الانتخابات البرلمانية المصرية بين أزمة الدورة الأولى ومهام البرلمان الجديد

قررت الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر إلغاء نتائج الدورة الأولى من الانتخابات البرلمانية في 19 دائرة انتخابية من أصل 70، أي بنسبة 27⁒ من مجمل الدوائر الانتخابية.

الانتخابات التشريعية المصرية - 2025
الانتخابات التشريعية المصرية - 2025 AP - Khaled Elfiqi
إعلان

ويتعلق القرار بانتخابات المقاعد الفردية، وهو قرار يأتي بعد تدخل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي طالب الهيئة بمراجعة شكاوى المرشحين من عدم احترام قواعد عمليات التصويت والفرز.

الانتخابات البرلمانية المصرية

يخصص نظام الترشيح للانتخابات التشريعية المصرية نصف مقاعد البرلمان (284 مقعدا) للقوائم الحزبية المغلقة، ويخصص النصف الآخر للمرشحين بصورة فردية.

وتشارك قائمة حزبية واحدة فقط في الانتخابات الجارية، مما يعني أن عددا من النواب ضمنوا فعليا الفوز قبل التصويت، وتضم هذه القائمة 12 حزبا، ولكنها تمنح حصة الأسد لثلاثة أحزاب رئيسية، هي أحزاب "مستقبل وطن" و"حماة الوطن" و"الجبهة الوطنية"، وهي أحزاب تتبنى سياسات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن كافة القضايا الجوهرية، وتضع نفسها في صفوف الموالاة وليس في صفوف المعارضة.

يبقى أن عددا من الشخصيات المعارضة منع من الترشح على المقاعد الخاصة بالنظام الفردي، سواء من اليساريين، الليبراليين أو الإسلاميين، وتم المنع باستخدام تفسير جديد لشرط أداء الخدمة العسكرية، ولم يتمكن عدد آخر من الترشح بسبب تكاليف الحملة الانتخابية.

ويشير منتقدو هذا النظام الانتخابي إلى أنه يؤدي إلى إصابة الناخبين بالإحباط من إمكانية التغيير عبر الانتخابات، خصوصا وأن الناخبين يعيشون منذ سنوات في ظل أزمة اقتصادية طاحنة، وهو ما برز في انتخابات مجلس الشيوخ، في الصيف الماضي، حيث تجاوزت نسبة المشاركة في التصويت الـ 17⁒ بقليل.

ويكمن مأزق شخصيات المعارضة في أن الخيار المطروح أمامها، انحصر بين الانضمام إلى القائمة، والتي هي موالية للحكم، أو المخاطرة بالإقصاء في معركة المقاعد الفردية، وإذا كان الحزب الديمقراطي المصري قد قرر، في هذا الاطار، الانضمام للقائمة، فإن حزب الدستور رفض ذلك وتحالف مع حزب المحافظين لخوض المعركة على المقاعد الفردية.

ما حدث في الدورة الأولى بين الأزمة والمفاجأة

شهدت عملية التصويت في بعض المحافظات مثل الجيزة، قنا، البحيرة، الإسكندرية وأسيوط، في الدورة الأولى العديد من المخالفات المختلفة، وقد أعلن حازم بدوي رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات أن عدد التظلمات التي تم تقديمها بلغ 88 تظلماً.

وبرزت المفاجأة في تدخل رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي للتعليق على هذه التجاوزات، بمنشور على موقع X (تويتر سابقا)، دعا فيه الهيئة العليا للانتخابات إلى "التدقيق التام عند فحص هذه الأحداث والطعون المقدمة بشأنها".

وأثار تدخل الرئيس الكثير من الجدل والتساؤلات عما إذا كان الأمر سيؤدي إلى إلغاء مجمل عمليات التصويت في الدورة الأولى، ولكن الهيئة العليا سارعت للإعلان عن "إبطال وإلغاء (نتائج التصويت في) 19 دائرة انتخابية في 7 محافظات من محافظات المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب على المقاعد الفردية".

وانتقد البعض هذا القرار، معتبرين أن بطلان عملية التصويت في 27⁒ من دوائر التصويت كان يستدعي إعادة تصويت الدورة الأولى في كافة الدوائر الانتخابية.

مهام البرلمان الجديد

تجري هذه الانتخابات بعد عامين من انتخاب الرئيس السيسي لفترة رئاسية ثالثة وأخيرة مدتها 6 سنوات وفقا للدستور الحالي.

وإذا كان شكل الانتخابات من حيث القوى الحزبية المهيمنة قد تغير مع دخول أحزاب جديدة إلى دائرة النفوذ في معسكر الموالاة للرئيس، بحيث لا يقتصر الأمر على حزب وحيد، كما حدث في الانتخابات الأخيرة، فإن بعض المراقبين يرون أن الهدف هو تجنب تعاظم نفوذ طرف وحيد داخل البرلمان وتوزيع هذا النفوذ بين عدة أطراف، بينما استمرت عمليات استبعاد شخصيات أو قوى معارضة بمختلف الحجج، وليس من المنتظر، بالتالي، أن تشكل خريطة البرلمان الجديد تغييرا في موازين القوى، وإنما من المتوقع أن تحافظ السلطة على حجم الأغلبية التي تدعم سياساتها.

أما بالنسبة لتدخل الرئيس وحرصه على تمتع عمليات التصويت بنوع من المصداقية، فإن بعض السياسيين المصريين يرون أن السبب يكمن في مهمة هذا البرلمان الجديد، وهي إجراء تعديل دستوري يسمح للرئيس عبد الفتاح السيسي في منصبه، في انتخابات رئاسية مقبلة، بعد انتهاء الفترة الرئاسية الحالية، والتي يقضي الدستور الحالي بأنها الفترة الأخيرة له.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :