خسائر تجاوزت 5%، في حين انخفضت أسهم "سوسيتيه جنرال" و"بي إن بي باريبا" بنسبة 6,2% لكل منهما.

وكان رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا بايرو قد صرح سابق أن نمو الناتج المحلي الإجمالي في فرنسا قد ينخفض 0.5 نقطة مئوية بسبب سياسات الرسوم الجمركية. وتابع قائلا: "فرض هذه الرسوم الجمركية الباهظة سيؤدي إلى أزمة عالمية... هناك خطر كبير من فقدان الوظائف وكذلك حدوث تباطؤ اقتصادي".

"حمام دم" آسيوي

من جانب آخر، أغلقت بورصة هونغ كونغ تعاملات على هبوط قياسي بلغت نسبته 13,22%، في أسوأ تدهور منذ الأزمة المالية الآسيوية عام 1997، وهو ما وصف بـ"حمام دم" آسيوي. وأغلقت بورصة تايوان على تراجع بنسبة 9,7%، مسجلة أكبر انخفاض في تاريخها.

إلى ذلك، أنهت بورصة طوكيو تعاملات الاثنين على تراجع بلغت نسبته 7,8%، في حين أقفلت بورصة سيول على انخفاض قدره 5,6%.

وتأثرت الشركات في القطاعات المختلفة، مع تراجع سهم شركة "علي بابا" 18% وخسارة منافستها "جاي دي.كوم" 15,5% في حين وصلت خسارة أسهم شركات التطوير العقاري الصينية إلى ما يصل إلى 15%. كما تكبد مشغل الأسواق في بورصة هونغ كونغ والمقاصة خسارة تزيد عن 14%.

النفط "محفوف بالمخاطر"

ويسعى المستثمرون إلى التخلص من الأصول التي تُعتبر محفوفة بالمخاطر، مما أدى إلى انخفاض أسعار براميل النفط إلى أدنى مستوياتها منذ أربعة أعوام، أي خلال أزمة كورونا. وتراجع برميل النفط الأمريكي WTI بنسبة 3,39% ليصل إلى 59,89 دولار، ليهبط بذلك تحت حاجز الـ 60 دولارا لأول مرة منذ أبريل 2021.

ولم تنج العملات الرقمية من موجة الذعر التي اجتاحت الأصول عالية المخاطر، حيث فقدت "البتكوين" 10.44% ليصل سعرها إلى 74,983 دولارا صباح الاثنين، بعد أن سجلت أدنى مستوى لها منذ تشرين الثاني - نوفمبر.

الركود الاقتصادي الأميركي أصبح الأكثر ترجيحا

في هذا السياق، عبّر "غولدمان ساكس" عن توقعات أكثر سلبية للاقتصاد الأمريكي، حيث ارتفعت احتمالات دخول الولايات المتحدة في حالة ركود خلال الـ12 شهرا القادمة إلى 45%، مقارنة بتقديرات سابقة كانت تشير إلى 35%.

كما قامت شركات وول ستريت الأخرى أيضا بتعديل توقعاتها بشأن الركود بعد إعلان ترامب عن الرسوم الجمركية. ويعتقد بنك "جي بي مورغان" الآن أن هناك احتمالا بنسبة 60% لحدوث ركود اقتصادي في الولايات المتحدة والعالم.

ترامب متمسك برسومه ويشبهها بـ"الدواء"

من جانبه، أعاد ترامب التأكيد على تمسكه بسياسات الرسوم الجمركية ودافع عنها، قائلاً: "لا أريد أن ينخفض أي شيء. لكن في بعض الأحيان، يجب عليك تناول الدواء لإصلاح شيء ما".

وفي تصريحات للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية، أشار ترامب إلى أنه غير قلق بشأن الخسائر التي أفقدت أسواق الأسهم في أنحاء العالم تريليونات الدولارات من قيمتها.

وأضاف ترامب أنه تحدث إلى زعماء من أوروبا وآسيا خلال عطلته. وقال ترامب: "إنهم يأتون إلى طاولة المفاوضات. يريدون التحدث، لكن لن يكون هناك حديث ما لم يدفعوا لنا مبالغ طائلة سنويا".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :