الحكومة اللبنانية تقر أهداف الورقة الأميركية.. واشنطن ترحب وباريس تهنئ بالقرار "الشجاع والتاريخي"

هنّأ وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو لبنان الخميس على "القرار الشجاع والتاريخي" الذي اتّخذته حكومته هذا الأسبوع لنزع سلاح حزب الله، معتبرا أنّ هذا القرار سيتيح لبلاد الأرز "التقدم نحو السيادة الكاملة"، فيما رحبت واشنطن بخطوة إعلان الحكومة اللبنانية عقب اجتماعها الخميس، موافقتها على أهداف الورقة الأميركية لتثبيت وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، والتي تتضمن جدولا زمنيا لنزع سلاح حزب الله، بينما انسحب وزراء الثنائي الشيعي من الاجتماع.

الرئيس اللبناني جوزف عون ورئيس وزراء لبنان نواف سلام
الرئيس اللبناني جوزف عون ورئيس وزراء لبنان نواف سلام © الرئاسة اللبنانية
إعلان

وهنّأ وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو لبنان على "القرار الشجاع والتاريخي" الذي اتّخذته بشأن سلاح حزب الله، معتبرا أنّ هذا القرار سيتيح لبلد الأرز "التقدم نحو السيادة الكاملة".

وفي منشور على منصة إكس، "رحّب" بارو بقرار صادر عن "دولة قوية، تحتكر القوة الشرعية، قادرة على ضمان حماية جميع الطوائف، وإعادة بناء بلد دمّرته الحرب والأزمة الاقتصادية، وضمان وحدة أراضيه ضمن حدود متّفق عليها مع جيرانه".

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية الخميس إن الولايات المتحدة ترحب بقرار الحكومة اللبنانية تكليف الجيش بحصر السلاح في يد الدولة.

إنهاء الوجود المسلح

وقال وزير الإعلام اللبناني بول مرقص للصحفيين إن مجلس الوزراء وافق خلال اجتماعه الخميس على أهداف الاقتراح الأمريكي بنزع سلاح جماعة حزب الله اللبنانية بحلول نهاية العام وإنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في البلاد، لكنه لم يناقش التفاصيل الكاملة لذلك.

وأوضح أن مجلس الوزراء اللبناني "وافق على الأهداف الواردة في مقدمة الورقة الأمريكية بشأن تثبيت اتفاق وقف الأعمال العدائية، وذلك في ضوء التعديلات التي كان قد أدخلها المسؤولون اللبنانيون، ونحن بانتظار خطة تنفيذية من الجيش".

وأردف قائلا "وافقنا على إنهاء الوجود المسلح على كامل الأراضي بما فيه حزب الله، ونشر الجيش اللبناني في المناطق الحدودية".

وقال مرقص في مؤتمر صحفي عقب الاجتماع إن مجلس الوزراء وافق على أهداف الورقة الأميركية "لتعزيز حل شامل ودائم"، لكنه أوضح أن هذا القرار لا يشمل مراحل الورقة وتفصيلاتها.

جدول زمني

وتناول اجتماع الخميس الذي استمر لأكثر من أربع ساعات في القصر الجمهوري، مضمون مذكرة حملها المبعوث الأميركي توم باراك الى المسؤولين اللبنانيين، تتضمّن خصوصا جدولا زمنيا وآلية لنزع سلاح الحزب الذي كان قبل المواجهة الأخيرة مع إسرائيل، القوة السياسية والعسكرية الأكثر نفوذا في لبنان.

وتضمّ المقدمة 11 نقطة، تحت عنوان "الأهداف"، ينصّ أبرزها على "ضمان ديمومة وقف الأعمال العدائية" بين لبنان واسرائيل، و"الانهاء التدريجي للوجود المسلح لجميع الجهات غير الحكومية، بما فيها حزب الله، في كافة الأراضي اللبنانية"، إضافة إلى نشر الجيش اللبناني في المناطق الحدودية والمواقع الداخلية الأساسية، وانسحاب إسرائيل من النقاط الخمس التي تقدّمت إليها خلال الحرب.

وتضمّ مذكرة باراك المؤلفة من بنود عدة، وفق نصّ نشرته صحيفة "نداء الوطن" اللبنانية الخميس، تفاصيل حول جدول وآلية نزع سلاح حزب الله، بدءا بوقف تحركات الحزب ونقل سلاحه على الأرض، وصولا إلى انتشار القوات اللبنانية الشرعية على مراحل في كل مناطق سيطرته، وتعزيز مراقبة الحدود. وتنصّ كذلك على انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس التي تقدّمت إليها خلال الحرب.

وقال مرقص إن الحكومة تنتظر "الخطة التنفيذية" التي كلّفت الجيش إعدادها قبل نهاية الشهر الحالي لحصر السلاح بيد القوى الشرعية، قبل أن تشرع في بحث وإقرار بنود الورقة الأميركية التي يرتبط تطبيقها "بموافقة كل دولة من الدول المعنيّة بالالتزامات الواردة فيها".

وتلحظ الورقة مرحلة لاحقة لترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل وبين لبنان وسوريا، ثم مرحلة تثبيت كل ذلك بمسار دبلوماسي لإعادة إعمار لبنان. وتشير الورقة كذلك إلى ضمانات أميركية وفرنسية في حال تمّ تنفيذ المطلوب من لبنان.

وفي منشور على منصة إكس، هنّأ باراك السلطات اللبنانية على "القرار الجريء والتاريخي والصائب" الذي اتّخذته هذا الأسبوع لناحية "البدء بالتنفيذ الكامل لاتفاق وقف الأعمال العدائية" الذي أنهى الخريف الماضي الحرب بين حزب الله وإسرائيل بوساطة أميركية، ونصّ على حصر حمل السلاح بستة أجهزة أمنية وعسكرية رسمية. 

"تصحيح الخطأ"

واستبق الوزراء الشيعة انتهاء الجلسة بالانسحاب منها، اعتراضا على عدم تراجع الحكومة عن قرارها بسحب السلاح بحلول نهاية العام، وفق ما أوردت قناة المنار التلفزيونية التابعة للحزب، وبعد رفضهم النقاش في ورقة باراك.

وتضمّ الحكومة خمسة وزراء شيعة، اثنان منهم محسوبان على حزب الله واثنان على حليفته حركة أمل، إضافة إلى الوزير فادي مكّي الذي اختاره رئيس الجمهورية جوزاف عون، لكنّه انسحب أيضا من الجلسة الخميس. 

وقالت وزيرة البيئة تمارا الزين المحسوبة على حركة أمل، إثر انسحابها لقناة المنار "تمنّينا أولا تثبيت وقف إطلاق النار.. والانسحاب الإسرائيلي على أن نستكمل بقية النقاط".

وكانت كتلة حزب الله البرلمانية دعت الحكومة إلى "تصحيح ما أوقعت نفسها ولبنان فيه من الانزلاق إلى تلبية الطلبات الأميركيّة التي تصبّ حكما في مصلحة العدو الصهيوني".

دراجات نارية

وليل الخميس، جاب المئات من مناصري حزب الله على دراجاتهم النارية أحياء عدة في ضاحية بيروت الجنوبية، معقل الحزب، رافعين راياته الصفراء، احتجاجا على قرار الحكومة، وفق ما أفاد مصورو فرانس برس.

وتنقّل المحتجّون من مكان إلى آخر ضمن مجموعات، في حين اتّخذ الجيش اللبناني تدابير أمنية مشددة ونفّذ انتشارا في مناطق عدّة للحفاظ على الأمن.

وأظهرت مقاطع فيديو بثتها وسائل إعلام محليّة خروج مسيرات مماثلة في عدد من المدن في جنوب لبنان وشرقه. 

وفي لبنان الذي يقوم نظامه السياسي على المحاصصة الطائفية، قد يفتح انسحاب الوزراء الشيعة الباب أمام المعارضين للتذرع بأن قرارات الحكومة المتخذة في غياب مكوّن طائفي رئيسي تخل بـ"الميثاقية".

وقبل الحرب الأخيرة مع إسرائيل، كان الحزب قادرا خلال الحكومات المتعاقبة على فرض القرارات الحكومية الكبرى أو تعطيل العمل الحكومي. لكنّ التنظيم المدعوم من طهران خرج منهكا من مواجهة مفتوحة خاضها العام الماضي مع إسرائيل، وقُتل خلالها عدد كبير من قادته ودُمّر جزء كبير من ترسانته. 

وانعكس ذلك أيضا تراجعا لنفوذه في لبنان حيث كان يحتكر القرار السياسي الى حدّ بعيد منذ سنوات.

وعلى وقع ضغوط أميركية وخشية من توسيع إسرائيل ضرباتها المتواصلة على لبنان على رغم اتفاق وقف إطلاق النار، قررت الحكومة الثلاثاء "تكليف الجيش اللبناني وضع خطة تطبيقية لحصر السلاح قبل نهاية العام الحالي" بيد ستة أجهزة أمنية وعسكرية، على أن يتمّ "عرضها على مجلس الوزراء قبل 31 من الشهر الجاري لنقاشها وإقرارها". 

وأدرجت الحكومة قرارها الذي وصفه خصوم الحزب بأنه "تاريخي"، في إطار تطبيق اتفاق وقف اطلاق النار الذي تم التوصل اليه بوساطة أميركية وأنهى الحرب بين حزب الله واسرائيل في 27  تشرين الثاني/نوفمبر. ونصّ على حصر حمل السلاح بالأجهزة الأمنية والعسكرية اللبنانية الرسمية.

وسارع الحزب الأربعاء إلى رفض القرار، معتبرا أنّ الحكومة ارتكبت "خطيئة كبرى في اتخاذ قرار يُجرّد لبنان من سلاح مقاومة العدو الإسرائيلي" و"سنتعامل مع هذا القرار كأنَّه غير موجود".

"شبكة أنفاق محصّنة"

ورغم وقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل شنّ ضربات على مناطق مختلفة في لبنان، وتقول إنها تستهدف بنى تحتية للحزب ومستودعات أسلحة وقياديين ناشطين ضدّها. وتتوعد بتوسيع نطاق عملياتها العسكرية في لبنان ما لم تنجح السلطات في نزع سلاح الحزب.

وأسفرت ضرباتها الخميس على شرق لبنان عن مقتل ستة أشخاص، وفق وزارة الصحة.

وأعلن المتحدث باسم القوة الدولية المنتشرة في جنوب لبنان أندريا تيننتي الخميس أن قواته بالتنسيق مع الجيش اللبناني "اكتشفت شبكة واسعة من الأنفاق المحصّنة" قرب الناقورة في المنطقة الحدودية.

وفي وقت لاحق، قال نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق إنه تم العثور على "سبعة أنفاق محصّنة وثلاثة مخابئ ومدفعية وراجمات صواريخ، ومئات القذائف والصواريخ المتفجرة، وألغام مضادة للدبابات، وحوالى 250 عبوة ناسفة بدائية الصنع جاهزة للاستخدام".

وكانت المنطقة الحدودية معقلا لحزب الله الذي لم يخف حفره أنفاقا فيها لسلاحه ومقاتليه.

وفي حزيران/يونيو، أعلن سلام أن الجيش اللبناني فكّك منذ وقف إطلاق النار أكثر من 500 موقع ومخزن سلاح في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني (على بعد أربعين كيلومترا من الحدود).

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :