سلسلة قرارات .. من إقالة عباس كمال إلى رفع أسماء المئات من قوائم الإرهاب ... ماذا يحدث في مصر؟

سلسلة من القرارات الصادرة عن رئاسة الجمهورية وعن الحكومة في مصر، تثير في مجموعها الكثير من التساؤلات، على مستويين الأول يتعلق بغياب أي شرح او تفسير سابق أو لاحق لهذه القرارات والأسباب التي دعت لاتخاذها، والثاني مرتبط بأن كل قرار منها، وبالرغم من أهميته، كان يمكن له المرور دون طرح تساؤلات رئيسية، ولكن هذه القرارات التي اتخذت خلال الثلاثة أشهر الأخيرة، تطرح، في مجموعها، تساؤلات عما يحدث في مصر؟

السيسي رئيساً حتى العام 2029
السيسي رئيساً حتى العام 2029 © Unsplash
إعلان

من القرارات الهامة التي اتخذت دون أن تلفت الكثير من الأنظار، إنهاء خدمة 11 مستشارا في رئاسة الجمهورية، من بينهم وزيران سابقان، وعدد من قادة الجيش في 16 سبتمبر/أيلول.

إقالة "خزانة أسرار" الرئيس

بعد شهر من هذا التاريخ، تم الإعلان عن القرار الذي أثار ضجة كبيرة بإنهاء مهام عباس كامل كرئيس لجهاز المخابرات العامة، نظرا لموقع الرجل المقرب للغاية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حتى انه كان يلقب بـ"خزانة أسرار الرئيس"، وتعيينه كمستشار للرئيس، منسقا عاما للأجهزة الأمنية والمبعوث الخاص لرئيس الجمهورية.

اقرأ أيضالماذا أقال عبد الفتاح السيسي "خزانة أسراره" عباس كامل؟ ... سيناريوهات مختلفة

قيادات جديدة للأجهزة الإعلامية المصرية

وشهد الشهر التالي، نوفمبر/تشرين الثاني تعيينات هامة لكافة أجهزة الدولة التي تقود الإعلام في مصر، بدء من الهيئة الوطنية للإعلام، التي حلت محل اتحاد الإذاعة والتلفزيون وتدير كافة المحطات الإذاعية والقنوات التلفزيونية والمواقع الرقمية الإخبارية الحكومية والهيئة الوطنية للصحافة، التي حلت محل المجلس الأعلى للصحافة والتي تدير المؤسسات الصحفية المملوكة للدولة، وانتهاء بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الذي حل محل وزارة الإعلام ويتولى الإشراف على مجمل العملية الإعلامية الحكومية المصرية.

ورصد بعض المراقبين، غياب أسماء أي من الإعلاميين الذين برزوا كوجوه مدافعة عن نظام السيسي منذ 2013، وعودة وجوه كانت محسوبة على حقبة الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ولكن الاسم الذي أثار الاهتمام هو أحمد المسلماني الذي أصبح رئيسا الهيئة الوطنية للإعلام، أي محطات الإذاعة والقنوات التلفزيونية، حيث نشر البعض مقطع فيديو قديم للمسلماني يمتدح فيه جماعة الإخوان المسلمون ويؤكد على أهم وجودهم ودورهم كمكون أساسي في المجتمع المصري.

قوائم الإرهاب

رفع أسماء 716 شخص من قوائم الإرهاب في قضية تمويل جماعة الإخوان المسلمين، في 24 نوفمبر/تشرين الثاني، هو القرار الذي أثار الضجة الأكبر في مصر، نظرا لأنه قرار غير مسبوق ويتناقض تماما مع سياسات السلطة تجاه الجماعة منذ عقد من الزمن.

واللافت للنظر هو أن هذا القرار أثار انتقادات واضحة ومباشرة من قبل إعلاميين محسوبين على النظام، واستقبلته أجهزة الإعلام الإخوانية في الخارج بالبرود.

ولم تصدر أي تصريحات رسمية لتفسير هذا القرار الذي قيل، في البداية أنه قرار قضائي اتخذ بناء على توجيهات الرئاسة، قبل أن يؤكد ضياء رشوان رئيس هيئة الاستعلامات التابعة لرئاسة الجمهورية أن هذا القرار هو قضائي ولا علاقة للسلطة التنفيذية به.

الأحداث المصاحبة لهذه القرارات

محليا، ازدياد حدة الأزمة الاقتصادية والمعاشية بصورة كبيرة، وضرورة تطبيق بنود الاتفاق بين مصر وصندوق النقد الدولي التي تقضي بتحرير سعر الجنيه وخصخصة شركات الدولة، بما في ذلك الشركات التي يمتلكها الجيش، وتصاعد الانتقادات ضد الحكومة والسلطة بسبب الظروف المعيشية.

اقرأ أيضاهل توجد خطة دولية لانقاذ الاقتصاد المصري بسبب موقف القاهرة من غزة؟

بروز نجم إبراهيم العرجاني رئيس اتحاد قبائل سيناء والذي أنشأ وترأس اتحاد القبائل العربية في مصر، حتى أن اعتبر البعض أنه صاحب السلطة السياسية، الاقتصادية والمسلحة في سيناء.

اقرأ أيضامصر: ما هو "اتحاد القبائل العربية" الذي يتزعمه رجل الأعمال الشهير إبراهيم العرجاني؟

سلسلة صفقات استثمارية هائلة مع الامارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، فيما اعتبره معارضون عمليات بيع لمناطق في مصر لأصحاب هذه الاستثمارات.

اقرأ أيضارؤوس الأموال الدولية والأوروبية والخليجية تنهال على مصر ... ما الذي يبرر هذا الكرم المفاجئ؟

إقليميا ودوليا، لعبت الحرب في غزة، والهجوم على لبنان، دورا ضاغطا رئيسيا على النظام، نظرا للتعاطف الشعبي الواسع مع أهالي غزة والفلسطينيين واللبنانيين عموما، تواصل الحرب في السودان، أزمة سد النهضة المستمرة كعنصر ضغط على الحكومة والنظام، واشتعال الوضع عموما في منطقة الشرق الأوسط وأخيرا فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

ماذا يحدث في مصر؟

يطرح السؤال، أساسا، فيما يتعلق برفع أسماء المئات من قوائم الإرهاب، نظرا للتناقض الكامل لهذا القرار مع توجهات السلطة، واعتبره البعض مؤشرا على عملية تصالح مع جماعة الإخوان المسلمين أو مع أطراف رئيسية منها، وفي هذا الإطار، قال ضياء رشوان "أنا استبعد احتمال حدوث مصالحة بين السلطات في مصر وجماعة الإخوان المسلمين (المصنفة إرهابية)، لكن الأمر محمود ونثمنه في إطار فك درجة من درجات التعقيد بالمشهد الراهن".

تحديدا، يرى آخرون أنها خطوة تهدف لتحييد نسبي للجماعة في جبهة المعارضة وتخفيف الضغوط عن كاهل النظام في ظل مرحلة صعبة ومعقدة، بينما تشير أطراف ثالثة إلى أنها قد تكون نصيحة من حلفاء غربيين ومنهم دونالد ترامب لتخفيف حدة الانتقادات الدولية لأوضاع حقوق الإنسان في مصر، خصوصا وأن المراجعة المنتظرة لمجلس الدولي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة لوضع مصر فيما يتعلق بالحريات وحقوق الإنسان، ستجري في الأسبوع الأخير من شهر يناير/كانون الثاني المقبل.

يبقى أن أطرافا أخرى تتحدث عن محاولة لتحريك وضع متأزم داخليا على المستوى الإعلامي، أو نوع من الضغوط على حلفاء عرب وخليجيين.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :