هل تتمكن السعودية ودول الخليج من تسديد المبالغ التي يفرضها ترامب عليها؟

بعد قيام صدام حسين بغزو الكويت في بداية التسعينات، والتدخل الأمريكي العسكري بقيادة جورج بوش الأب، الذي أدى لانسحاب القوات العراقية من الكويت، اتضح عندئذ أن الإدارة الأمريكية طالبت الكويت بدفع تكلفة الحرب دون أن تذكر أرقاما علنية في ذلك الوقت.واتضح بعد ذلك أن ميزانية المدفوعات الأمريكية أصبحت، في سنة انسحاب القوات العراقية، فائضة بفضل تحويلات الصندوق السيادي الكويتي للولايات المتحدة.

محمد بن سلمان ودونالد ترامب في قمة أوساكا
محمد بن سلمان ودونالد ترامب في قمة أوساكا © رويترز
إعلان

ما حدث عندئذ، سيحدث مجددا، ذلك إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يطالب دول الخليج تحويلات واستثمارات خيالية.

طلب، علنا، من السعودية تريليون دولار، مع أن الصندوق السيادي السعودي لا يحتوي على هذا المبلغ، والعديد من أصوله المالية موظفة في استثماراته المحلية، والتي لا يمكن تسييلها بهذه السهولة، لأنها تفترض خصخصة شركات محلية، بينما رأس المال الأجنبي لا يتهافت عليها.

اقرأ أيضاترامب يدعو السعودية لرفع استثماراتها في الولايات المتحدة إلى تريليون دولار

صحيح أن الإمارات في وضع أفضل لأن صناديقها السيادية أكبر، وليس لديها العجز في ميزانية الدولة الذي تعاني منه السعودية، والذي يبلغ حوالي 6⁒ من الدخل القومي، إلا أن لدى الإمارات العديد من الالتزامات الخارجية في اسيا وافريقيا، والتي تمنعها من تحقيق أمنيات ترامب بهذه السهولة

تبقى قطر هي الدولة التي لديها الفائض الأكبر، لكن هي، أيضا، ملتزمة باستثمارات ضخمة في الغاز المسيل الذي سيزداد انتاجه بنسبة 80⁒ بعد سنتين، بالإضافة إلى التزامات مع تركيا التي هي بحاجة ماسة لرؤوس الأموال الأجنبية.

وفي الخلاصة، لا يسعنا إلا القول إن مطالب الرئيس ترامب "الأمن مقابل المال"، تذكر، بامتياز، بإتاوات ألمافيا، ولا يمكن الاستجابة إليها إلا من خلال ازدياد قروض دول الخليج، على حساب دعم لبنان وسوريا وفلسطين.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :