وسط تضارب التصريحات حولها: هل قضت أمريكا على منشأة فوردو النووية؟
في تصعيد غير مسبوق ضمن الصراع المستمر منذ عشرة أيام بين إسرائيل وإيران، ومع التدخل العسكري الأمريكي المساند لإيران، استهدفت ضربات عسكرية منشآت نووية حساسة في كل من فوردو ونطنز وأصفهان. وكشفت صور أقمار صناعية عن أضرار بالغة لحقت بمنشأة فوردو النووية الإيرانية نتيجة هجوم أمريكي حديث، وسط تباين آراء الخبراء حول حجم الدمار ومدى تأثيره على مستقبل البرنامج النووي الإيراني.
نشرت في:
ووفقا لتحليل نشره الخبير النووي الأمريكي ديفيد أولبرايت عبر منصة "إكس"، فإن صور الأقمار الصناعية التي وفّرتها شركة "إيرباص للدفاع والفضاء" أظهرت بوضوح الأثر المباشر للقصف الأمريكي على تلك المنشآت.
فوردو المحصن تحت الجبال
تُعد منشأة فوردو، الواقعة جنوب طهران، واحدة من أكثر المواقع النووية الإيرانية تحصينا، حيث شُيّدت داخل جبل وعلى أعماق تجعل من الصعب اختراقها حتى بأكثر الأسلحة تطورًا. ويُنظر إلى هذه المنشأة كنموذج للمواقع النووية الإيرانية المصممة خصيصًا لتفادي الهجمات الجوية.
في هذا السياق، يشير ديفيد أولبرايت، المفتش النووي السابق في الأمم المتحدة، إلى أن القنابل الخارقة للتحصينات التي أطلقتها قاذفات أمريكية من طراز B-2 قد نجحت في "اختراق الجبل"، ما يعني - بحسب تقديره - أن منشأة فوردو "قد تكون دُمّرت على الأرجح". تدعم هذا الطرح صور أقمار صناعية أظهرت ستة ثقوب منتظمة في الجبل، يُعتقد أنها ناتجة عن تلك القنابل.
اقرأ أيضاواشنطن تشدد على أن البرنامج النووي الإيراني "دمر بالكامل".. لكن تل أبيب أكثر "تشكيكا"
من جانبه، صرّح الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، بأن قاذفات B-2 أسقطت 14 قنبلة من طراز GBU-57/B، تزن الواحدة منها 30 ألف رطل، وتتمتع بقدرة على اختراق ما يصل إلى 200 قدم داخل الأرض، مستهدفة بدقة موقع فوردو. ورغم تقييمه بأن الموقع "تضرر بشدة"، إلا أنه امتنع عن الجزم بدماره بشكل كامل.
وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة عند تحليلها بتوجه إيران لبناء منشآت نووية أكثر عمقًا وتحصينًا من فوردو، مثل الموقع الجديد في أصفهان الذي يُعتقد أنه يتجاوز فوردو من حيث العمق الاستراتيجي. ما يعكس تحولًا لافتًا في الاستراتيجية الإيرانية نحو تعزيز الحماية وزيادة تعقيد أي محاولة لاستهداف هذه المنشآت مستقبلاً.
القيود التقنية: هل تدمر منشأة تحت الأرض؟
في المقابل، يرى خبراء آخرون أن تأكيد دمار منشأة تحت الأرض أمر صعب. وفي هذا السياق، قال الباحث في صور الأقمار الصناعية ديكر إيفليث إن المنطقة التي تضم مئات أجهزة الطرد المركزي مدفونة بعمق بالغ، لا يمكن تقييم حجم الضرر فيه عبر صور الأقمار الصناعية فقط.
ويشير هذا التضارب إلى فجوة قائمة بين القدرة التقنية على تنفيذ الهجوم وبين التحقق الميداني الدقيق للنتائج، ما يجعل التقديرات حتى الآن غير حاسمة.
اقرأ أيضابعد الضربة الأمريكية: إيران تدرس خياراتها الاستراتيجية وتؤكد سلامة "التكنولوجيا النووية"
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك