هدف لعمليات الاغتيال ومعقل لحزب الله .. ما هي الضاحية الجنوبية في لبنان وما أهميتها؟
شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت سلسلة من الأحداث الأمنية والاغتيالات على مر العقود الماضية، كان آخرها استهداف القيادي في حزب الله فؤاد شكر. والضاحية الجنوبية لبيروت هي كناية عن تجمع لعدد من البلديات والقرى، اكتسبت أهمية خلال فترة الحرب الأهلية، كونها كانت مأوى للكثير من العائلات اللبنانية النازحة من جنوب لبنان، بفعل الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة في حينه. ومنذ ثمانينات القرن العشرين، تحولت المنطقة إلى معقل لحزب الله، تضم معظم مؤسساته المركزية ومقراته الأمنية.
نشرت في:
عاد اسم الضاحية الجنوبية لبيروت للتداول في وسائل الإعلام، عقب اغتيال إسرائيل قيادي لحزب الله في منطقة حارة حريك فيها. المساحة الجغرافية الممتدة بين ساحل بيروت الجنوبي وبداية جبل لبنان شرق بيروت، وتتبع إداريا محافظة جبل لبنان وكانت تعرف سابقاً بـ"ساحل المتن الجنوبي".
وفي الضاحية، تقع منطقة حارة حريك، التي توصف بالمعقل السياسي لـ"حزب الله"، وتضمّ مقراته الأمنية والسياسية مثل مكاتب نوابه البرلمانيين ومجلس شورى الحزب وغيرها.
وحارة حريك تعتبر قلب الضاحية، وتبعد خمسة كلم عن بيروت، وتمتدّ على مساحة 1.82 كلم مربع، وتضم إضافة لمراكز الحزب تركزا سكانيا كثيفا.
المربع الأمني
تعرّضت الضاحية الجنوبية لعدة عمليات اغتيال وتفجيرات، أكبرها كانت محاولة اغتيال المرجع الشيعي الراحل محمد حسن فضل الله عام 1985 في منطقة بئر العبد، مرورا بنائب رئيس المكتب السياسي لحماس صالح العاروري، وانتهاء باغتيال فؤاد شكر الثلاثاء.
اقرأ أيضااغتيال القيادي في حركة حماس صالح العاروري بغارة نفذتها مسيرة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت
وبعد محاولة اغتيال فضل الله، أنشأ حزب الله جهازا أمنيا خاصا، كما خصص منطقة في الضاحية أطلق عليها اسم "المربع الأمني"، تضم حارة حريك وبئر العبد.
نهج أو عقيدة الضاحية
خلال حرب 2006، تعرضت الضاحية لضربات إسرائيلية مكثفة دمرت معظم أحيائها السكنية. ومنها، اشتق الجيش الإسرائيلي خطة أسماها "نهج الضاحية"، تتلخص باستخدام "القوة المفرطة" بتنفيذ سلسلة من الضربات على مكان ما، لا تستثني أيا من منشآته (مدنية أو عسكرية أو تحتية)، إذا كان موصفا كمصدر تهديد من قبل الجيش.
وكان أول من اعتمد هذا "النهج" أو "العقيدة" ضمن مخططات الجيش الإسرائيلي رئيس أركانه السابق غادي آيزنكوت (قائد المنطقة الشمالية خلال حرب 2006)، حيث قال في حينه بعد انتهاء الحرب وتكشف حجم الأضرار بالمنطقة "أنا أسمي ذلك نهج الضاحية. إن ما حدث في الضاحية الجنوبية في بيروت خلال حرب لبنان الثانية في سنة 2006، هو ما سيحدث في أي قرية يتم منها إطلاق النار على إسرائيل. سنفعل ضدها قوة غير متكافئة، وسنتسبب بضرر ودمار بالغين. إن الحديث، من ناحيتنا، يدور على قواعد عسكرية، لا على قرى مدنية. هذه ليست توصية. إنها خطة، وقد تم إقرارها".
لاحقا، توسع العقيد الإسرائيلي غابرييل سيبوني في هذا المصطلح في تقرير لمعهد دراسات الأمن القومي، معتبرا أنه في إطار "نهج الضاحية"، يجب استهداف إلى جانب القدرات العسكرية لحزب الله، المصالح الاقتصادية ومراكز القوة المدنية التي تدعمه.
وبعد انتشارها، وصفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عقيدة أو نهج الضاحية بأنها "ليست تهديداً من ضابط، بل هي خطة موافق عليها" وتعتمدها الدولة بشكل رسمي.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك