حكومتا سوريا ولبنان الجديدتان: عهد جديد من العلاقات على أنقاض الأسد وحزب الله
لعل زيارة رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي إلى دمشق، يوم السبت، جاءت لتلقي حجراً في المياه الراكدة للعلاقات بين البلدين، وتعد من أبرز اللقاءات التي عقدها قائد الإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع. وفي محادثات الطرفين، تم مناقشة ملفات شائكة ومصيرية انتظرت لأكثر من 14عاماً منذ آخر زيارة رسمية لبنانية إلى دمشق، زيارة ما كانت لتتم لولا سقوط نظام بشار الأسد عقب إضعاف نفوذ حزب الله.
نشرت في: آخر تحديث:
وأكد أحمد الشرع لدى استقباله ميقاتي، السبت، حرص البلدين على "علاقة استراتيجية طويلة الأمد" أبرز عناوينها "احترام السيادة الوطنية".
وزار ميقاتي دمشق بتكليف من رئيس البلاد الجديد العماد جوزيف عون، على رأس وفد ضم وزير الخارجية وقادة الأجهزة الأمنية اللبنانية، في زيارة هي الأولى من نوعها منذ العام 2010، وبعد عقود من العلاقة الملتبسة بين البلدين.
وأما الشرع فقد صرح بأن انتخاب عون سيخلق حالة مستقرة في لبنان، داعياً إلى نسيان "ذهنية العلاقة السابقة بين البلدين" في ظل حكم بشار الأسد وحليفه المتهالك حزب الله.
وعن شكل العلاقة الجديدة، أكد الشرع أن سوريا ستقف على مسافة واحدة من الجميع. بينما نوه إلى علاقات استراتيجية ستحكم البلدين قائمة على الكثير من اتفاقيات التعاون المشترك.
من جهته، رحب ميقاتي بالنظرة التي تسود العلاقات المستقبلية والتي عبر عنها الشرع، مؤكداً بأن "سوريا هي البوابة الطبيعية للبنان إلى العالم العربي".
ترسيم الحدود نقطة خلافية بين الطرفين..
ومن أبرز الملفات التي تناولها الطرفان كان موضوع ترسيم الحدود البرية والبحرية، وملف المفقودين اللبنانيين في سوريا، فضلاً عن عودة النازحين السوريين المهجرين إلى لبنان في ظل الحرب الدامية التي عاشتها سوريا منذ العام 2011.
اقرأ أيضالماذا يرى الشرع أنه من المبكر ترسيم الحدود مع لبنان؟ مروان قبلان يجيب مونت كارلو
وفي السياق، شدد ميقاتي على أن عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، خاصة بعد سقوط النظام وزوال أسباب لجوئهم إلى لبنان، تعد ضرورة "ملحة لمصلحة الشعبين"، وفق تعبيره، إذ استقبل لبنان ما يزيد عن مليوني سوري منذ بدء الحرب يقول لبنان أنهم عبء على اقتصاد البلاد المتفاقم أصلاً.
إلا أن قضية ترسيم الحدود بين البلدين تعد على سلم أولويات الحكومة اللبنانية الجديدة، من جهة من أجل ضبط موضوع التهريب ولا سيما السلاح، ومن جهة أخرى ضبط أعداد النازحين، إلا أن الشرع يختلف مع ميقاتي في هذه النقطة إذ يرى أن أولوية إدارته تنصب في الوقت الراهن على "ضبط الأمن الداخلي".
اقرأ أيضاسلطات دمشق تقيد دخول اللبنانيين بعد اشتباكات على الحدود وميقاتي يبحث مع الشرع حل المسألة
يجدر الذكر أن الحكومة السورية الجديدة كانت قد اتخذت إجراءات تحد من دخول المواطنين اللبنانيين إلى سوريا، وذلك بعد سقوط نظام بشار الأسد، واشترطت شروطاً معيناً تنظم دخولهم إلى أراضيها.
كما ناقش الطرفان قضية الموقوفين أو المعتقلين من حاملي الجنسية اللبنانية، والمحتجزين في سوريا منذ سنوات طويلة.
وبهذا اللقاء، يأمل المسؤولان بأن تُطوى صفحة مظلمة من تاريخ العلاقات بين دمشق وبيروت استمرت لثلاثة عقود، تحكمت من خلالها سوريا الاسد بمفاصل الحياة السياسية اللبنانية، قبل أن تنسحب القوات السورية من لبنان في العام 2005، كما حكمتها الوصاية المتنقلة بين نظام الأسد وحزب الله على إثر اصطفاف الأخير إلى جانب الاسد في قمع الحراك السوري.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك