شباب الجنوب اللبناني ليسوا أبطالًا.. بل أبناء أرض
في قرى الجنوب الحدوديّة، لا يقاس الانتماء بالكلمات والشعارات، بل بأفعال وإصرار استثنائي على صنع حياة جديدة رغم الدمار والخوف ورغم قساوة الواقع.
نشرت في:
هنا، حيث مرّت الحرب ثقيلة، يرفض الجيل الشاب الاستسلام، فيحمل أدواته البسيطة وآماله الكبيرة ويبادر ليعيد الأمل إلى نفسه ومن حوله.
أنا حسن، كشاب من قرية حولا متعلّق كثيرًا بأرضه ومحبّ لقريته، ففي فترة الإسناد، بقيت 10 أشهر فيها، وخلال هذه الفترة، فتحت حسابًا على "تيك توك" لنقل الصورة المأساويّة في القرية بأسلوب كوميديّ للتخفيف عن الناس.
ولكن بعد هذه الفترة، نزحنا جميعًا، وعندما عدنا بعد الحرب، وقفت في ساحة القرية وكان الوضع مأساويًّا كأي قرية تقع على الشريط الحدودي.
كنت مجهّزًا لكشك قهوة لأضعه خارج قريتي، ولكن عندما رأيت المشهد تأثّرت، فقلت أنّ عليّ فتحه في ساحة القرية، لإعادة إحيائها بالإضاءة والناس، ولكنّ الإسرائيليّين استهدفوه.
عندما تمّ استهداف "القهوة"، لم أفكّر في فتح أخرى، فالرسالة وصلت، ولكنّي قرّرت البقاء في حولا، فالجلوس فيها يساوي الدنيا وما فيها، ورغم أنّ عملي خارج قريتي، إلّا إنّي أينما ذهبت لابدّ لي أن أعود للنّوم فيها.
وبما أنّنا قرية منكوبة، فالناس عندما ترى أي شخص تأخذ فيه روحًا.
حكاية حسن تشبه حكايات كثيرة وتختصر إصرار شباب عادوا إلى منازلهم وساحاتهم المهدّمة، فبنوا من الركام أملًا، ومن الحنين مشروعًا، لا ليكونوا أبطالًا، بل ليكونوا هناك، في أرض احتضنتهم يومًا فأبوا أن يتركوها وحيدة في نكبتها.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك