مؤتمر الحوار الوطني السوري ... البعض يعلق عليه آمالا كبيرة وآخرون يعتبرونه غير ممثل للجميع
انطلقت الثلاثاء أعمال مؤتمر الحوار الوطني السوري في العاصمة دمشق، وسط آمال كبيرة في تحقيق توافق وطني يمهد الطريق لحل سياسي شامل ينهي الأزمة التي تعصف بالبلاد منذ سنوات. يأتي المؤتمر في إطار جهود تعزيز المصالحة الوطنية، ووضع أسس جديدة لمستقبل البلاد، بما يحقق تطلعات الشعب السوري نحو الاستقرار والسلام.
نشرت في:
وخلال كلمته الافتتاحية، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع على ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا ورفض أي مشاريع لتقسيمها، مشددا على أن احتكار الدولة للسلاح أمر أساسي لضمان الأمن والاستقرار. وأشار إلى أن الثورة أنقذت البلاد من الانهيار، لكنها لا تزال تواجه تحديات كبرى تتطلب العمل الجاد لمواجهتها.
وأضاف الرئيس أن سوريا استعادت سيادتها بعد تعرضها لمحاولات لسرقتها، محذرا من القوى الداخلية والخارجية التي تسعى لتقويض إنجازات الثورة وزعزعة الأمن الوطني. كما أعلن عن تشكيل هيئة للعدالة الانتقالية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات، مشيرا إلى جهود السلطات الأمنية خلال الأشهر الماضية لتعزيز الأمن وملاحقة مرتكبي الجرائم.
اقرأ أيضادمشق تستعد لاستقبال فعاليات مؤتمر الحوار الوطني .. خطوة أولى جدية أم "رفع عتب"؟
المحاور الرئيسية للمؤتمر
يناقش المؤتمر ستة محاور رئيسية تشكّل الأساس للحل السياسي المطلوب وهي:
العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية
يعد تحقيق العدالة الانتقالية أحد أبرز أولويات المؤتمر، إذ تهدف النقاشات إلى وضع آليات واضحة لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم خلال فترة النزاع، إلى جانب تعزيز المصالحة الوطنية لضمان وحدة المجتمع السوري وتجاوز آثار الصراع.
الدستور ومستقبل النظام السياسي
يعتبر الدستور حجر الزاوية لأي نظام سياسي مستقبلي، ويبحث المؤتمر إمكانية وضع دستور جديد يعكس متطلبات المرحلة القادمة، ويضمن الحريات العامة وحقوق جميع مكونات المجتمع، إضافةً إلى توفير إطار قانوني يحقق الاستقرار السياسي والعدالة الاجتماعية.
إعادة بناء مؤسسات الدولة
تعرضت مؤسسات الدولة السورية لتراجع كبير خلال سنوات الحرب، ما جعل الحاجة إلى إعادة هيكلتها وإصلاحها أمرًا ضروريًا. وتركز النقاشات على تعزيز عمل المؤسسات العامة، وضمان استقلاليتها وفعاليتها، وتحقيق الحوكمة الرشيدة لتلبية تطلعات المواطنين.
الحريات الشخصية وحقوق الإنسان
تحظى قضايا الحريات العامة وحقوق الإنسان باهتمام خاص في المؤتمر، حيث يبحث المشاركون سبل تعزيز حماية الحقوق الأساسية مثل حرية التعبير والصحافة، وحقوق المرأة، وحقوق الأقليات، والعمل على ضمان عدم تكرار الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال الأعوام الماضية
النموذج الاقتصادي وإعادة الإعمار
إعادة الإعمار وإعادة إحياء الاقتصاد الوطني من القضايا الأساسية التي تهم السوريين اليوم. يناقش المؤتمر استراتيجية اقتصادية جديدة تعتمد على التنمية المستدامة، وتشجيع الاستثمارات المحلية والدولية، وخلق فرص عمل للشباب، إضافةً إلى إعادة تأهيل البنية التحتية المدمرة.
دور المجتمع المدني في بناء السلام
لا يمكن تحقيق سلام واستقرار مستدامين دون دور فعّال للمجتمع المدني، ولذلك يبحث المؤتمر سبل تعزيز مشاركة المنظمات غير الحكومية والنشطاء المجتمعيين في عمليات صنع القرار، مع توفير بيئة مواتية لدعم العمل المدني الذي يسهم في المصالحة الوطنية والتنمية المستدامة.
تنديد الأكراد
شارك في المؤتمر نحو 600 شخصية سورية من مختلف التوجهات السياسية، إلا أن بعض الأحزاب الكردية أعربت عن استيائها من عدم دعوتها، معتبرة أن المؤتمر لا يمثل جميع المكونات السورية بشكل عادل. وأكدت أحزاب من الإدارة الذاتية الكردية أن الحوار الوطني الحقيقي يجب أن يكون شاملا، يضم ممثلي كافة القوى السياسية والاجتماعية.
وأرجعت اللجنة التحضيرية للمؤتمر عدم دعوة الإدارة الذاتية إلى موقفها الرافض لتسليم السلاح، إذ لم تُوجه الدعوات لأي كيانات أو تشكيلات عسكرية تحتفظ بأسلحتها، في إشارة إلى قوات سوريا الديمقراطية التي تعد الذراع العسكرية للإدارة الذاتية. وأكد مسؤولون في المؤتمر أن أي عملية سياسية تتطلب إنهاء كافة التشكيلات المسلحة خارج إطار الدولة، كجزء من عملية بناء السلام والاستقرار.
مؤتمر الحوار الوطني يشكل، بالتأكيد، إحدى الحلقات التي يعتمد عليها النظام الجديد للخروج من عزلته الإقليمية والدولية، والتحول من تنظيم جهادي إلى دولة حقيقية.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك