ماكرون يدعو خلال استقباله البطريرك الماروني لانتخاب رئيس للبنان "بدون تأخير"
أكّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء 31/05/2023 خلال استقباله في قصر الإليزيه البطريرك الماروني بشارة الراعي دعمه "الجهود" التي يبذلها رأس الكنيسة المارونية لإخراج لبنان من "المأزق السياسي"، مطالباً كلّ القوى في البلد الغارق في الأزمات بانتخاب رئيس للجمهورية "بدون تأخير".
نشرت في:
وقالت الرئاسة الفرنسية في بيان إنّ ماكرون والراعي "عبّرا عن مخاوفهما العميقة بشأن الأزمة" التي يعاني منها لبنان و"شلل المؤسسات الذي فاقمه شغور سدّة الرئاسة منذ أكثر من سبعة أشهر"، ونقل البيان عن ماكرون تشديده على "ضرورة" بقاء مسيحيّي لبنان "في قلب التوازن الطائفي والمؤسّسي للدولة اللبنانية".
وأوضح بيان الإليزيه أنّ "رئيس الجمهورية أعرب عن دعمه للجهود التي يبذلها البطريرك الراعي، ودعا إلى تضافر الجهود من قبل كلّ القوى السياسية لإنهاء المأزق السياسي الحالي بدون تأخير".
وتأتي زيارة الراعي الذي يرأس أكبر طائفة مسيحية في لبنان إلى باريس في وقت تحاول فيه قوى سياسية عدّة التوافق على دعم مرشّح للرئاسة لقطع الطريق أمام وصول الوزير السابق سليمان فرنجية الذي يحظى بدعم رئيسي من حزب الله، القوة السياسية والعسكرية الأبرز في البلاد.
ويدعم حزب الله وحلفاؤه وصول فرنجية إلى الرئاسة، بينما يعارض وصوله خصوم حزب الله، وأبرزهم حزبا القوات اللبنانية والكتائب المسيحيان. كما يعارضه التيار الوطني الحرّ المسيحي برئاسة جبران باسيل، حليف حزب الله، والذي يعتبر نفسه "مرشّحاً طبيعياً" للرئاسة.
ولا يملك أيّ فريق أكثرية برلمانية تمكنّه من إيصال مرشّحه. وهناك كتلة مستقلّين في البرلمان لا تميل كذلك لانتخاب فرنجية.
ومن أسماء المرشحين للرئاسة أيضا النائب المعارض ميشال معوض، والوزير السابق جهاد أزعور الذي يتولّى حالياً إدارة قسم الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، وتسعى الأحزاب المسيحية الثلاثة إلى التوافق على أزعور.
وفي مداخلة هاتفية في فقرة نقاش مونت كارلو الدولية قال الكاتب السياسي جورج شاهين إن الكرة أصبحت في ملعب رئيس مجلس النواب نبيه بري لأنه من تعهد للفرنسيين والسعوديين ولكل الوفود التي زارت لبنان، بعقد جلسة نيابية لانتخاب رئيس حال توفر مرشح جد، وهو ما حصل الآن إذا ما أعلنت رسميا هذه الكتل الاربع اسم مرشحها الذي توافقت عليه.
Débat après-midi 30-05-23 / liban
وينتقد مسؤولون لبنانيون، بعضهم زار باريس مؤخراً، فرنسا لدعمها، وفق قولهم وتقارير عدة، وصول فرنجية الى الرئاسة، الأمر الذي ينفيه دبلوماسيون فرنسيون.
ونقلت صحيفة النهار اللبنانية عن مصدر فرنسي أن النقاشات دارت حول المرشحين ومن بينهم اسم جهاد ازعور مع أسماء عديدة أخرى تم التطرق اليها في لقاء ماكرون-الراعي، وأن موقف فرنسا هو ان مسؤولية التوافق تقع على اللبنانيين وأن فرنسا لا تختار ولا تنتخب الرئيس.
بينما نقلت صحيفة "نداء الوطن" حدث تحوّل في الموقف الفرنسي من الاستحقاق الرئاسي، ما يعني أن المبادرة الفرنسية التي انطلقت في الأشهر الماضية، والتي كانت متبنّية لموقف فريق الممانعة المتحالف مع إيران لانتخاب مرشّحه سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية، بدأت من لقاء ماكرون ـ الراعي، تسلك منحى منفتحاً على الإجماع المسيحي الذي يُنحّي ترشيح فرنجية سابقاً.
ولطالما تمتّعت فرنسا، قوة الانتداب السابقة في لبنان، بموقع مميّز في البلاد ويشير اليها بعض اللبنانيين، لا سيّما المسيحيون منهم، الى أنها "الأم الحنون"، نظراً لكونها ساندت لبنان في مراحل عدّة من تاريخه.
وقال البطريرك الراعي في عظة ألقاها الأحد، في إشارة إلى أزعور من دون أن يسمّيه، "نودّ أن نشكر الله على ما نسمع بشأن الوصول إلى بعض التوافق بين الكتل النيابية حول شخصية الرئيس المقبل، بحيث لا يشكّل تحدّياً لأحد، ويكون في الوقت عينه متمتّعاً بشخصية تتجاوب وحاجات لبنان اليوم وتوحي بالثقة الداخلية والخارجية.
وتقود باريس منذ أشهر حراكاً من أجل حضّ اللبنانيين على الإسراع في انتخاب رئيس للبلاد وإجراء إصلاحات ملحّة للحصول على دعم مالي دولي يخرج بلدهم من أزمته الاقتصادية المتفاقمة منذ خريف 2019.
وعقد ممثّلو خمس دول معنيّة بالشأن اللبناني بينها فرنسا والولايات المتحدة والسعودية اجتماعاً في باريس في شباط/فبراير من أجل مناقشة الوضع في لبنان، من دون تحقيق أي تقدّم.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك