لبنان 2024: حرب إسناد غزة... اغتيال حسن نصر الله... حزب الله أضعف سياسيا وعسكريا
دخل لبنان 2024 على وقع تورّطه في حرب إسناد وغادرها على وقع صدمات استثنائية. قلما يتقاطع توالي احداث جسام بمثل وطأة منها اندلاع حرب إسرائيل على حزب الله مرورا باغتيال أمينه العام حسن نصرالله وصولاً إلى اتفاق امني لبناني اسرائيلي يعيد إحياء القرار 1701 انتهاءً بالمفاجأة غير المحسوبة سوى في ايامه الأخيرة: السقوط المدوي لنظام الرئيس بشار الاسد.
نشرت في:
على مر توالي اشهر 2024 كان استمرار شغور رئاسة الجمهورية ـ وقد ختم سنته الثانية بولوج السنة الثالثة ـ المعضلة اليومية التي اوشكت ان تمسي ثانوية عابرة. طوال السنة المنصرمة لم يلتئم مجلس النواب في جلسة منذ الجلسة الثانية عشرة في 14 حزيران 2024، فيما تواصل انقسام افرقاء الداخل من المرشحين كما على المواصفات كما على المحاور. اخفقت لجنة سفراء الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية ومصر وقطر في جذب الافرقاء إلى انتخاب الرئيس، واضحت بدورها جزءا لا يتجزأ من التناحر الداخلي.
بيد ان اخطر ما طبع السنة بعدما امضت الاشهر التسعة الاولى بين مدّ وجزر حيال فرض حزب الله على الحكومة اللبنانية كما اللبنانيين الانضواء في حرب حماس واسرائيل سمّاها حزب الإسناد والإشغال، رافضاً التراجع عنها رافعاً وتيرة التصعيد العسكري تدريجاً مع كل تداعياتها على البشر والاقتصاد والدولة الى ان اوشك ان يقترب من حرب مفتوحة وقعت اخيراً. لم يوفر الموفدون الدوليون ولا السفراء مناسبة لم يحضوا فيها حكومة نجيب ميقاتي على وقف تدحرج كرة النار المقبلة على حرب حتمية مكلفة. عجزت الحكومة عن حمْل حزب الله على الخروج من فتح جبهة الجنوب مع اسرائيل، فيما كابر معوّلاً على وهم الرهان على ثبات قواعد الاشتباك بينه واسرائيل عند الخط الازرق، واستمرارها مرعية بضوابط دولية، الى ان بَانَ العكس افتتاحاً لمرحلة ستفضي الى تدمير الحزب وتقطع صلته بايران.
اولى فصول الحرب قبل إشهارها علنياً منذ 30 تموز باغتيال قادة الصف الاول الأمنيين والعسكريين في الحزب في مقارهم تباعاً، مروراً بتفجير اجهزة بيجيرز كان يحملها اربعة آلاف من عناصر حزب الله انفجرت بين ايديهم وفي اعينهم من بينهم سفير ايران في لبنان، بتخطيط سيبراني اسرائيلي أعطبت هؤلاء في عديد حزب الله. توالى بعد ذلك اغتيال القادة الميدانيين حيثما كانوا وصولاً الى قتل الامين العام للحزب حسن نصرالله في 27 ايلول بعدما كان وافق على وقف النار، من ثم قتل خلفه هاشم صفي الدين. مذاذاك كرت الغارات الاسرائيلية على امتداد الاسابيع التالية حتى 27 تشرين الثاني امعاناً في تدمير مدن الجنوب والبقاع وقراهما بيتاً بيتاَ والمواقع الأثرية والمرافق وسقوط مئات القتلى وآلاف الجرحى، أضف تدمير البنى والمنشآت العسكرية ومخازن صواريخ حزب الله ومنصاته وتجمعاته ومؤسساته المدنية والمالية والاجتماعية في الضاحية الجنوبية وفي قلب احياء بيروت.
امتثل حزب الله اخيراً لوقف النار ادار التفاوض عليه رئيس البرلمان نبيه برّي قضى بالعودة الى قرار مجلس الامن 1701 مضافاً اليه اتفاق امني رعته الولايات المتحدة بين لبنان واسرائيل، ناهيك برسالة ضمانات اميركية ـ اسرائيلية تجاهلت لبنان ولم يأخذ علما بها الا متأخراً تطلق حرية العمل العسكري لاسرائيل في لبنان لمراقبة حزب الله وتعقبه ومنعه بالقوة من اعادة بناء قواه العسكرية القيادية والقاعدية. رسالة الضمانات هذه شرّعت الانتهاكات الاسرائيلية على كل بقعة في لبنان وليس الجنوب فحسب، على نحو مناقض بكليته لقرار مجلس الامن.
منذ 27 تشرين الثاني تسري مهلة 60 يوماً لتنفيذ الاتفاق بانسحاب اسرائيل الى وراء الحدود، وحزب الله الى شمال نهر الليطاني، على ان ينتشر الجيش جنوب نهر الليطاني في بقعة عمليات القرار 1701 بالتعاون مع قوات اليونيفيل. رغم مرور شهر تقريباً على سريان المهلة ـ وقد قطعت نصفها ـ لم يطبق الاتفاق تماماً بعد سوى جزئياً بإعادة نشر الجيش جزءاً من قواته.
لكن حدثاً ضخماً ربما فاق تداعيات حرب اسرائيل على حزب الله هو سقوط نظام بشار الاسد. قُطعت صلة وصل حزب الله بايران بإبعادها هي اولاً عن حدود اسرائيل ـ وهو ما اعتادت التبجح بوصولها اليها من خلال حزب الله ـ وبإبعاده بدوره الى الشمال ايذاناً بإنهاء جدوى استمرار المقاومة وحمله السلاح ما ان اصبح جنوب لبنان اخيراً في عهدة الجيش وقوات الامم المتحدة.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك