عماد الدين حسين لمونت كارلو "لا تناقض في الموقف المصري من خطة ترامب"

أعلن وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، يوم الجمعة 3/10، أن النقاط العشرين التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضمن خطته بشأن غزة قبل أيام لا تتوافق مع المسودة التي اقترحتها مجموعة من الدول ذات الأغلبية المسلمة، وكانت أطراف عربية أخرى قد أبدت تحفظها على التعديلات التي أجراها نتانياهو على الخطة، والتي أصبحت مختلفة عما وافقوا عليه في المسودة الأولى. هذه التحفظات لم تمنع الأطراف العربية من الضغط على حماس للقبول بخطة ترامب.

عماد الديس حسين رئيس تحرير جريدة الشروق المصرية
عماد الديس حسين رئيس تحرير جريدة الشروق المصرية © فيسبوك
إعلان

تعتبر مصر الطرف الإقليمي المدعو للعب دور محوري لإنجاح هذه الخطة، مما يطرح أسئلة حول موقفها مما يحدث حاليا.

توجهنا بالأسئلة إلى عماد الدين حسين رئيس تحرير جريدة الشروق المصرية

وليد عباس

استاذ عماد رئيس تحرير جريدة الشروق المصرية. مرحبا بك. أعلن وزير الخارجية المصرية بدر عبد العاطي أن خطة ترامب بها نقاط إيجابية، ولكن هناك نقاط أخرى تحتاج لنقاش متعمق. وما نشرته تقارير إعلامية غربية يفيد بأن مصر غاضبة بسبب التعديلات التي تمكن نتنياهو من إدخالها على الخطة، والتي كان الرئيس الأمريكي قد عرضها على الدول العربية والإسلامية. ما فهم هو استعداد مصر للمشاركة ولدعم هذه الخطة بالمشاركة في قوة دولية لحفظ الأمن والاستقرار، في حال ما إذا كانت الإدارة المؤقتة لغزة بيد الفلسطينيين، وتحديدا للسلطة الوطنية، وبعد خروج القوات الإسرائيلية من القطاع. تعديلات نتنياهو استبعدت هذين الشرطين، ومع ذلك نجد مصر في اليوم التالي لتصريح وزير الخارجية تدعو حماس بقوة للموافقة على خطة ترامب. ألا يشكل هذا الموقف تناقض؟

عماد الدين حسين

لا يوجد أي تناقض من وجهة نظري، مصر في البداية، حينما اجتمع الرئيس ترامب مع قادة وكبار المسؤولين في دول عربية واسلامية في نيويورك، وعرض خطته، كان هناك ترحيب مبدئي واسع النطاق من مصر وغالبية الدول التي حضرت الاجتماع، ثم رحبت مصر رسميا بهذه الخطة في خطوطها الرئيسية.

لكن بعد أن اجتمع نتنياهو مع كل من ويتكوف وكوشنر ثم مع ترامب، سمعنا نتنياهو يتباهى ويقول علنا انه نجح في افراغ الخطة من مضمونها، وانه وضع كثير من النقاط التي تلغي اي فكرة للانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع او اي امال فيما يتعلق بالدولة الفلسطينية.

وبالتالي الموقف الذي عبرت عنه الخارجية المصرية والوزير بدر عبد العاطي بالأمس، هو موقف يتسق مع المبادئ المصرية، ولا يتناقض اطلاقا مع الترحيب بالخطة اولا، او بإقناع حماس بالخطوط الرئيسية للخطة، بمعنى ان مصر تقبل الخطة في المبادئ الرئيسية، لكن كما يقال دائما ان الشيطان يكمن في التفاصيل، والطريقة التي خرجت بها الخطة بعد تعديلات نتنياهو جعلت هناك مئات وربما الاف الشياطين التي تجعل اسرائيل تتبرأ وتتملص وتراوغ في الخطة في اي لحظة تشاء، ويجعل الانسحاب الاسرائيلي من القطاع مستمرا وغير موجود عمليا ومعلقا على اشياء مطاطة، تستطيع اسرائيل في اي وقت ان تقول ان الفلسطينيين لم يلبوا الأمور.

ما قاله وزير الخارجية المصري هو ضرورة سد الثغرات الموجودة داخل هذه الخطة حتى يمكن البناء عليها، وان تكون هناك تعهدات ومفاهيم ونقاط محددة، بمعنى التناسبية والتزامن بين تنفيذ الفلسطينيين للخطة وتنفيذ الإسرائيليين.

نقطة مهمة أيضا أن يكون هناك تعهد اسرائيلي واضح بعدم العودة الى العدوان مرة أخرى.

هذه كلها نقاط مهمة لا تتناقض اطلاقا مع سعي مصر وقطر وعديد من الدول العربية وتركيا ايضا بالمناسبة لإقناع حماس بقبول الخطة في مبادئها العامة، لكن من الضرورة ان يكون هناك توافق محدد على نقاط محددة في داخل هذه الخطة حتى لا تستغلها اسرائيل. كما نعلم بعد تقترح الخطة انه بعد ثلاثة ايام لا بد ان تفرج حماس عن كل الاسرى الاحياء والاموات. فاذا حصل هذا الامر وطبقا للعمومية والمطاطية الموجودة في الخطة، تستطيع اسرائيل ان تعود للقتال مرة اخرى وللعدوان وتقول ان الفلسطينيين لم يلتزموا.

وليد عباس

ولكن في حال موافقة طرفي المعادلة على الخطة، هناك التزامات مصرية تقضي بإرسال قوات للمشاركة في قوة الأمن والاستقرار المؤقتة، بينما ما زالت القوات الإسرائيلية في القطاع، كما أن مجمل العملية سيجري بعيدا عن أي دور فلسطيني في قيادة المرحلة الانتقالية.

عماد الدين حسين

هذا سؤال يعني يتعلق بمجموعة من الشروط، بمعنى أنه الإجابة لا تعني نعم أو لا، لكن الإجابة المصرية التي قالتها هي أن مصر ليس لديها أي مانع من لعب أي دور طالما أن ذلك يتضمن خطوات واضحة ومحددة. أن يكون هذا القوة الموجودة قوة دولية تحت علم الأمم المتحدة، أو على الأقل تكون هناك رؤية وضمان أمريكي واضح في هذا الأمر، لكن أن تكون الأمور معلقة وفقط معلقة على تفسير الجانب الإسرائيلي فقط. ونتنياهو في تقرير مهم قبل أيام لصحيفة تايمز أوف إسرائيل، قال بوضوح، لقد قلبنا الطاولة على حماس وعلى الفلسطينيين، هم ذهبوا لمحاولة عزلنا دوليا، ونحن تمكنا من إقناع الدول العربية والإسلامية بأن يقوموا بالضغط عليهم ليقبلوا الرؤية التي وضعناها. وقال وضعناها ولم يقل وضعتها الولايات المتحدة.

وليد عباس

وهذا ما يحدث بالفعل.

عماد الدين حسين

نعم نعم وبالتالي المطالب المصرية من الولايات المتحدة بضرورة سد الثغرات وملء الثغرات. الفراغات في هذه الخطة امر شديد الجوهرية، وإلا تحول الامر ان اسرائيل تحقق بالاتفاق او بالخطة ما عجزت عن تحقيقه بالحرب.

وليد عباس

هل تعتقد أن ترامب يمكن أن يقبل تعديلات على خطته بعد أن أعلن أن هذا الأمر مرفوض تماما؟

عماد الدين حسين

 الرئيس الامريكي ان يقول ما يشاء والرئيس الامريكي قال اشياء كثيرة. قال انني اريد السيطرة على قناة بنما وعلى جرينلاند وعلى ... وعلى، ولكنه لم يحقق ذلك. لكن من حق الاطراف الاخرى او الطرف العربي الفلسطيني تحديدا ان يطالب الرئيس الامريكي ان تكون الامور واضحة، لأنه الف باء اي اتفاق هو ان تكون الامور واضحة ومحددة. هناك التزامات كثيرة جدا على الجانب الفلسطيني. ما هي الالتزامات الموجودة على الجانب الاسرائيلي؟ هذه النقاط ليست مسألة تعديلات، هذه نقاط على الاقل توضيحات صياغة محكمة منضبطة تجعل الامور واضحة لدى كل طرف.

وليد عباس

شكرا استاذ عماد.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :