72 ساعة حاسمة قبل نهاية حكم الأسد: كواليس الانسحاب المفاجئ للحرس الثوري من سوريا
72 ساعة حاسمة، شهدت تطورات مفصلية في مصير حكم بشار الأسد. ضباط سوريون تلقوا إبلاغا بأن الحرس الثوري الإيراني سينسحب من سوريا. تقرير لوكالة فرانس برس استند إلى شهود عيان رووا تفاصيل ما جرى خلال تلك الساعات التي سبقت انهيار الحكم يوم الثامن من كانون الأول – ديسمبر 2024.
نشرت في:
"كل شيء انتهى"
"كل شيء انتهى، ولن نكون مسؤولين عنكم بعد اليوم، وستصلكم هوياتكم المدنية بعد أيام". هذه الكلمات التي نقلها ضابط سوري سابق عمل في أحد المقرات الأمنية التابعة للحرس الثوري الإيراني في دمشق.
وفي التفاصيل، يقول الضابط من دون كشف هويته خوفا على سلامته، إنه تلقى اتصالا من قيادته الإيرانية، قبل ثلاثة أيام من سقوط حكم الأسد، وطُلب منه التوجه صباح اليوم التالي إلى مقر العمليات في حي المزة بسبب "أمر هام".
"لن يكون هناك حرس ثوري في سوريا"
وفور وصوله، عقد القائد الإيراني المسؤول عن مجموعته حينها، والمعروف باسم الحاج أبو إبراهيم، اجتماعا لإبلاغ الحاضرين من ضباط وجنود سوريين يخدمون تحت أمرة الإيرانيين وعددهم نحو 20 شخصا، بأنه "بعد اليوم لن يكون هناك حرس ثوري إيراني في سوريا"، مضيفا في خبر كان له وقع الصاعقة عليهم "نحن مغادرون".
وطلب المسؤول الإيراني، وفق الضابط، من العناصر "إحراق وثائق حساسة وتلفها أمامه، وسحب جميع الأقراص الصلبة من الحواسيب".
"كنا نعرف أن الأمور ليست على ما يرام، لكن ليس إلى هذا الحد"
وأضاف الضابط: "بدا الأمر وكأنه معد مسبقا. لكنه كان مفاجئا لنا. كنا نعرف أن الأمور ليست على ما يرام، لكن ليس إلى هذا الحد"، في وقت كانت السلطة السابقة تتكبد خسارات متتالية على الأرض من حلب وصولا إلى حماة.
وتلقى الضابط ورفاقه راتب شهر مسبق، قبل أن يتفرق شملهم ويعودوا مذهولين إلى منازلهم. بعد يومين، انهار الحكم فجر الثامن من كانون الأول/ديسمبر، وفرّ الأسد.
إخلاء القنصلية الإيرانية
وفي رواية متقاطعة، قال موظفان سوريان سابقان في القسم القنصلي في السفارة الإيرانية في دمشق إن القنصلية أُخليت بالكامل مساء الخامس من كانون الأول/ديسمبر 2024. وغادرت البعثة الدبلوماسية البلاد متجهة إلى بيروت، بينما أُبلغ الموظفون السوريون بـ"ملازمة منازلهم"، وصُرفت لهم رواتب ثلاثة أشهر مقدما.
ازدحام على الحدود اللبنانية
إلى ذلك، أشارت شهادات سائقين وموظفين على الحدود السورية اللبنانية في تلك الفترة إلى ازدحام غير مسبوق شهده معبر جديدة يابوس - المصنع يومي الخميس والجمعة، إذ تطلب العبور انتظار ثماني ساعات.
"إيران انسحبت بعد سقوط حلب"
من جانبه، يقول العقيد محمّد ديبو من وزارة الدفاع السورية: "بعدما سقطت حلب، لم تقاتل إيران في مكان آخر"، مضيفا "اضطرت للانسحاب بشكل مفاجئ بعد الانهيار السريع".
ولفت إلى تنفيذ "ثلاثة انغماسيين" من الفصائل التي قادتها هيئة تحرير الشام، هجوما حصد قتلى إيرانيين في بداية الهجوم على حلب.
وشكل القسم الغربي من المدينة مركز ثقل للقوات الإيرانية وقواعدها العسكرية والقوات التابعة لها مثل حزب الله اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى ريف حلب الجنوبي وبلدتي نبل والزهراء ومطار النيرب العسكري في شرق المدينة.
وأوضح ديبو الذي رافق الفصائل المقاتلة المعارضة من إدلب وصولا إلى دمشق بأنه بعد السيطرة على حلب، "أُجلي قرابة 4000 مقاتل إيراني عن طريق قاعدة حميميم" الروسية التي كانوا لجأوا إليها، بينما فرّ آخرون باتجاه لبنان والعراق.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك