الأمم المتحدة تحضّ إسرائيل على "الوقف الفوري" لهجماتها على سوريا

حضّت الأمم المتحدة السبت اسرائيل على "الوقف الفوري" لهجماتها على سوريا، غداة شنّها سلسلة غارات متزامنة على محافظات عدة، أعقبت استهدافها محيط القصر الرئاسي في سياق تحذيرها دمشق من المساس بالدروز.

المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، غير بيدرسن
المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، غير بيدرسن © AP
إعلان

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه "منتشر في جنوب سوريا ومستعد لمنع دخول قوات معادية إلى منطقة القرى الدرزية"، في إشارة الى قوات السلطة الانتقالية، من دون أن يوضح عديد قواته وإن كان قد نفذ انتشارا جديدا.

وجاء ذلك بعيد الاشتباكات الدامية التي اندلعت هذا الأسبوع على خلفية طائفية في منطقتين يقطنهما دروز قرب دمشق، وأودت بـ  119قتيلا على الأقل بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وتوصل ممثلون عن الحكومة السورية وأعيان دروز الى اتفاقات تهدئة لاحتواء التصعيد الذي سلط الضوء مجددا على تحديات تواجهها السلطة الانتقالية، في سعيها لتثبيت حكمها ورسم أطر العلاقة مع مختلف المكونات عقب إطاحة الحكم السابق في كانون الأول/ديسمبر.

وأتى التوتر مع الدروز عقب أعمال عنف في منطقة الساحل السوري، أودت الشهر الماضي بنحو 1700 شخص غالبيتهم العظمى من العلويين، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ودان مبعوث الأمم المتحدة الى سوريا غير بيدرسن "بشدة انتهاكات إسرائيل المتواصلة والمتصاعدة ضد سيادة سوريا، بما في ذلك الغارات الجوية المتعددة على دمشق ومدن أخرى"، وذلك في منشور على منصة أكس.

وأضاف "أدعو إلى الوقف الفوري لهذه الهجمات، وإلى أن تمتنع إسرائيل عن تعريض المدنيين السوريين للخطر، وأن تحترم القانون الدولي وسيادة سوريا ووحدتها وسلامتها الإقليمية واستقلالها".

وشنّت اسرائيل ليل الجمعة السبت أكثر من عشرين غارة على مراكز ومستودعات عسكرية في أنحاء سوريا، وفق ما أحصى المرصد السوري لحقوق الانسان، مشيرا الى أنها الغارات "الأكثر عنفا منذ بداية العام".

وأكد الجيش الاسرائيلي أنه استهدف بنى تحتية عسكرية في محيط دمشق ومناطق أخرى، بينما أفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) عن مقتل مدني جراء الغارات قرب العاصمة السورية.

وجاءت تلك الغارات بعد ساعات من اعلان اسرائيل أن "طائرات حربية أغارت.. على المنطقة المجاورة لقصر أحمد حسين الشرع في دمشق"، في خطوة نددت بها الأمم المتحدة ودول عدة، واعتبرتها الرئاسة السورية "تصعيدا خطيرا ضد مؤسسات الدولة وسيادتها".

وتشكل الغارات التي تشنها اسرائيل على الترسانة العسكرية السورية وتوغل قواتها في جنوب البلاد منذ إطاحة الأسد، واحدة من التحديات التي تعيق بسط الشرع سلطته الفعلية على كامل الجغرافيا السورية.

وعقب الغارة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في بيان مشترك مع وزير دفاعه يسرائيل كاتس "هذه رسالة واضحة للنظام السوري. لن نسمح بنشر قوات (سورية) جنوب دمشق أو بتهديد الطائفة الدرزية بأيّ شكل من الأشكال".

"جاهزية للدفاع"

أتت الغارات عقب اشتباكات بين مسلحين دروز وعناصر أمن ومقاتلين مرتبطين بالسلطة السورية اندلعت ليل الاثنين في جرمانا وانتقلت في الليلة اللاحقة الى صحنايا، وهما مدينتان في ريف دمشق تقطنهما غالبية درزية ومسيحية. وامتد التوتر لاحقا الى محافظة السويداء، معقل الأقلية الدرزية في سوريا.

وأوقعت الاشتباكات التي اتهمت السلطات "مجموعات خارجة عن القانون" بإشعالها عبر استهداف عناصرها، 119 قتيلا على الأقل، وفق آخر حصيلة للمرصد السبت.

ورغم عودة الهدوء إلى حد كبير في المناطق الدرزية، بموجب اتفاقات التهدئة التي نصت على نشر تعزيزات عسكرية في محيطها، حذّرت اسرائيل السلطة الانتقالية من الهجوم على الأقلية الدرزية.

وجدّد الجيش الإسرائيلي في بيان مقتضب السبت الإشارة الى انتشار قواته في جنوب سوريا، من دون تفاصيل عن ماهية الانتشار ومكانه، مؤكدا أنه "يواصل متابعة التطورات مع الحفاظ على الجاهزية للدفاع ولمختلف السيناريوهات".

وأفاد عن "إجلاء" خمسة مواطنين دروز "لتلقي العلاج الطبي في إسرائيل" بعد "إصابتهم داخل سوريا".

وأكد مصدر درزي في السويداء لوكالة فرانس السبت أنه "لم يسجل أي انتشار لجنود اسرائيليين في محافظة السويداء"، لافتا الى أن وجودهم يقتصر على المناطق التي توغلوا اليها عقب إطاحة الأسد في محافظة القنيطرة الحدودية.

وفيما يتعلق بالأشخاص الخمسة الذين تم إجلاؤهم الى اسرائيل، قال المصدر الذي طلب عدم كشف هويته، إنهم "من المصابين في اشتباكات صحنايا، وقد تم نقلهم بسيارة الى بلدة حضر (القنيطرة) حيث استحدثت القوات الإسرائيلية مواقع فيها، وتم منها نقلهم الى اسرائيل".

وأوضح أن المصابين في الاشتباكات من المسلحين الدروز "يخشون التوجه إلى مشافي دمشق لتلقي العلاج، خشية من توقيفهم من قبل قوات الأمن".

ويتوزّع الدروز أساسا بين لبنان وسوريا وإسرائيل.

ويفاقم تدخل الدولة العبرية من إشكالية العلاقة القائمة بين السلطة الجديدة في دمشق والدروز الذين كانوا نددوا على لسان مرجعيات دينية بارزة بمحاولات الدولة العبرية زعزعة الاستقرار في سوريا.

وأكد قادة الدروز الروحيون في سوريا وممثلين عن الفصائل العسكرية الخميس أن الدروز "جزء لا يتجزأ" من سوريا، ويرفضون كل محاولات "الانسلاخ عنها".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :