أرقام مروّعة: إعلام إسرائيلي يتحدث عن 100 ألف قتيل في غزة ومسح مستقل يؤكد 87 ألفا

تحت عنوان "100 ألف قتيل.. ما نعرفه عن العدد الحقيقي لقتلى غزة" نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية تقريراً يقول إن عدد قتلى الحرب الإسرائيلية على غزة يتجاوز 100 ألف قتيل، وأرفقت الصحيفة تقريرها بقوائم منشورة باللغة العربية صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة توثق أسماء الضحايا وأعمارهم. في السياق أكد آخر مسح مستقل أن عدد الضحايا يتجاوز 87 ألف قتيل، مع صعوبة حصر الرقم الحقيقي بسبب استمرار عمليات القصف والتهجير في القطاع المنكوب.

يتجمع الناس لمشاهدة دفن بعض الجثث الـ 88 في مقبرة جماعية بخان يونس في 26 سبتمبر/أيلول 2024، والتي دخلت، وفقًا لوزارة الصحة الفلسطينية، إلى قطاع غزة من إسرائيل في اليوم السابق.
يتجمع الناس لمشاهدة دفن بعض الجثث الـ 88 في مقبرة جماعية بخان يونس في 26 سبتمبر/أيلول 2024، والتي دخلت، وفقًا لوزارة الصحة الفلسطينية، إلى قطاع غزة من إسرائيل في اليوم السابق. AFP - BASHAR TALEB
إعلان

نحو 100 ألف قتيل

وتقول تقديرات جديدة نسبت إلى مصادر للصحيفة إن العدد الإجمالي للضحايا حتى شهر يناير/كانون الثاني الماضي بلغ 83.740 شخصاً، يضاف إليهم أكثر من 10 آلاف قتيل حتى اليوم مما يقرب العدد من عتبة 100 قتيل في القطاع المحاصر.

وتضيف الصحيفة، أن عدد القتلى الذي تعلن عنه الوزارة في القطاع والذي تعتمده الأمم المتحدة "ما يتجاوز 56.412  قتيل" أقل بكثير من الحجم الحقيقي للكارثة.

ووفقاً للتقرير فإن الجوع والمرض وإطلاق النار المستمر على مراكز توزيع الغذاء والغارات الجوية، جعل الحرب في القطاع "واحدة من أكثر الحروب دموية في القرن 21".

قائمة موثقة وأول طفل تجاوز عمره 6 أشهر لا يظهر قبل الصفحة 11

وأرفقت الصحيفة في تقريرها قوائم تتحرك على الشاشة صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية وفق آخر تحديث لقتلى الحرب، وهي عبارة عن 1227 صفحة، بأسماء مرتبة من الأصغر عمراً إلى الأكبر.

تتضمن الوثيقة الاسم الكامل للمتوفى واسم الأب والجد وتاريخ الميلاد ورقم الهوية.

وتقول الصحيفة إنه خلافاً للقوائم السابقة، تشير هذه القائمة إلى الأعمار الدقيقة للأطفال الذين كانوا دون سن عام واحد عند مقتلهم، إذ لا يظهر اسم أول طفل تجاوز عمره ستة أشهر إلا في الصفحة 11، بعد 486 اسماً.

وفي إشارة إلى الوضع الكارثي الذي يحيق بحياة أطفال غزة، تغطي أسماء الأطفال دون سن 18 ما يقرب 381 صفحة، ويبلغ إجمالي عددهم 17.121 طفلاً، من بين إجمالي 55.202 قتيل أفصحت عنهم الوزارة.

مسوحات ودراسات حديثة: 4% من أهلي غزة قتلوا في الحرب

إلا أن خبراء دوليين ومختصين يعتبرون أن هذه القوائم، رغم فظاعتها، ربما تكون متحفظة أكثر مما ينبغي.

خلص مسح بريطاني قامت به كلية هولواي بجامعة لندن إلى أن عدد القتلى حتى شهر يناير/كانون الثاني 2025 يبلغ نحو 75 ألفاً، أي أكثر بنحو 40% من الأرقام الرسمية آنذاك، والتي كانت تشير إلى 45.660 قتيلاً فقط.

وتقدر الدراسة مقتل نحو 4% من سكان غزة منذ بدء الحرب، وهو رقم "لم يُسجّل حتى في أعنف صراعات إفريقيا"، ما يجعل الحرب على غزة واحدة من أكثر الحروب دموية في القرن الحديث.

وأكدت دراسة أخرى أجرتها كلية لندن للصحة وللطب الاستوائي أن عدد القتلى الحقيقي يزيد على الأقل بنسبة 40% أيضاً عن الإحصاءات الرسمية المعلن عنها. وأعزت الدراسة عدد الوفيات الزائدة في يناير/كانون الثاني للعام الجاري نتيجة للجوع والمرض وفقدان الرعاية الصحية، فضلاً عن القصف المستمر.

ما الذي تغير بعد يناير؟

اقرأ أيضاماذا فعلت إسرائيل بـ غزة خلال حربها مع إيران؟

وتقول الصحيفة إن النزوح الجماعي لـ 90 % من سكان القطاع وتفكك نظام الرعاية الصحي والحصار الكامل لمدة 78 يوماً حينذاك، ثم الحصار الجزئي، كلها كانت عوامل أدت إلى تدهور خطير يؤثر على حياة السكان في غزة.

إسرائيل تتمسك برواية مقتل 20 ألف إرهابي

وبعيدا عن التقديرات الجديدة، يقوم المتحدثون الرسميون الإسرائيليون بتكذيب أرقام وزارة الصحة ويتهمونها بتضخيم الأرقام.

اقرأ أيضا"أُمرنا بإطلاق النار على المدنيين": جنود إسرائيليون يروون كيف تحولت مراكز المساعدات لأفخاخ موت

في المقابل، لم تصدر إسرائيل أي أرقام رسمية عن قتلى غزة من المدنيين، إلا أن الرقم الوحيد الذي يتم تداوله على ألسنة الساسة الإسرائيلين هو "20 ألف إرهابي"، وهو رقم غير مدعوم بأدلة أو أسماء حتى اللحظة.

وتقول الدراسات والمسوح إنه حتى لو كان هذا الرقم مقبولاً فإن 4 مدنيين يتم قتلهم مقابل كل مقاتل، خلافاً للنسبة الإسرائيلية المعلن عنها واحد مقابل واحد.

أين الجثث؟

يثير الباحثون سؤالاً منطقياً: أين جثث عشرات الآلاف من الضحايا؟ والجواب المحتمل هو أن آلاف الأشخاص مدفونون تحت الأنقاض أو أن الكثير من الأهالي دفنوا أقاربهم دون إبلاغ الجهات الرسمية، في حين قد تُفقد عائلات بالكامل كما سبق وحدث أن مُحيت عائلات كثيرة من السجل المدني، ولا يبقى من يُبلغ عن الضحايا، فطفل بعمر 8 سنوات لا يستطيع التبليغ عن وفاة والديه وإخوته، في بعض الحالات.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :