غزة: إسرائيل تتسلم رفات رهينة آخر ومنظمات إغاثة تحذر من اقتراب الشتاء

أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الثلاثاء عن تسلم رفات جثة من حركة حماس عبر الصليب الأحمر في غزة، ثم أكد المكتب أن الرفات يعود للجندي إيتاي تشين بعد عملية للتعرف على الهوية، و قالت منظمات إغاثة إنسانية الثلاثاء إن المساعدات التي تصل إلى غزة ضئيلة للغاية مع استمرار الجوع واقتراب فصل الشتاء وبدء تآكل الخيام القديمة، بعد نحو أربعة أسابيع من وقف إطلاق النار في أعقاب الهجوم الإسرائيلي المدمر الذي استمر عامين.

بيوت جاهزة لاستقبال النازحين داخل قطاع غزة
بيوت جاهزة لاستقبال النازحين داخل قطاع غزة AFP - BASHAR TALEB
إعلان

وقالت حماس في وقت سابق إنها عثرت على جثة رهينة كان محتجزا لدى مسلحين فلسطينيين في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة بمنطقة لا تزال تحتلها القوات الإسرائيلية، وذلك بعدما سمحت إسرائيل لفرق من حماس واللجنة الدولية للصليب الأحمر بدخول المنطقة.

وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر تشرين الأول، سلمت حماس جميع الرهائن العشرين الأحياء الذين كانت تحتجزهم في غزة مقابل نحو ألفي سجين ومعتقل فلسطيني أفرجت عنهم إسرائيل. وتعهدت حماس أيضا بتسليم رفات القتلى من الرهائن، لكنها تقول إن الدمار الناجم عن الحرب جعل تحديد مكان الرفات صعبا وتتهم إسرائيل الحركة بالمماطلة.

وبعد تسليم رفات تشين، تكون حماس قد أعادت رفات 21 من أصل 28 جثة كانت مدفونة في غزة. وقالت السلطات الصحية في القطاع إن إسرائيل سلمت في المقابل رفات 270 فلسطينيا قتلتهم منذ اندلاع الحرب في أكتوبر تشرين الأول 2023.

وتشير إحصاءات إسرائيلية إلى أن هجوم حماس على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023 تسبب في مقتل 1200 شخص واقتياد 251 رهينة إلى غزة.

وقالت السلطات الصحية في غزة إن الحملة العسكرية التي شنتها إسرائيل على القطاع ردا على هجوم حماس أدت إلى مقتل أكثر من 68 ألف فلسطيني.

كان تشين جنديا في الخدمة عندما شنت حماس الهجوم المباغت على بلدات وقواعد عسكرية إسرائيلية جنوبية.

وصمد وقف إطلاق النار، الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، إلى حد بعيد رغم وقائع عنف متكررة. وقالت السلطات الصحية الفلسطينية إن 239 شخصا قتلوا في غارات إسرائيلية منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، وسقط نصفهم تقريبا في يوم واحد الأسبوع الماضي عندما ردت إسرائيل على هجوم مسلح على قواتها.

وذكرت إسرائيل أن ثلاثة من جنودها قتلوا، وأنها استهدفت عشرات المسلحين الذين قالت إنهم اقتربوا من الخطوط التي انسحبت قواتها وراءها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

وقالت السلطات الصحية في غزة في وقت سابق إن رجلا قُتل بنيران إسرائيلية في جباليا بشمال غزة وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل "إرهابيا" عبر إلى مناطق لا يزال الجيش يحتلها وشكل تهديدا مباشرا.

منظمات إغاثية تطلق تحذرا

كان من المفترض أن يفتح وقف إطلاق النار الباب أمام تدفق المساعدات بكميات كبيرة عبر القطاع الصغير المكتظ بالسكان والذي تأكد حدوث المجاعة فيه في أغسطس آب، وفقد جميع سكانه تقريبا، البالغ عددهم نحو 2.3 مليون نسمة، منازلهم بسبب القصف الإسرائيلي.

ومع ذلك، قال برنامج الأغذية العالمي إن نصف الكمية المطلوبة فقط من المواد الغذائية تصل إلى القطاع، في حين قالت مجموعة من المنظمات الفلسطينية إن حجم المساعدات الإجمالية يتراوح بين ربع وثلث الكمية المتوقعة.

وتقول إسرائيل إنها تفي بالتزاماتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي يدعو إلى إدخال 600 شاحنة من الإمدادات إلى غزة يوميا. وتلقي باللوم على مقاتلي حماس في أي نقص في المواد الغذائية، متهمة إياهم بسرقة المساعدات الغذائية قبل توزيعها، وهو ما تنفيه الحركة.

وتقول الإدارة المحلية في غزة، التي تسيطر عليها حماس منذ فترة طويلة، إن معظم الشاحنات لا تصل إلى وجهتها بسبب القيود الإسرائيلية، وإنه لا يتم تسليم سوى حوالي 145 شاحنة يوميا.

ولم تعد الأمم المتحدة، التي كانت تنشر في وقت سابق من الحرب أرقاما يومية عن شاحنات المساعدات التي تعبر إلى غزة، تقدم هذه الأرقام بشكل روتيني.

خيام "مهترئة خالص"

وتقول منال سالم (52 عاما) التي تعيش في خيمة في خان يونس بجنوب قطاع غزة "طبعا انتو شايفين الوضع اللي إحنا فيه.. يرثى له.. لا خيام زي الناس ولا مياه زي الناس ولا أكل زي الناس ولا فلوس زي الناس"، وأضافت أن "الخيام مهترئة خالص (تماما)" وتخشى ألا تصمد خلال فصل الشتاء.

وفي الأسبوع الماضي قال المكتب إن عشرة بالمئة من الأطفال الذين يتم فحصهم في غزة لا يزالون يعانون من سوء التغذية الحاد، بانخفاض عن 14 بالمئة في سبتمبر أيلول، مع وجود أكثر من ألف طفل يعانون من أشد أشكال سوء التغذية.

وأضاف المكتب أن نصف الأسر في غزة أبلغت عن زيادة في فرص الحصول على الغذاء، لا سيما في الجنوب، مع دخول المزيد من المساعدات والإمدادات التجارية بعد الهدنة وتحصل الأسر على وجبتين في المتوسط في اليوم، بعد أن كانت تتناول وجبة واحدة خلال يوليو تموز.

وأضاف أنه لا تزال هناك فجوة حادة بين الجنوب والشمال الذي لا تزال الظروف فيه أسوأ بكثير.

الحاجة إلى الغذاء والمأوى والوقود

وصفت عبير عطيفة، كبيرة المتحدثين باسم برنامج الأغذية العالمي، الوضع بأنه "سباق مع الزمن".

وقالت "نحن بحاجة إلى إمكانية الوصول الكامل. نحتاج إلى أن يتحرك كل شيء بسرعة... أشهر الشتاء على الأبواب. لا يزال الناس يعانون من الجوع، والاحتياجات هائلة".

وأضافت أنه منذ وقف إطلاق النار، أدخل البرنامج 20 ألف طن من المساعدات الغذائية، أي ما يقرب من نصف الكمية اللازمة لتلبية احتياجات السكان، وفتحت 44 موقعا من أصل 145 موقعا مستهدفا للتوزيع.

وأضافت أن هناك نقصا في مجموعة متنوعة من المواد الغذائية اللازمة لمواجهة سوء التغذية.

وقالت "غالبية الأسر التي تحدثنا إليها لا تستهلك سوى الحبوب والبقول والمواد الغذائية المجففة التي لا يستطيع الناس الاعتماد عليها لفترة طويلة ولا يتناول الناس اللحوم والبيض والخضروات والفواكه إلا نادرا جدا".

ويعرقل النقص المستمر في الوقود، بما في ذلك غاز الطهي، جهود التغذية، وأكثر من 60 بالمئة من سكان غزة يقومون بطهي الطعام باستخدام حرق النفايات، بحسب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، مما يزيد من المخاطر الصحية.

ومع اقتراب فصل الشتاء، يحتاج سكان غزة إلى مأوى. وتعرضت الخيام للتآكل وغالبا ما تكون المباني التي نجت من الهجوم العسكري مكشوفة أو غير مستقرة وخطيرة.

وقال أمجد الشوا، مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية التي تتواصل مع الأمم المتحدة "نحن مقدمون على شهر الشتاء في وقت قريب جدا، مما يعني... مياه الأمطار وفيضانات متوقعة واحتمال انتشار أمراض كثيرة بسبب وجود مئات الأطنان من النفايات بالقرب من التجمعات السكانية".

وقالت شاينا لو، المتحدثة باسم المجلس النرويجي للاجئين، الذي يقود مجموعة من المنظمات التي تعمل على توفير المأوى في غزة، "الظروف المعيشية لا يمكن تصورها".

وتشير تقديرات المجلس النرويجي للاجئين إلى أن 1.5 مليون شخص يحتاجون إلى مأوى في غزة، لكن لو قالت إن كميات كبيرة من الخيام والأقمشة المشمعة والمساعدات ذات الصلة لا يزال يُنتظر وصولها بانتظار الموافقات الإسرائيلية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :