جحيم شمال غزة مازال مستعرا.. حصار واستهداف للمستشفيات وقصف إسرائيلي لقافلة إغاثة

يعيش شمال قطاع غزة أوضاع مأساوية للغاية، تفاقمت بعد إطلاق الجيش الإسرائيلي عمليته الأخيرة في المنطقة منذ أكثر من 80 يوما. وحذرت هيئات ومنظمات دولية من تدهور الأوضاع الصحية والغذائية في مناطق الشمال عامة، منبهة من مخاطر المجاعة خاصة وأن الجيش الإسرائيلي يمنع دخول المساعدات الإنسانية للمنطقة بشكل دوري. في الإطار، يأتي التركيز على المستشفيات التي مازالت تعمل في شمال القطاع، والتي تتعرض منذ أيام لقصف إسرائيلي مركز. وكان آخر فصول الاعتداء على المستشفيات أن اقتحم الجيش الإسرائيلي المستشفى الإندونيسي في جباليا، وأمر كل من بداخله بإخلائه.

شارع في مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين، شمال قطاع غزة، في 14 أغسطس 2024
شارع في مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين، شمال قطاع غزة، في 14 أغسطس 2024 © AFP
إعلان

أخلى الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء 24/12، المستشفى الإندونيسي في شرق جباليا، وأمر من بداخله من أطقم طبية وجرحى ومرضى بالخروج من المستشفى. وأفاد شهود من المنطقة بأن آليات الجيش الإسرائيلي طوقت محيط المستشفى، بالتزامن مع قصف مدفعي عنيف وإطلاق كثيف للنيران من أسلحة رشاشة.

وجاء إخلاء هذا المستشفى بعد أيام من حصاره وتعرض مبانيه ومحيطه ومستودعاته لنيران القصف والقنص.

وفضلا عن الأندونيسي، استهدف القصف والقنص الإسرائيليين مستشفيي كمال عدوان والعودة، في ما يبدو وكأنه محاولة لإخراج ما تبقى من مستشفيات في شمال القطاع عن الخدمة تماما.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة الثلاثاء، إن الجيش الإسرائيلي "صعّد استهدافه للمنظومة الصحية" في شمال القطاع الفلسطيني، حيث تعرضت مستشفيات رئيسية للقصف والحصار، بما في ذلك المستشفى الإندونيسي ومستشفى كمال عدوان ومستشفى العودة، مما أدى إلى خروجها عن الخدمة.

وفي محيط كمال عدوان في بيت لاهيا، كثف الجيش الإسرائيلي من سياسة نسف المربعات السكنية، في ظل فرض حصار بالنار على المستشفى منذ أسابيع.

وقالت الوزارة "تعرضت جميع الأقسام (في المستشفى) للقصف المتواصل، حيث تناثرت الشظايا داخل ساحات المستشفى، مسببة أضرارًا جسيمة، وإصابة أكثر من 20 شخصًا، بينهم أفراد من الكادر الطبي، جراء تفجير روبوت مفخخ في محيط المستشفى".

وفي منطقة تل الزعتر، استهدف الجيش الإسرائيلي مستشفى العودة الأهلي، وقالت إدارة المستشفى "المنطقة المحيطة تتعرض لقصف عنيف جدا من الطيران الحربي الإسرائيلي".

واشتعلت النيران في منازل محيطة بالمستشفى بفعل القصف.

كما أعلنت إدارة المستشفى عن اندلاع حريق في مستودع الأدوية المركزي، بالتزامن مع غارات جوية وإطلاق نار مكثف من تلك الدبابات والمسيرات في محيط المستشفى.

وبذلك، تكون مستشفيات شمال قطاع غزة الثلاثة باتت تحت النيران الإسرائيلية، في وقت تكافح فيه لإسعاف الأعداد التمنامية للجرحى، وفي ظل نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.

قصف قافلة إنسانية

وللتعبير عن مدى فداحة الأمر، قالت الأونروا، وهي وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، "في كل ساعة يقتل طفل بغزة، وهم ليسوا مجرد أرقام، بل أرواح تزهق في وقت قصير دون أي مبرر".

وأضافت في تغريدة على منصة إكس أن "من نجا من هؤلاء الأطفال أصيب بندوب جسدية ونفسية، وهم محرومون من التعلم، ويقضي الفتيان والفتيات في غزة وقتهم في البحث عن طعام بين ركام الأنقاض".

وفي سياق متصل، ذكرت وزارة الصحة أن قصفا جويا "استهدف عناصر تأمين المساعدات الإنسانية على شارع صلاح الدين في مدينة دير البلح، مما أسفر عن مقتل 4 أشخاص".

وأفادت المتحدثة المساعدة باسم الأمم المتحدة ستيفاني تريمبلاي بأن قافلة برنامج الأغذية العالمي غادرت يوم الأحد من معبر كرم أبو سالم عبر ممر فيلادلفيا الذي تم الموافقة عليه مؤخرا. ورغم التأكيدات الإسرائيلية بشأن توفير الظروف الآمنة، قالت إنه تم تنفيذ غارة جوية إسرائيلية.

وكان وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر، قد وصف الإثنين قطاع غزة بأنه "المكان الأخطر لتقديم الدعم الإنساني"، مشددا على أنه "أصبح من المستحيل تقريبا توصيل حتى جزء بسيط من المساعدات المطلوبة" على الرغم من الاحتياجات الإنسانية الهائلة.

وحذر من أن القطاع يواجه أزمة إنسانية خانقة، مع انهيار البنى التحتية وتحول المدارس والمستشفيات إلى أنقاض، معتبرا أن الحصار الإسرائيلي المستمر على شمالي القطاع منذ أكثر من شهرين، أدى إلى "شبح المجاعة"، بينما الجنوب مكتظ بشكل يفوق طاقته، مما يفاقم معاناة السكان مع حلول فصل الشتاء.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :