الذكاء الاصطناعي كأداة لتحديد أهداف القصف الإسرائيلي في غزة يثير استنكارا أمميا
بعد التقارير المتزايدة عن استخدام الجيش الإسرائيلي لتقنيات الذكاء الاصطناعي في حربه على قطاع غزة، والخسائر البشرية الكبيرة التي نتجت عن هذا، أبدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الجمعة "قلقا بالغا" حيال تلك المعلومات، رافضا ربط "قرارات الحياة او الموت بحسابات تجريها الخوارزميات".
نشرت في:
وقال غوتيريش للصحافيين "يساورني قلق بالغ إزاء التقارير التي تفيد بأن حملة القصف التي يشنها الجيش الإسرائيلي تستخدم الذكاء الاصطناعي كأداة لتحديد الأهداف، ولاسيما في المناطق السكنية المكتظة بالسكان، مما أدى إلى ارتفاع مستوى الخسائر في صفوف المدنيين".
وأضاف "لا ينبغي تفويض أي جزء من القرارات المصيرية المتعلقة بالحياة أو الموت والتي تؤثر على عائلات بأكملها إلى حسابات تجريها الخوارزميات بدم بارد".
وتابع غوتيريش "حذرت لسنوات عديدة من مخاطر تحويل الذكاء الاصطناعي إلى سلاح والحد من الدور الأساسي الذي تؤديه الإرادة الإنسانية".
وأورد "يجب استخدام الذكاء الاصطناعي كقوة من قوى الخير التي تعود بالنفع على العالم، بدلا من المساهمة في شن حرب على نطاق هائل وطمس معالم المساءلة".
برنامج "ذكي" يضع الأهداف وينسفها
وكان تحقيق نشرته وسائل إعلام إسرائيلية وتناقلته عدة وسائل إعلام عالمية قد تحدث وجود برنامج لدى الجيش الإسرائيلي اسمه "لافندر"، يستخدم الذكاء الاصطناعي لتحديد أهداف في غزة مع هامش معين للخطأ.
وبحسب التقرير، فقد تم تدريب البرنامج على يد أخصائيين في الجيش الإسرائيلي، ولقموه بقاعدة بيانات ومعلومات أخرى من أجل توليد أهداف اغتيال. وربما لعبت التقنية دورا في المراحل الأولى للحرب، حين شنت إسرائيل موجة لم تتوقف من الغارات الجوية على القطاع أدت إلى هدم أحياء سكنية بكاملها.
ووفقا ليوفال أبراهام، معد التقرير، تحدث ستة مسؤولين عسكريين، لم يكشفوا عن هويتهم، كلهم خدموا في الحرب الحالية، عن تفاصيل استخدامهم البرنامج وتحديد لائحة الأهداف ونسفها.
وبحسب أبراهام، حدد "لافندر" حوالي 37 ألف هدف فلسطيني محتمل، بإنشاء قاعدة بيانات للأفراد تعتمد خوارزميات معينة تضبط معايير البحث، بمعنى آخر باستخدام نظام "لافندر" الذي طورته الوحدة 8200 في الاستخبارات الإسرائيلية.
ووفقا للتقرير، دخل استخدام إسرائيل لأنظمة الذكاء الاصطناعي في الحرب على غزة مرحلة مبهمة، بعد نحو ستة أشهر من القصف الدامي الذي راح ضحيته عشرات آلاف الفلسطينيين بين قتيل وجريح ومشرد، ما يثير مجموعة من الأسئلة القانونية والأخلاقية ويغير العلاقة بين العسكريين والآلات.
على الرغم من حصيلة القتلى الكبيرة.. الجيش الإسرائيلي ينفي
ورفض الجيش الإسرائيلي الجمعة هذه الاتهامات، وشدّد على أنه "لا يستخدم نظاما للذكاء الاصطناعي للتعرف على نشطاء إرهابيين أو للتنبؤ بما إذا أحد الأشخاص هو إرهابي".
ولفت الجيش إلى أنه يمتلك "قاعدة بيانات الهدف منها الإسناد الترافقي لمصادر استخبارية ... بشأن الناشطين العسكريين للمنظمات الإرهابية" ويستخدمها محللون أداة لهم، مشددا على أنه "لا يشن غارات عندما تكون الأضرار الجانبية المتوقعة من الغارة مفرطة"، في إشارة للخسائر في صفوف المدنيين.
ويقول ضابط إسرائيلي استخدم نظام "لافندر"، إن الثقة في الإحصاء الآلي أكبر من الثقة في "الجندي الحزين" (في إشارة إلى احتمال تغلب المشاعر الإنسانية على قرارات الجنود)، وأضاف "الآلة تقوم بالأمر ببرود، وهذا يجعل الأمر أسهل".
وفق أحد المصادر التي اعتمد عليها التقرير، كانت هناك سياسة إسرائيلية متساهلة بشأن الخسائر البشرية ذات أبعاد "انتقامية" من تبعات الهجوم في السابع من أكتوبر 2023.
وحول نسبة الخسائر المدنية، جاء في التقرير أنه كان يسمح للجندي الإسرائيلي خلال الغارة الجوية التي تستهدف مقاتلين، بقتل 15 أو 20 مدنيا، بإسقاط قنابل "غبية" تدمر منازل بأكملها وتقتل كل ساكنيها.
وكان المتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي قد أعلن الخميس، أثناء حديثه مع شبكة "سي أن أن" بأن الولايات المتحدة تحاول التحقق من التقارير الصحافية الإسرائيلية حول استخدام الذكاء الاصطناعي قائمة لقتل الفلسطينيين.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك