قطر تقر تعديل دستوري لعودة نظام "التعيين" في مجلس الشورى للحفاظ على "وحدة الشعب"

في خطوة قد تراها بعض الدول رجعية، بسبب إلغاء الانتخاب الذي يحقق العدالة والنزاهة في اعتلاء المناصب الكبرى، أقر مجلس الشورى القطري بالإجماع مشروع تعديلات دستورية، كان قد أعلن عنها أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل الثاني، خلال الشهر الجاري، تعيد نظام "التعيين" بدلا من "الانتخاب" لاختيار أعضاء مجلس الشورى.

العاصمة القطرية الدوحة
العاصمة القطرية الدوحة AFP - MARIANA SUAREZ
إعلان

وطرح أمير قطر التعديلات الدستورية للاستفتاء العام، لإلغاء انتخاب ثلثي أعضاء مجلس الشورى، وإعادة نظام تعيينهم جميعا بمرسوم أميري، وعلل ذلك، خلال خطابه أمام مجلس الشورى، بحرصه على "الحفاظ على وحدة الشعب وتعزيز المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات".

ويكرس الدستور القطري الساري منذ عام 2005، مبدأ انتخاب ثلثي أعضاء مجلس الشورى المؤلف من 45 عضوا، على أن يعين الأمير الثلث، لكن بموجب التعديل الذي تم الموافقة عليه بالإجماع، سيتم تعيين كامل المجلس من قبل الأمير.

وأكد مجلس الشورى في بيان، أن هذه التعديلات تؤكد حرص أعضاء مجلس الشورى "على تعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ مبدأ العدل وسيادة القانون، وتحقيق المصالحة العليا للبلاد"، وفق توجيهات أمير البلاد.

ووفقا لتقرير لمؤسسة حقوق الإنسان Human Rights Foundation، ومقرها مدينة نيويورك بالولايات المتحدة، أن رغم إدخال قطر النظام انتخابات تشريعية لاختيار أعضاء المجلس، إلا أن "عائلة آل ثاني تقبض على جميع السلطات السياسية في قطر"، ويعتبر التقرير أنه على مجلس الشورى أن يختبر قدرته على ممارسة أي ضوابط على سلطة الأمير المطلقة.

لكن على ما يبدو لم ينجح المجلس حتى في الحفاظ على مكتسباته في أن يكون ثلثي أعضائه منتخبين بشكل ديموقراطي، وانصاع أعضائه بالإجماع لرغبة الحاكم بأمره، وفقد الديمقراطية الجزئية التي كان يتمتع بها لسنوات.

ومن جانبه أكد رئيس مجلس الشورى حسن بن عبد الله الغانم، أن مشروع التعديلات الدستورية "يجعلنا أمام مرحلة مهمة ستضح دولة قطر في مرتبة متقدمة، وستفتح آفاقا نحو النمو والتقدم والازدهار، وستذكرها الأجيال القادمة بفخر واعتزاز"، ولم يذكر كيف ستكون شكل ذلك التقدم والازدهار.

والتعديلات تلغي العمل بالنظام الانتخابي الديمقراطي، وتعطي حق تعيين أعضاء مجلس الشورى القطري لأمير البلاد حصرا، ويرى بعض المراقبون أن تلك الخطوة لا تحل مشكلة انتخاب نفس الشخصيات النافذة في المجتمع القطري العشائري.

ورغم أن رئيس مجلس الشورى شدد على أن التعديلات تعزز تماسك وترابط المجتمع، فهي لا تضمن للفئات غير الممثلة في المجلس بأن يكون لهم دور في انتخاب من يمثلهم أو يهتم بقضاياهم، مع العلم أن العمل السياسي من قبل أفراد تحت رقابة مشددة وعمل أي أحزاب معارضة أو منتقدة لسياسة الأمير ممنوعة.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :