واقع جديد في سوريا يثير حذر القاهرة: كيف سيتطور مسار العلاقة بين الطرفين؟

تتعامل القيادة المصرية بحذر بالغ مع الواقع الجديد في سوريا، وهي التي دعمت نظام الأسد حتى لحظات حكمه الأخيرة، في ظل هواجس من أن يتوسّع تأثير هذا التغيير ويطال أراضيها. ويكمن توجس القاهرة الأساسي في وصول إسلاميين إلى حكم دمشق، نظرا لتاريخ الإخوان المسلمين في مصر، إضافة إلى قلقها من الجهات الفاعلة غير الحكومية. فكيف تعاطت مصر مع الواقع السوري الجديد، وكيف يمكن للعلاقة أن تتطور بين الطرفين؟  

عناصر من هيئة تحرير الشام في حمص
عناصر من هيئة تحرير الشام في حمص AFP - OMAR HAJ KADOUR
إعلان

عقب سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، سارعت دول عربية للاتصال بالسلطات الجديدة في دمشق، في حين أبدت القاهرة قدرا أكبر من الحذر، وهي التي استمرت بدعم الأسد حتى لحظات حكمه الأخيرة. فقد انتظر وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي ثلاثة أسابيع قبل أن يتصل بنظيره السوري الجديد أسعد الشيباني داعيا سلطات الأمر الواقع إلى تنفيذ عملية انتقال سياسي "تتّسم... بالشمولية".

كما أن تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الأيام التي تلت سقوط الأسد اتسمت بالحذر الشديد، إذ قال خلال لقاء مع صحافيين إن "أصحاب البلد" هم من يتخذون القرارات في الوقت الحالي في سوريا و"إما أن يهدموها أو يبنوها".

الواقع السوري الجديد يقلق القاهرة

ويشكل صعود الإسلاميين إلى السلطة في سوريا بعد الإطاحة بالرئيس بشار الأسد مصدر قلق لمصر، خاصة مع مرور عقد على تولي السيسي الحكم عقب الإطاحة بجماعة الإخوان المسلمين.

فقد اعتبرت مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز ويلسون البحثي في واشنطن ميريسا خورما أن التطورات الأخيرة تثير مخاوف بالطبع لدى مصر "لاسيما بسبب تاريخ جماعة الإخوان المسلمين في البلاد".

من جانبها، اشارت الباحثة في معهد الشرق الأوسط ومقره واشنطن ميريت مبروك لوكالة فرانس برس إلى أن "رد الفعل المصري كان حذرا جدا". ورأت أن خطوط مصر الحمراء هي الأمن والإسلاميون والجهات الفاعلة غير الحكومية.

وتابعت: "لكن في سوريا اليوم، هناك في السلطة جهات فاعلة غير حكومية وإسلاميين، وهذا بمثابة استفزاز لمصر".

لقراءة المزيد: مصر: ماذا وراء التعليمات الجديدة بمنع دخول السوريين الآتين إلى مصر باستثناء حاملي الإقامة المؤقتة؟

إجراءات وقائية

وبمجرد سقوط الأسد، اتخذت القاهرة إجراءات وقائية. وأكدت المبادرة المصرية لحقوق الإنسان أن قوات الأمن اعتقلت 30 سوريا كانوا يحتفلون بسقوط الأسد، ثلاثة منهم يواجهون الترحيل.

كما شدّدت مصر التي يعيش فيها حوالى 150 ألف سوري القيود على منح تأشيرات للسوريين.

وبثّت قنوات موالية للحكومة المصرية شريطا مصورا يعرض مشاهد اضطرابات وتدريبات عسكرية ومشاريع تنمية مرفقا بخطاب ألقاه السيسي عام 2017 أكد فيه أن الجهات الواقفة وراء الحرب في سوريا يمكن أن تتحوّل إلى مصر.

كما وردت على مواقع التواصل الاجتماعي صورة حديثة للقائد العام للإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع إلى جانب القيادي الإخواني محمود فتحي الذي صدر بحقه حكم غيابي بالإعدام في قضية اغتيال النائب العام السابق هشام بركات.

ولا يحمل وصول هيئة تحرير الشام إلى السلطة في أعقاب هجوم خاطف ما يطمئن القاهرة، إذ إن الهيئة كانت مرتبطة بتنظيم القاعدة ونالت مع وصولها السلطة دعما واضحا من تركيا حليفة جماعة الإخوان المسلمين.

وتعيد هيئة تحرير الشام إلى الأذهان فترة حكم الإخوان القصيرة التي استمرت عاما في مصر بقيادة الرئيس السابق محمد مرسي، كما تتعارض مع صورة السيسي باعتباره حصنا في مواجهة الإسلام السياسي.

تغيّر التوازن الجيوسياسي

في حين تراجعت حدة لهجة هيئة تحرير الشام، وتعهدت بحماية الأقليات واعدة بعدم "تصدير الثورة"، إلا أن الشكوك ما زلت تساور مصر.

إلى ذلك، أدى سقوط النظام السوري إلى تغيّر التوازن الجيوسياسي في الشرق الأوسط مقلّصا نفوذ إيران حليفة الأسد وممهدا الطريق أمام تركيا التي تدعم فصائل من المعارضة السورية منذ أمد.

ونظرا للتنافس بين القاهرة وأنقرة، يغذي هذا التغيير مخاوف مصر من أن تصبح تركيا أقوى حليف لسوريا، رغم أن علاقات الطرفين شهدت تحسنا مؤخرا، بعدما كانت متوترة.

وبادرت القاهرة إلى التواصل مع الإدارة الجديدة في سوريا بعدما أجرت دول الخليج وبينها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر اتصالات معها. 

لكن ترى مصر أن حدوث أي تقارب سيكون بشروط. وأشارت مبروك إلى أن القاهرة تشدد خصوصا على مبدأ تقاسم السلطة الذي من شأنه أن يمنع الإسلاميين من احتكار الحكم في دمشق.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :