إسرائيل تستهدف التلفزيون الإيراني وطهران تحث ترامب على وقف الحرب

استهدفت غارة إسرائيلية هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية الاثنين، بينما أشار رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إلى أضرار جسيمة لحقت بأكبر موقع لتخصيب اليورانيوم في إيران ودعت طهران الولايات المتحدة إلى فرض وقف لإطلاق النار في الحرب الجوية.

تصاعد الدخان من مبنى التلفزيون الحكومي الإيراني بعد غارة إسرائيلية في طهران، إيران، الاثنين 16 يونيو/حزيران 2025.
تصاعد الدخان من مبنى التلفزيون الحكومي الإيراني بعد غارة إسرائيلية في طهران، إيران، الاثنين 16 يونيو/حزيران 2025. © AP
إعلان

وفي وقت متأخر من اليوم أعلنت إسرائيل أنها استهدفت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية وأظهرت مقاطع مصورة مذيعة أخبار وهي تهرع من مقعدها لحظة وقوع الانفجار وقال الجيش الإسرائيلي إن القوات المسلحة الإيرانية كانت تستخدم المبنى أيضا كمركز اتصالات.

ودخل الصراع يومه الخامس، إذ دوت صفارات الإنذار في تل أبيب بعد منتصف الليل بقليل مع إطلاق إيران المزيد من الصواريخ صوب إسرائيل.

وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال لأربعة من نظرائه الأوروبيين أن إيران جادة بشأن الجهود الدبلوماسية، لكن تركيزها في الوقت الحالي ينصب على مواجهة العدوان. وقالت إسرائيل إن هدفها هو القضاء على قدرة طهران على تطوير سلاح نووي.

وتقول إيران إن أكثر من 224 إيرانيا قتلوا، معظمهم من المدنيين وتقول إسرائيل إن 24 شخصا قتلوا، جميعهم من المدنيين.

وقالت مصادر لرويترز إن طهران طلبت من قطر والسعودية وسلطنة عمان الضغط على ترامب لاستخدام نفوذه على إسرائيل للموافقة على وقف فوري لإطلاق النار.

وقال المصدران الإيرانيان والمصادر الإقليمية الثلاثة إن إيران ستبدي في المقابل مرونة في المفاوضات النووية.

وقال عراقجي على موقع التواصل إكس "إذا كان الرئيس ترامب جادا في الدبلوماسية ومهتما بوقف هذه الحرب، فإن الخطوات التالية ستكون مهمة".

وأضاف "على إسرائيل وقف عدوانها، وفي غياب وقف كامل للعدوان العسكري علينا، ستستمر ردودنا، كل ما يتطلبه الأمر هو مكالمة هاتفية واحدة من واشنطن لإسكات شخص مثل نتنياهو".

وعندما سئل نتنياهو عما إذا كان سيوافق على المحادثات إذا أراد ترامب ذلك، قال للصحفيين إن إسرائيل ملتزمة بإزالة تهديدات الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية.

وأضاف "إذا أمكن تحقيق ذلك بطريقة أخرى، فلا بأس. لكننا أعطينا الأمر فرصة لمدة 60 يوما".

وفي حديثه لرويترز يوم الجمعة، وهو اليوم الأول من الهجوم الإسرائيلي، قال ترامب إنه منح الإيرانيين 60 يوما للتوصل إلى اتفاق لوقف تخصيب اليورانيوم وإن المهلة انتهت دون التوصل إلى اتفاق.

وكان من المقرر عقد محادثات بين الولايات المتحدة وإيران في عُمان أمس الأحد، لكنها ألغيت مع قول طهران إنها لا تستطيع التفاوض في ظل تعرضها للهجوم.

وفي غضون ذلك، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن إيران تستعد لتنفيذ "أكبر وأعنف هجوم صاروخي" حتى الآن على إسرائيل، بما يشمل أهدافا عسكرية ومخابراتية.

أضرار في نطنز

شنت إسرائيل حربها الجوية يوم الجمعة بهجوم مفاجئ أودى بحياة قادة عسكريين إيرانيين، بالإضافة إلى بعض من علمائها النوويين. وأعلنت أنها تسيطر حاليا على المجال الجوي الإيراني وتعتزم تصعيد حملتها في الأيام المقبلة.

وأعلنت إسرائيل أنها ضربت طائرات مقاتلة إيرانية من طراز (إف-14) في مطار طهران اليوم الاثنين، وأدت غاراتها الجوية إلى تعطيل اثنتين على الأقل من محطات تخصيب اليورانيوم الإيرانية الثلاثة العاملة.

وقال رافائيل جروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) اليوم الاثنين إنه من المرجح للغاية أن تكون جميع أجهزة الطرد المركزي، والبالغ عددها حوالي 15 ألفا، العاملة في أكبر منشأة لتخصيب اليورانيوم في إيران في نطنز، قد تضررت بشدة أو دُمرت بسبب انقطاع التيار الكهربائي الناجم عن غارة إسرائيلية.

وأضاف أن الأضرار في منشأة فوردو كانت محدودة للغاية أو معدومة.

لأول مرة منذ عقود من الحرب الخفية والصراع بالوكالة تخترق الصواريخ التي أطلقت من إيران الدفاعات الإسرائيلية بأعداد كبيرة وتتسبب في مقتل إسرائيليين في منازلهم.

وأظهرت لقطات تلفزيونية تبث على مدار الساعة فرق إنقاذ إسرائيلية تعمل بين أنقاض منازل مدمرة.

وقال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش لصحفيين إنه تم إجلاء ما يقرب من 3000 شخص من منازلهم منذ بدء الضربات الإيرانية التي تسببت في تدمير 24 مبنى.

وبث التلفزيون الإيراني الرسمي مشاهد لمبان منهارة وسيارات محترقة وشوارع مدمرة في طهران. وكان كثير من السكان يحاولون الفرار من العاصمة، وتحدثوا عن وقوفهم في طوابير للحصول على البنزين أو السحب من أجهزة الصراف الآلي التي نفدت منها النقود.

وقال غلام رضا محمدي وهو موظف حكومي يبلغ من العمر 48 عاما لرويترز عبر الهاتف من طهران "أنا يائس. طفلاي خائفان ولا يستطيعان النوم ليلا بسبب دوي أصوات الدفاعات الجوية والهجمات والانفجارات. لكن ليس لدينا مكان نذهب إليه. اختبأنا تحت طاولة الطعام".

وقال ترامب مرارا إن الهجوم الإسرائيلي قد ينتهي سريعا إذا وافقت إيران على المطالب الأمريكية بقبول قيود صارمة على برنامجها النووي.

وقال لصحفيين على هامش قمة مجموعة السبع في كندا "كما قلت سابقا، أعتقد أنه سيتم توقيع اتفاق، أو سيحدث شيء ما، لكن سيتم توقيع اتفاق، وأعتقد أن إيران ستكون حمقاء إذا لم توقع".

وقال دون الخوض في تفاصيل "أعتقد أن إيران في الأساس على طاولة المفاوضات".

وطرح نواب إيرانيون اليوم الانسحاب من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، وهي خطوة من المتوقع أن تؤثر على المفاوضات. وتدأب إيران على التأكيد على أن برنامجها النووي سلمي، غير أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت الأسبوع الماضي إن طهران تنتهك التزاماتها.

طهران ستدفع الثمن

قصفت صواريخ إيرانية تل أبيب ومدينة حيفا الساحلية في إسرائيل قبل فجر اليوم مما أسفر عن مقتل ثمانية على الأقل وتدمير منازل.

وقال الحرس الثوري الإيراني إن أحدث هجوم استخدم أسلوبا جديدا جعل أنظمة الدفاع الإسرائيلية متعددة المستويات تستهدف بعضها بعضا حتى تتمكن الصواريخ من اختراقها.

وأعلنت مجموعة بازان للطاقة ومقرها حيفا أن محطة توليد الكهرباء التابعة لها تضررت بشدة في هجوم تسبب في مقتل ثلاثة موظفين وإغلاق منشآت تكرير النفط التابعة لها.

وانخفضت أسعار النفط دولارا للبرميل اليوم في تداولات متقلبة بعد ورود تقارير تفيد بأن إيران تسعى إلى إنهاء الأعمال القتالية، مما زاد من احتمال التوصل إلى هدنة وقلل المخاوف من انقطاع إمدادات النفط الخام من المنطقة.

ومع ذلك، فإن الاغتيال المفاجئ لهذا العدد الكبير من القادة العسكريين الإيرانيين والفقدان الواضح للسيطرة على المجال الجوي قد يشكلان أكبر اختبار لاستقرار نظام الحكم الديني في إيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :