مؤتمر باريس حول لبنان: مؤتمر دولي لدعم الجيش مطلع 2026 وبيروت ستوثق التقدم بنزع سلاح حزب الله

اتفقت الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية الخميس على تنظيم مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني في فبراير 2026، فيما قرر لبنان الشروع في "توثيق جدي" للتقدم المحرز في مسار نزع سلاح حزب الله، وذلك عقب اجتماعات عُقدت في باريس بمشاركة مسؤولين لبنانيين وأميركيين وسعوديين وفرنسيين، في إطار متابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 بعد أكثر من عام على الحرب بين الحزب وإسرائيل.

من زيارة قائد الجيش اللبناني إلى فرنسا
من زيارة قائد الجيش اللبناني إلى فرنسا © الموقع الرسمي للجيش اللبناني
إعلان

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع، إن المشاركين اتفقوا على عقد المؤتمر في شباط/فبراير بهدف جمع التمويل وحشد الدعم للجيش اللبناني، من دون تحديد موعد أو مكان دقيقين حتى الآن.

وأوضح كونفافرو أن هيكل قدّم إحاطة حول التقدم المحرز في خطة الجيش اللبناني لحصر السلاح بيد الدولة، كما عرض "الاحتياجات المحددة" للمؤسسة العسكرية من أجل استكمال تنفيذ هذه الخطة.

وأضاف أن "إجماعاً تحقق بين الدول المشاركة على توثيق هذا التقدم بشكل جدي في تنفيذ خطة استعادة احتكار الدولة اللبنانية للسلاح".

وأشار المتحدث باسم الخارجية الفرنسية إلى أن باريس تعمل على تزويد اللجنة المكلفة مراقبة وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 وأنهى حرباً استمرت 13 شهراً بين إسرائيل وحزب الله، بـ"وسائل ملموسة على الأرض لتقييم تقدم الجيش اللبناني ونزع سلاح حزب الله".

وخلال الاجتماعات في باريس، عرض قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل على الشركاء الدوليين "التقدم المحرز في تنفيذ حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية"، إضافة إلى "الاحتياجات" التي يتطلبها الجيش لمواصلة مهمته، بحسب ما أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو.

وأشار الأخير إلى وجود "إجماع على توثيق هذا التقدم بشكل جدي والعمل ضمن آلية مراقبة وقف إطلاق النار"، لافتاً إلى بحث تزويد لجنة "الميكانيزم" المشرفة على تنفيذ الاتفاق بوسائل عملية ميدانية للتحقق من نزع السلاح.

وتضم هذه اللجنة ممثلين عن الولايات المتحدة وفرنسا ولبنان وإسرائيل، إضافة إلى قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل)، التي يُنتظر أن تساهم في عمليات التوثيق عبر مرافقة الجيش اللبناني على الأرض، إلى جانب مشاركة وحدات فرنسية في هذه الإجراءات.

وفي موازاة ذلك، اتفق المجتمعون من حيث المبدأ على عقد مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في شباط/فبراير 2026، على أن يتولى فريق عمل ثلاثي التحضير له، وفق ما أعلنت الرئاسة الفرنسية، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية اللبنانية في مرحلة توصف بالحساسة داخلياً وإقليمياً.

وبحسب مصادر مطلعة، عُقد الاجتماع في حضور الموفد الفرنسي إلى لبنان جان-إيف لو دريان، ومستشارة الرئيس الفرنسي لشمال إفريقيا والشرق الأوسط آن-كلير لوجاندر، والموفدة الأميركية إلى بيروت مورغان أورتاغوس، والموفد السعودي يزيد بن فرحان.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من اندلاع مواجهة جديدة في لبنان، خصوصاً مع تكثيف إسرائيل لغاراتها الجوية بالتزامن مع انعقاد الاجتماعات.

وتلتزم السلطات اللبنانية بمهلة تنتهي في 31 كانون الأول/ديسمبر لإنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع السلاح في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني.

وأكد كونفافرو أن مهمة الشركاء هي دعم الجهود اللبنانية لضمان احترام هذا الموعد، مضيفاً أنه في حال دعت الحاجة إلى تأجيله "فسيجري بحث الأمر بين الشركاء من دون استباق القرار".

وينص اتفاق وقف النار على انسحاب حزب الله إلى شمال نهر الليطاني وصولاً إلى نزع سلاحه على كامل الأراضي اللبنانية، مقابل انسحاب الجيش الإسرائيلي من المواقع التي تقدّم إليها خلال الحرب، إلا أن إسرائيل تواصل شنّ غارات جوية على مناطق مختلفة من لبنان، متهمة الحزب بإعادة بناء قدراته العسكرية بدعم إيراني، ومشككة في قدرة الجيش اللبناني على تنفيذ التزاماته.

ويعاني الجيش اللبناني، من قدرات محدودة ومعدات قديمة وغياب أنظمة دفاع جوي، ويعتمد بشكل كبير على الدعم والتمويل الخارجي.

وتُعدّ الولايات المتحدة من أبرز داعمي الجيش اللبناني منذ 18 عاماً، إذ قدّمت أكثر من ثلاثة مليارات دولار لتعزيز الأمن الداخلي وحماية الحدود، وفق وزارة الخارجية الأميركية.

وفي تشرين الأول/أكتوبر، سلّمت واشنطن مساعدات عسكرية بقيمة 190 مليون دولار ضمن حزمة أوسع بلغت 230 مليون دولار لقوى الأمن اللبنانية.

وفي آذار/مارس، وافقت إدارة ترامب على حزمة مساعدات عسكرية إضافية بقيمة 95 مليون دولار للبنان، رغم تجميد المساعدات الخارجية لمدة 90 يوماً، في خطوة اعتبرها محللون دعماً للبنان في ظل التوتر مع حزب الله.

كما ساهمت فرنسا بدورها في دعم الجيش اللبناني، وساعدت في جمع 200 مليون دولار خلال مؤتمر عُقد في باريس في تشرين الأول/أكتوبر 2024.

وعلى هامش اجتماع باريس، التقى قائد الجيش اللبناني رئيس أركان الجيوش الفرنسية الجنرال فابيان ماندون، حيث بحثا التحديات الأمنية التي تواجه لبنان والمنطقة.

وكتب ماندون على منصة "إكس" أن "الجيشين يحافظان على تعاون تاريخي يتجسد في مجالات التدريب وبناء القدرات والمناورات المشتركة"، مؤكداً أن وجود القوات الفرنسية إلى جانب الجيش اللبناني يهدف إلى "المساهمة في الحفاظ على الاستقرار والسلام الدائم مع احترام سيادة لبنان".

يأتي هذا الاجتماع عشية جولة ثانية من محادثات نادرة يقودها مدنيون بين مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، من المقرر عقدها الجمعة في مدينة الناقورة جنوب لبنان، في إطار الاجتماعات الدورية للجنة المراقبة.

وبينما يسعى الجانب اللبناني من خلالها إلى وقف الهجمات الإسرائيلية على أراضيه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن هذه المحادثات ينبغي أن تُستخدم "لدفع تعاون اقتصادي محتمل" بين البلدين.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :