بن سلمان في واشنطن أكد العمل على التطبيع مع إسرائيل وإرساء حل الدولتين وأبرم اتفاقات بالطاقة والدفاع
قال ولي العهد السعودي في البيت الأبيض الثلاثاء إنه يريد المضي نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل وإرساء "حل الدولتين"، متعهدا بزيادة استثمارات بلاده في الولايات المتحدة إلى تريليون دولار في أول زيارة له إلى واشنطن منذ سبع سنوات، كما وقعت الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية اتفاقات في مجالَي الطاقة النووية لأغراض مدنية والدفاع، بحسب بيان للبيت الأبيض.
نشرت في:
وأعلنت الإدارة الأميركية أن البلدين صادقا على "إعلان مشترك" حول الطاقة النووية لأغراض مدنية "يُنشأ بموجبه الأساس القانوني للتعاون الذي تصل قيمته إلى مليارات الدولارات على مدى عقود" و"يجري بما يتوافق مع قواعد معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية".
وأضاف المصدر أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب "أعطى موافقته على اتفاق لبيع أسلحة يتضمن طائرات إف-35"، وهي طائرات مقاتلة أميركية ذات تكنولوجيا متقدمة.
اتفاقات ابراهام
وقال بن سلمان في المكتب البيضوي بعيد استقبال حافل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نرغب في أن نكون جزءا من الاتفاقيات الإبراهيمية، لكننا نريد أيضا التأكد من أن الطريق نحو حلّ الدولتين مرسوم بوضوح".
وأضاف أنه أجرى "مناقشة بنّاءة" بشأن هذا الملف مع ترامب، مؤكدا "سنعمل على ذلك لضمان تهيئة الظروف المناسبة في أقرب وقت ممكن لتحقيق هذا الهدف".
يُولي الرئيس الأميركي أهمية كبيرة لتعزيز العلاقات مع السعودية الغنية بالنفط، لا سيما في سعيه لتحويل وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في غزة إلى سلام إقليمي دائم.
لكنّ الخطوات الأولية نحو تطبيع العلاقات السعودية الإسرائيلية مقابل ضمانات في مجالي الأمن والطاقة عُلّقت عقب هجوم حماس على إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 وما أعقبه من حرب إسرائيلية مدمرة في غزة.
تريليون دولار
أبلغ ولي العهد السعودي ترامب بزيادة قيمة الاستثمارات السعودية البالغة 600 مليار دولار التي وعده بها خلال زيارته للمملكة في أيار/مايو.
وقال بن سلمان في المكتب البيضوي "في إمكاننا اليوم وغدا أن نعلن أننا سنزيد مبلغ الـ600 مليار إلى نحو تريليون دولار (ألف مليار) للاستثمار".
كذلك، رحب ترامب بولي العهد السعودي في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، حيث أُطلقت نيران المدفعية ترحيبا، قبل أن يشاهدا عرضا جويا صاخبا لمقاتلات عسكرية أميركية. ثم أطلع الرئيس الجمهوري البالغ 79 عاما الأمير على معرض جديد لصور الرؤساء في حديقة الورود.
وتقيم السيدة الأولى ميلانيا ترامب في وقت لاحق الثلاثاء حفل عشاء فاخر تكريما للزائر السعودي.
وقال مسؤول في البيت الأبيض لوكالة فرانس برس إن لاعب كرة القدم البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي يلعب في الدوري السعودي سيحضر أيضا إلى البيت الأبيض لحضور حفل العشاء.
"دمر حياتي"
في غضون ذلك، كرّر ترامب نيته بيع مقاتلات الشبح "اف 35" إلى السعودية، رغم مخاوف إسرائيل وتحذيرات المسؤولين الأميركيين من أن الصين قد تسرق المعرفة التكنولوجية المتعلقة بهذه الطائرات.
وقال خبراء إن السعودية ستسعى جاهدة أيضا للحصول على رقاقات عالية التقنية تحتاج إليها لدعم طموحاتها في مجال الذكاء الاصطناعي.
وتحتاج السعودية التي تعتمد بشكل كبير على النفط، إلى هذه الرقاقات لتطوير مشاريع الذكاء الاصطناعي في إطار خطة التنويع الاقتصادي الطموحة التي ينفذها ولي العهد.
وفي مجال آخر، سيوقع ترامب اتفاقا بشأن إطار عمل للتعاون النووي المدني، وفق مسؤول أميركي ومصدر مطلع على المفاوضات.
وقد وطّد الأمير البالغ 40 عاما علاقاته الوثيقة مع ترامب وعائلته على مر السنين، بما في ذلك من خلال تعهدات استثمارية في العقارات التي يملكها الرئيس الملياردير.
إلا أن شبح مقتل خاشقجي خلال ولاية ترامب الأولى، والذي أثار غضبا عالميا وأدى إلى فتور العلاقات بين واشنطن والرياض لسنوات، خيّم على الاجتماع.
وطلبت أرملة خاشقجي، حنان العطار خاشقجي، من ولي العهد السعودي لقاءها لتقديم "الاعتذار" لها عن مقتل خاشقجي، بعدما قالت في تصريحات لشبكة "سي ان ان" إن مقتل زوجها "دمر حياتي".
وأضافت "آمل أن يأخذوا في الاعتبار القيم الأميركية لحقوق الإنسان والديموقراطية" عند البحث في أي صفقة وبيع أسلحة.
شراكة دفاعية
كما أكد الرئيس الأميركي الثلاثاء أن البلدين اتفقا على شراكة دفاعية.
يريد محمد بن سلمان ضمانات أميركية أقوى مماثلة لتلك التي مُنحت لقطر. إذا حصلت الدوحة بعد تعرضها لضربات إسرائيلية، على التزام أميركي بحمايتها في حال تعرضها لهجوم آخر.
وتقترن العلاقات بين إدارة ترامب والرياض باتصالات تجارية عائلية خاصة. فصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر الذي يؤدي دور وساطة غير رسمي في الشرق الأوسط، لديه علاقات مع السعودية عبر شركته الاستثمارية.
مع ذلك، نفى دونالد ترامب أي تضارب في المصالح قائلا "لا علاقة لي بأعمال عائلتي. لقد تركت ذلك خلفي".
خاشقجي
واستهل ترامب اللقاء في البيت الأبيض بإشادة بسجل الأمير "المذهل" في مجال حقوق الإنسان. وتطرق إلى مقتل جمال خاشقجي عام 2018 قائلا "لقد حدثت أمور"، واصفا الصحافي القتيل بأنه "مثير للجدل للغاية".
كما هاجم ترامب إحدى الصحافيات متهما إياها بـ"إحراج" الأمير محمد بأسئلتها حول جريمة القتل التي أشارت المخابرات الأميركية في تقرير لها إلى أن الأمير وافق عليها، قائلا إن الأمير الزائر "لم يكن يعلم شيئا عنها".
ردّ الأمير السعودي قائلا إن مقتل خاشقجي وتقطيع أوصاله داخل القنصلية السعودية في إسطنبول كان "خطأ كبيرا"، مؤكدا أن الموضوع شكل محور تحقيق شامل "ونحن نبذل كل ما في وسعنا لئلا يتكرر".
وأصر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الثلاثاء على أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لم يكن يعلم شيئا عن مقتل الصحفي جمال خاشقجي ودافع بشدة عن ولي العهد، مناقضا بذلك تقييما استخباراتيا أمريكيا.
وخلصت المخابرات الأمريكية إلى أن ولي العهد وافق على اعتقال أو قتل خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول ونفى الأمير محمد إصدار الأمر بتنفيذ العملية، لكنه أقر بمسؤوليته بصفته الحاكم الفعلي للمملكة.
وقال ترامب للصحفيين في المكتب البيضاوي، بينما كان الأمير محمد يجلس إلى جواره "الكثير من الناس لم يُعجبهم ذلك الرجل الذي تتحدثون عنه، سواء أحببتموه أم لا. حدثت أمور، لكنه لم يكن يعلم شيئا عنها، ويمكننا أن نترك الأمر عند هذا الحد".
وقال الأمير محمد إنه "تألم" لسماع خبر وفاة خاشقجي، لكن حكومة المملكة "اتخذت جميع الإجراءات اللازمة للتحقيق". وقال للصحفيين "لقد حسّنا نظامنا لضمان عدم حدوث أي شيء كهذا. إنه لأمر مؤلم وخطأ فادح".
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك