قانون الإيجارات الجديد في مصر: كيف تحتسب القيمة التأجيرية وكيف تقسمت المناطق العقارية؟
تسبب قانون الإيجارات الجديد في مصر بحالة قلق واسعة النطاق في أوساط المستأجرين، خصوصا بعد الإعلان عن نتائج الحصر الرسمي لمناطق الإيجار القديم. الخطوات التي اتخذتها السلطات المصرية في هذا الملف أحدثت جدلا واسعا حول حقوق كل من المالكين والمستأجرين، والتحولات الكبرى التي سيخلقها هذا القانون في ظل أزمة اقتصادية تعيشها البلاد، ومعدلات فقر مرتفعة نسبيا، وشبه انعدام للبدائل للعائلات الأكثر تضررا.
نشرت في:
أعلن عدد من المحافظات المصرية مؤخرا نتائج الحصر الرسمي لمناطق الإيجار القديم، في خطوة مرتبطة بتنفيذ قانون الإيجارات الجديد الذي أقر عام 2025. هذه النتائج تمثل أول تطبيق فعلي للتصنيف المرتقب، وتدخل بموجبه تعديلات كبيرة على قيمة الإيجار لوحدات سكنية وتجارية.
وأعلنت 12 محافظة انتهاء لجان الحصر من تصنيف مناطق الإيجار السكني إلى ثلاث فئات رئيسية، متميزة ومتوسطة واقتصادية، استنادا إلى معايير تشمل مستوى الخدمات والبنية التحتية وطبيعة المنطقة ونوعية العقارات.
اقرأ أيضامصر تقر قانون الإجراءات الجنائية الجديد وتعديلات موسعة تعيد الجدل حول حقوق المتهمين
والمحافظات التي انتهت من نتائج الحصر هي المنوفية، الفيوم، الأقصر، أسوان، كفر الشيخ، الإسماعيلية، الجيزة، القليوبية، المنيا، سوهاج، الشرقية، قنا. ومن المتوقع الانتهاء من باقي المحافظات قبل كانون الثاني/يناير 2026.
قيمة الزيادات وفقا للتصنيفات
ويعد هذا التصنيف الأساس الذي ستُبنى عليه القيمة الإيجارية الجديدة، والتي يتم إخطار المستأجرين بها تباعا فور انتهاء أعمال الحصر، مع صرف إيصالات بقيم مؤقتة في بعض المناطق إلى حين اعتماد الأرقام النهائية.
وبدأت المحافظات المعنية في تحصيل الزيادات الإيجارية الرسمية بناء على التصنيف الجديد، والتي جاءت على الشكل التالي:
مناطق "متميزة": رفع الإيجار حتى 20 ضعفا، ورصد حد أدنى للإيجار الشهري بقيمة ألف جنيه.
مناطق "متوسطة": تتراوح الزيادة بين 10 و15 ضعفا، بحسب تقديرات اللجان المحلية.
مناطق "اقتصادية": زيادات أقل نسبيا تتراوح بين 5 و7 أضعاف، مع مراعاة للأسر ذات الدخل المحدود.
وحتى انتهاء الحصر بالكامل في باقي المحافظات، يُلزم القانون المستأجرين بدفع 250 جنيها شهريا كحد أدنى مؤقت، مع تسوية الفروق لاحقا وفق أقساط ميسرة.
كما يشمل القانون زيادة سنوية تلقائية حتى نهاية الفترة الانتقالية التي حُددت بـ7 سنوات للوحدات السكنية و5 سنوات للوحدات غير السكنية، على أن يعود العقار إلى المالك بعد انقضاء المدة ما لم يتم إبرام عقد جديد وفق القيمة السوقية في لحظتها.
ردود أفعال.. الملاك والمستأجرين
وأثار بدء تطبيق القانون موجة واسعة من ردود الفعل، إذ اعتبر قطاع كبير من المالكين الخطوة "تصحيح تاريخي" يعيد التوازن إلى سوق الإيجار، ويعالج "ظلما" مجمدا منذ عقود.
في المقابل، عبر العديد من المستأجرين، خاصة من ذوي الدخل المحدود وكبار السن، عن مخاوف من الزيادات الكبيرة والآثار الاجتماعية التي قد تترتب على عدم القدرة على تحمّل الإيجار الجديد، أو احتمالات الإخلاء بعد انتهاء الفترات الانتقالية. وطالب البعض بمراجعة قيم الزيادات وإيجاد برامج دعم موازية للفئات الأكثر تضررا.
في النهاية، الإعلان عن نتائج الحصر الرسمي وتصنيف المناطق يمثل خطوة حاسمة في تنفيذ قانون الإيجار القديم، لكنها في الوقت نفسه ستدخل ملايين المصريين في مرحلة انتقال صعبة، سيترتب عليها تغييرات جذرية في قيمة الإيجارات وعلاقات الإيجار في المجتمع. وسيكمن التحدي الأكبر في كيفية تحقيق التوازن بين الفئات المختلفة، وضمان حقوق السكن للفئات الأكثر تضررا من محدودي الدخل.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك