ذكرى مقتل "أميني" تثير خوف السلطة في طهران … والنظام يعود لاجراءات قمع عنيفة ضد النساء الرافضات للحجاب
يثير اقتراب الذكرى الأولى لمقتل مهسا أميني بعد تعرضها للضرب على يد "شرطة الأخلاق" الإيرانية، لأنها حجابها لم يكن يغطي شعرها بالصورة الكافية، في ١٦ سبتمبر/أيلول ٢٠٢٢، مخاوف كبيرة في أوساط السلطة في طهران، ذلك إن قتل أميني أطلق إحدى أقوى حركات الاحتجاج والرفض ضد النظام الإيراني، وكانت النساء الإيرانيات الرافضات لارتداء الحجاب هن النواة الصلبة لحركة الاحتجاج هذه، والتي اعتبر قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء حسين سليمي، أنها أخطر تهديد يواجهه النظام الإسلامي في إيران.
نشرت في:
وكان النظام الإيراني قد تراجع أمام حجم الحركة الاحتجاجية وسحب أفراد "شرطة الأخلاق" من الشوارع، وأطلق الشائعات بأنه سيقوم بحل هذا الجهاز نهائيا، وانتشرت ظاهرة النساء اللواتي لا يرتدين الحجاب في الأماكن العامة في العديد من أحياء العاصمة طهران وبعض المدن الكبرى، ولكن أجهزة الشرطة التقليدية واصلت ملاحقة النساء الرافضات لارتداء الحجاب في الأماكن العامة، وممارسة الضغوط عليهن، سواء بالتأنيب أو فرض الغرامات أو حتى الاعتقال، في بعض الأحيان، وإن كانت هذه الملاحقات أخذت شكلا أقل عنفا.
ولكن النظام واجه مظاهرات الاحتجاج بالقمع الشديد، حيث قتل أكثر من ٥٠٠ متظاهر واعتقل حوالي ٢٠ ألف آخرين، كما تم إعدام حوالي ٢٠ إيراني بعد إدانتهم بتهم مرتبطة بالمظاهرات وحركة الاحتجاج.
خطوات للعودة إلى ما قبل مقتل "أميني"
وتطور الأمر في مايو/أيار ٢٠٢٣، مع تقديم مشروع قانون "الحجاب والعفة" والذي يشدد العقوبات على الرافضات لارتداء الحجاب مع غرامات تصل إلى ٢٠ ألف دولار والسجن لمدة ١٠ سنوات، كما يفرض غرامات على أصحاب الشركات التي لا ترتدي النساء الحجاب في شركاتهم، وتشديد العقوبات ضد الشخصيات العامة التي تعلن عن رفضها للحجاب، كما يعزز القانون عملية الفصل بين الجنسين في الجامعات.
في الوقت ذاته، عادت دوريات "شرطة الأخلاق" للظهور بقوة، وبدأت ملاحقات الرافضات لارتداء الحجاب في شوارع المدن الإيرانية من جديد.
وكانت السلطة قد نوعت أشكال العقوبات ضد رافضات الحجاب خلال العام المنصرم، بدء من إجبارهن على المشاركة في محاضرات ضد تصرفاتهن، ومرورا بالغرامات، وحتى إجبارهن على تغسيل جثث الموتى، وطالب نواب محافظون بتضمين القانون الجديد عقوبة الجلد للنساء الرافضات للحجاب.
كما قامت السلطة بحرمانهن من الخدمة في الأماكن العامة مثل البنوك أو وسائل النقل العام، ومارست الضغوط على سائقي التاكسيات لكي لا يقبلوا توصيل سيدات لا يرتدين الحجاب، تحت تهديد مصادرة سيارة التاكسي، ومنعت طالبات من أداء امتحانات نهاية العام طالما كن بدون الحجاب.
وفي بداية أغسطس/آب ٢٠٢٣، أوقفت السلطة عمل ٣ من كبريات الشركات الإيرانية، بعد أن انتشرت صور لسيدات لا يرتدين الحجاب في مقار هذه الشركات على شبكات التواصل الاجتماعي، ولكن السلطة تراجعت، سريعا، عن هذا القرار بعد أن أثار موجة سخط في أوساط الرأي العام.
وماذا بعد؟
يشكل حلول الذكرى الأولى لمقتل مهسا أميني في سبتمبر/أيلول المقبل مصدر قلق ومخاوف كبيرة في أوساط السلطة في طهران، من تجدد حركة الاحتجاج والمظاهرات، التي وإن خفت حدتها ونطاق انتشارها، إلا أنها لم تتوقف أبدا في بعض المدن.
ويبذل النظام جهودا كبيرة للإمساك بزمام الأمور، ذلك إن حركة النساء الإيرانيات التي تشكل النواة الصلبة للاحتجاجات تؤكد على رفضها الكامل وعلى استحالة العودة إلى الوراء، أيا كانت التضحيات ودرجة القمع التي تعتزم الحكومة اللجوء إليها، حتى أن بعض مظاهر التململ بدأت تظهر داخل أجهزة الأمن المكلفة بتطبيق تعليمات النظام، نظرا لصعوبة مهمتهم بسبب العدد الكبير من النساء اللواتي يرفضن ارتداء الحجاب
ويبرز ضعف النظام أمام ظاهرة الاحتجاج هذه في تخبط القرارات بشأن العقوبات وتطبيقها ثم العودة عنها، كما أدى ظهور فيلم فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي يظهر فيه عدد من آيات الله وهم يمارسون الجنس مع شباب حرجا كبيرا للنظام، خصوصا وأنه تم التعرف في الفيديو على مسئولين عن تطبيق اجراءات فرض الحجاب على النساء، وفق صحيفة ليبراسيون الفرنسية.
وترى عالمة الاجتماع الإيرانية ـ الفرنسية آزاديه كيان، في حديث للصحيفة، أن اجراءات النظام ومخاوفه تتجاوز مسألة الحجاب، وإن كانت حرية ملابس المرأة تظل محور الاحتجاجات، إلا أن السلطة الإسلامية تريد نشر رسائل تخويف قوية قبل حلول شهر سبتمبر/أيلول، إذ يرى آيات الله أن الأمر أصبح يهدد مجمل النظام الإسلامي في البلاد.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك