خطة السلام في تركيا.. لا عفو عام ونقل شخصيات من حزب العمّال الكردستاني إلى دول ثالثة

بعدما قرّر حزب العمال الكردستاني في شهر أيار/ مايو 2025 التخلي عن السلاح وحلّ نفسه بعد دعوة زعيمه المسجون عبد الله أوجلان إلى إنهاء تمرده المسلح، بدأت تركيا العمل على إعداد قانون يسمح للآلاف من مقاتلي هذا الحزب والمدنييّن بالعودة إلى ديارهم من مخابئ في شمال العراق، في إطار مفاوضات لإنهاء صراع طويل.

مقاتلو حزب العمال الكردستاني الذين انسحبوا من تركيا  يحضرون مراسم احتفالية في منطقة قنديل شمال العراق (26/10/2025)
مقاتلو حزب العمال الكردستاني الذين انسحبوا من تركيا يحضرون مراسم احتفالية في منطقة قنديل شمال العراق (26/10/2025) AP - Rashid Yahya
إعلان

قال مسؤول كبير ومصدر في حزب سياسي كردي في تركيا إن القانون المقترح سيحمي العائدين إلى ديارهم، لكنه لا يشمل منح عفو عام عن الجرائم التي ارتكبها المسلحون السابقون. ويمكن بموجب هذه الخطط إرسال بعض قادة المسلحين إلى دول ثالثة.

وتعدّ إعادة مقاتلي حزب العمال الكردستاني وعائلاتهم إلى تركيا من قواعدهم في المنطقة الجبلية بشمال العراق إحدى آخر العقبات في عملية السلام التي انطلقت قبل عام لإنهاء صراع أودى بحياة نحو 40 ألف شخص.

وبينما تحدث المسؤولون علنا عن جهود المصالحة بشكل عام، كشف المصدران عن تفاصيل لم تنشر من قبل، ومنها مقترحات لعودة المدنيين والمقاتلين في دفعات منفصلة ​​وإرسال القادة إلى دول ثالثة.

وقال المسؤول، الذي شرح المفاوضات الحساسة وطلب عدم الكشف عن هويته، إن التشريع الذي سيتيح عودة هؤلاء قد يطرح في البرلمان التركي في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2025. 

عودة المقاتلين على دفعات

لم يعلق جهاز المخابرات التركي، الذي قاد المحادثات مع حزب العمال الكردستاني، فورا على المقترح. كما لم يدل حزب العمال الكردستاني بتعليقات حتى الآن.

منذ أن بدأ المسلحون الأكراد تمردهم عام 1984، بهدف إقامة دولة كردية مستقلة، فرض الصراع عبئا اقتصاديا واجتماعيا هائلا على تركيا والدول المجاورة.

ومن شأن إنهاء هذا الصراع أن يعزز الاستقرار السياسي والاقتصادي في تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، ويخفف من حدة التوترات في العراق، الذي يتمركز فيه حزب العمال الكردستاني، وسوريا التي يتحالف فيها مقاتلون أكراد مع القوات الأمريكية.

وفي يوليو/ تموز، أشعل الحزب النار في أسلحة بشكل رمزي، وأعلن سحب مقاتليه من تركيا في إطار عملية نزع السلاح. كما دعا أنقرة إلى اتخاذ خطوات لتمكين أعضائه من المشاركة في "السياسة الديمقراطية".

تركيا تبدي حذرها من تقديم عفو واسع النطاق

لكن شروط المصالحة تبدو شائكة، إذ أبدت تركيا حذرها من تقديم عفو واسع النطاق عما تعتبره جرائم سابقة ارتكبتها منظمة إرهابية.

وكان نعمان قورتولموش، الذي يرأس لجنة المصالحة التي شكلتها تركيا في أغسطس/ آب، قال في الأسبوع الماضي إنه لن يتم اتخاذ أي خطوات قانونية ما لم تتحقق تركيا من أن حزب العمال الكردستاني أنهى عملية حل نفسه.

أضاف قورتولموش أنه "بمجرد أن تتأكد أجهزة الأمن والمخابرات التركية من أن المنظمة تخلت بالفعل عن سلاحها وأكملت عملية حل نفسها بنفسها، فإن أنقرة ستدخل مرحلة جديدة من التنظيم القانوني لبلاد خالية من الإرهاب".

اقرأ أيضاحزب العمال الكردستاني يعلن سحب قواته من تركيا..لكن طريق التسوية لايزال بعيداً

تركيا ترغب في نقل شخصيات بارزة في حزب العمال الكردستاني إلى دول ثالثة 

وذكر المسؤول أن الاقتراح الذي يجري مناقشته الآن قد يشهد عودة نحو ألف من المدنيين والأعضاء غير المسلحين في المقام الأول، ثم عودة نحو ثمانية آلاف مقاتل بعد إجراءات تمحيص لكل فرد.

وأضاف أن تركيا ترفض حتى الآن استعادة نحو ألف من الشخصيات البارزة ومن المستوى المتوسط في حزب العمال الكردستاني، وترغب في نقلهم إلى دول ثالثة، ربما في أوروبا.

واستطرد قائلاً إن المحادثات مستمرة بشأن هذه المسألة، وإن بعض المشاركين في المفاوضات أبدوا قلقا من أن عدم السماح لكبار قادة حزب العمال الكردستاني بالعودة إلى الوطن ربما يؤدي في نهاية المطاف إلى تأجيج تمرد جديد. ومضى يقول إن التشريع الذي يسمح بالعودة ربما يجري طرحه على البرلمان التركي قبل نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني.

أما طيب تيمل، نائب الرئيس المشارك لحزب المساواة والديمقراطية للشعوب الموالي للأكراد، فقال إن المفاوضات الدائرة تركّز على صيغة أكد عليها أوجلان شخصيا. وبالرغم من أن حزب المساواة والديمقراطية للشعوب هو حزب معارض إلا أنه يتعاون بشكل وثيق مع الحكومة في عملية السلام.

وأضاف تيمل "العمل مستمر لإصدار قانون خاص لحزب العمال الكردستاني لتمكين إعادة الاندماج الديمقراطي والاجتماعي لأعضائه".

وتابع "سيُعنى القانون بجميع العائدين من المدنيين أو المسلحين من حزب العمال الكردستاني. لا توجد خطة للعودة على مراحل. الصيغة التي يجري العمل عليها شاملة وتنطبق على الجميع".

كما أكد تيمل أن تركيا طرحت فكرة إرسال عدد من أعضاء حزب العمال الكردستاني إلى دول ثالثة، لكنه شدد على ضرورة مناقشة هذه المسألة مع الدول المضيفة المحتملة.

اقرأ أيضاأردوغان يعلن ولادة تحالف سياسي جديد بعد تخلي حزب العمال الكردستاني عن السلاح

إجراءات مختلفة لمجموعات مغايرة

قال مصدر آخر في حزب المساواة والديمقراطية للشعوب، إن اللجنة التي تصوغ المقترح تعمل على قانون واحد خاص بحزب العمال الكردستاني يتجنب لهجة العفو العام.

وأضاف "ستطبق إجراءات مختلفة على مجموعات مغايرة من العائدين"، مضيفا أن بعض أعضاء حزب العمال الكردستاني العائدين سيواجهون على الأرجح تحقيقات ومحاكمات.

وأوضح "إذا لم يكن الأمر كذلك، فسيكون من الصعب التوصل إلى أرضية مشتركة بين الأحزاب في اللجنة".

وبمجرد أن تكمل اللجنة البرلمانية عملها، من المتوقع أن توصي البرلمان بالقانون الخاص بحزب العمال الكردستاني، مما يمهد الطريق للموافقة عليه.

هيومن رايتس ووتش دعت إلى إصلاح القوانين التعسفية بحق النشطاء الأكراد

من جهتها، حثت منظمة هيومن رايتس ووتش المشرّعين على استغلال عملية السلام لإصلاح القوانين التي طالما استُخدمت لاتهام وسجن النشطاء الأكراد الذين لا يستخدمون العنف.

وقال هيو وليامسون مدير أوروبا وآسيا الوسطى في هيومن رايتس ووتش "لدى اللجنة فرصة فريدة للمساعدة في تشكيل مجتمع ما بعد الصراع، وينبغي أن تقدم توصيات جريئة لإلغاء القوانين التعسفية المستخدمة لإسكات الناس وتهميشهم".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :