"لا تسامح مع الفساد": أحمد الشرع يريد تطبيق القانون على أنصاره

نشرت وكالة "رويترز" الأمريكية للأنباء تقريرا موسعا حول نهج الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في مكافحة الفساد المستشري في البلاد منذ عهد عائلة الأسد. الشرع، الذي وصل إلى السلطة في ديسمبر/كانون الأول الماضي عقب سقوط نظام بشار الأسد، يسعى حسب "رويترز" إلى ضبط رجاله والعناصر المحسوبة على إدارته الانتقالية، داعيا إياهم إلى عدم الانصياع لـ"الإغراءات".

الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع
الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع AFP - -
إعلان

قال الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع مازحا خلال اجتماع في قاعدة سابقة للمعارضة بمحافظة إدلب "لم أكن أعلم أن الرواتب التي تدفعها الحكومة مرتفعة إلى هذا الحد!"، وجاء ذلك بعدما لاحظ وصول أكثر من مئة من الموالين له بسيارات فارهة من طراز كاديلاك إسكاليد ورينج روفر وشيفروليه تاهو، وفقا لـ"رويترز".

ونقلت الوكالة عن مصدرين حضرا اللقاء أن الشرع "وبخ" المسؤولين وقادة الأعمال وسألهم إن كانوا قد "خضعوا للإغراءات بهذه السرعة"، مذكرا إياهم بأنهم "أبناء الثورة".

وحسب المصادر، فإن الشرع امر خلال الاجتماع موظفي الدولة الذين يملكون سيارات فارهة بتسليم مفاتيحها فورا، مهددا بفتح تحقيقات بتهمة الكسب غير المشروع، وبالفعل التزم بعض من الحاضرين بتعليمات الشرع، إذ سلم عدد من المفاتيح قبل مغادرة الحاضرين.

وفي هذا الصدد، قالت وزارة الإعلام السورية إن الشرع عقد "اجتماعا وديا غير رسمي" في إدلب لمناقشة تحديات الحكم، مشددة على "عدم التسامح مع أي شبهة فساد".

"تسويات غامضة" بين السلطة الجديدة.. والقديمة

جاء تحذير الرئيس أحمد الشرع من الفساد أو استغلال النفوذ والمزايا التي تمنحها السلطة، عقب شكاوى من مواطنين بشأن مظاهر البذخ لدى بعض المسؤولين الجدد، في وقت تتعالى فيه الأصوات المطالِبة بالقضاء على الرشوة التي ما زالت منتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وبحسب "رويترز"، تحدثت مصادر عن "تسويات مالية غامضة" بين الحكومة الحالية وأشخاص متهمين بالارتباط بنظام الأسد، تحول بموجبها الأصول إلى "صندوق ثروة سيادي" لا يزال قيد الإنشاء. غير أن هذا الصندوق، إلى جانب لجنة الكسب غير المشروع، خضعا بدورهما للتدقيق بعد توقيف عدد من المحامين والمسؤولين على خلفية تهم تتعلق بالفساد.

وفي السياق نفسه، تجدر الإشارة إلى أن السلطات الجديدة أنشأت في سبتمبر/أيلول الماضي "صندوق التنمية السوري"، بوصفه "مؤسسة وطنية ستكون أداة رئيسية في إعادة إعمار البلاد".

وكان الرئيس الانتقالي أحمد الشرع قد أعلن في حينه أن عائدات بيع سيارات تعود لعائلة الأسد في مزاد علني، قد تم التبرع بها لصالح الصندوق.

اقرأ أيضاسوريا: هل هي عودة "الجولاني" … أم أن "الشرع" لا يسيطر على قواته؟

كيف ينتقل أبو محمد الجولاني من فصيل مسلح إلى دولة مدنية؟

تجدر الإشارة إلى أن أحمد الشرع القائد السابق لهيئة تحرير الشام، يواجه تحديات كبرى في الانتقال من قيادة فصيل مسلح إلى إدارة دولة مدنية بعد حرب واقتتال داما أكثر من أربعة عشر عاما، منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011.

ومنذ توليه السلطة، شهدت البلاد موجات من العنف الطائفي أودت بحياة أكثر من ألفي شخص، في كل من الساحل السوري ومحافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية. 

كما شهدت البلاد وقائع تصفها السلطات الجديدة  بـ"الحالات الفردية" من جرائم قتل وخطف واعتداءات، إلى جانب عمليات إخلاء قسري ومصادرة ممتلكات.

في المقابل، يعبر المجتمع المدني السوري عن قلقه إزاء التضييق على الحريات الفردية، من الجدل حول إقفال حانات تبيع الكحول في دمشق إلى إقرار قوانين جديدة تخص ملابس السباحة.

كما توجه انتقادات لاذعة إلى الحكومة بسبب غياب التمثيل النسائي في مؤسساتها، وعدم دمج الأقليات وبقية أطياف المجتمع السوري في عملية الحكم والإدارة.

كل هذا بينما تظل إسرائيل متأهبة للسيطرة على المزيد من الأراضي السورية.

ويرى محللون، حسب ما نقلت رويترز، أن أكبر تحد يواجه الشرع يتمثل في مكافحة الفساد ومنع تسلله إلى النظام الجديد، إذ يقول الباحث السوري حسام جزماتي إن الرئيس "ليس نتاج مؤسسة حكومية، بل نتاج فصيل مسلح"، مشيرا إلى أن غنائم الحرب التي حصل عليها الموالون قد تهدد سلطته الناشئة.

اقرأ أيضابالفيديو: "سيارات الدعوة" تجوب أحياء دمشق المسيحية وتثير التوترات.. أين السلطات؟

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :