بعد مقتل نحو 24 صحفي .. الحرب في غزة هي الأكثر دموية بالنسبة للصحفيين في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي

بالإضافة إلى الخسائر الفادحة التي خلفتها الحرب المستمرة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية في صفوف المدنيين، فقد بات الصراع يشكل الفترة الأكثر دموية بالنسبة للصحفيين منذ أن بدأت اللجنة الدولية لحماية الصحفيين في تعقب وفياتهم في عام 1992، حسبما ذكرت مديرة الطوارئ في المنظمة، لوسي ويستوكت. من بين الصحفيين الذين قتلوا، 20 فلسطينيا، وثلاثة إسرائيليين، وصحفي لبناني. فما تم الإبلاغ عن إصابة ما لا يقل عن ثمانية صحفيين آخرين، في حين يعتقد أن ثلاثة آخرين في عداد المفقودين أو المحتجزين، وفقا للجنة حماية الصحفيين.

صحفي يحمل سترة واقية ملطخة بالدماء للصحفي الفلسطيني محمد صبح، الذي قُتل مع صحفيين آخرين عندما أصاب صاروخ إسرائيلي مبنى أثناء تواجدهم خارج التغطية، في مستشفى بمدينة غزة.
صحفي يحمل سترة واقية ملطخة بالدماء للصحفي الفلسطيني محمد صبح، الذي قُتل مع صحفيين آخرين عندما أصاب صاروخ إسرائيلي مبنى أثناء تواجدهم خارج التغطية، في مستشفى بمدينة غزة. © رويترز
إعلان

وفي خضم استمرار القصف الإسرائيلي على غزة إثر هجوم حماس الفلسطينية في السابع من شهر أكتوبر الجاري، ارتفعت حصيلة القتلى من الصحفيين القطاع إلى نحو 24 صحفيا وفق الاتحاد الدولي للصحفيين، الذي دعا إلى إجراء تحقيق فوري في مقتلهم.

آخر هؤلاء، الصحفية دعاء شرف التي أعلنت وكالة الأنباء الفلسطينية مقتلها مع طفلها الخميس 10/26، جراء سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت منزلها في منطقة الزوايدة وسط القطاع، مما أسفر عن مقتل طفلها أيضا.

في هذا السياق، طالب الاتحاد الدولي الصحفيين الميدانيين في القطاع باتخاذ الاحتياطات اللازمة وارتداء معدات السلامة المهنية وعدم الذهاب للتغطيات من دونها.

حسب مسؤول مكتب الشرق الأوسط في منظمة مراسلون بلا حدود جوناثان داغر، فإن الصحفيين الذين يغطون الأحداث الجارية في غزة ميدانيا، يتعرضون إلى تضييق للخناق ومحاولات لثنيهم عن القيام بعملهم، تبلغ أحيانا حد القتل، كما حدث لعشرة منهم.

ويضيف المتحدث، أن المنظمة لا زالت تتحقق من حالات أخرى، رغم صعوبة ذلك جراء التعتيم الممارس على المعلومة.

من جهة أخرى، قال المتحدث باسم المنظمة إنه تم ضرب أكثر من 50 مكتبا إعلاميا ما تسبب لها في دمار جزئي أو كلي إضافة إلى توقف 24 إذاعة عن العمل بسبب نقص الوقود أو القصف الإسرائيلي.

وحول جدل الاستهداف المباشر الممنهج للصحفيين من عدمه، أوضح داغر أن هناك بعض الضربات الإسرائيلية تستهدف مباشرة مقرات عمل الصحفيين وأماكن تجمعهم، رغم ارتدائهم الخوذ والسترات التي تظهر بوضوح طبيعة مهنتهم.

في المقابل، أكد مسؤولون إسرائيليون أنهم لا يستهدفون المدنيين أو الصحفيين عمداً، وأنهم يحترمون حرية الصحافة. وحتى في حالة وفاة شيرين أبو عاقلة، اعترفت السلطات الإسرائيلية بأن إطلاق النار الإسرائيلي ربما أدى إلى مقتل الصحفية، لكنها أنكرت أن الجنود استهدفوها عمدا.

كانت المرة الأخيرة التي واجه فيها الصحفيون مثل هذا الخطر المتزايد في إسرائيل خلال الانتفاضة الثانية في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين عندما توفي أكثر من 4300 شخص على مدى أكثر من أربع سنوات من القتال. وقد وثقت لجنة حماية الصحفيين مقتل 13 صحفياً خلال تلك الفترة – وهو رقم تجاوزته الاشتباكات الأخيرة.

من المرجح أن تكون الإحصاءات الأخيرة للجنة أقل من العدد الحقيقي، إذ يقول مسؤولوها إنهم يحققون أيضًا في ما لا يقل عن 100 تقرير إضافي عن مقتل صحفيين أو فقدهم أو احتجازهم أو تهديدهم. ومن بين تلك الحالات تقارير عن أضرار لحقت بمكاتب الصحفيين ومنازلهم.

إلى جانب المخاطر الخطيرة للغاية المتمثلة في إطلاق النار والغارات الجوية، فإن هذا الصراع يحفز أيضًا الاعتداءات على الصحفيين خارج الخطوط الأمامية، وفي هذا السياق، توصلت الأبحاث التي قامت بها لجنة حماية الصحفيين إلى وقوع أكثر من 10 حوادث اعتداءات واعتقالات وتهديدات وهجمات إلكترونية وفرض رقابة على الصحفيين أثناء قيامهم بعملهم في إسرائيل وفي الأراضي الفلسطينية، خاصة في غزة والضفة الغربية.

خطوة أخرى أثارت قلق وتنديد جمعيات الدفاع عن حقوق الصحفيين تتمثل في اللوائح الجديدة التي تم إقرارها في إسرائيل والتي تسمح لوزير الاتصالات في البلاد بإغلاق وسائل الإعلام الأجنبية أثناء حالة الطوارئ إذا كان هناك اعتقاد بأن هذه الوسيلة تضر بالأمن القومي.

حسب صحيفة تايمز أوف إسرائيل فإن اللوائح تم إقرارها بهدف إغلاق قناة الجزيرة، التي اتهمها وزير الاتصالات الإسرائيلي، شلومو كارعي، بـ "التحريض ضد إسرائيل". رغم أن الشبكة نفت مزاعمه.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :