الجيش السوري يسيطر على الطبقة وسد الفرات رغم طلب واشنطن وقف تقدمه وقوات سوريا الديمقراطية تتهمه بالغدر
واصل الجيش السوري تقدمه داخل الأراضي التي يسيطر عليها الأكراد السبت رغم دعوات الولايات المتحدة إلى وقف تقدمه في بلدات المنطقة الواقعة شمال سوريا، وذكرت وسائل إعلام رسمية أن الجيش سيطر على مدينة الطبقة الاستراتيجية بالشمال والسد المجاور لها، بالإضافة إلى سد الحرية المعروف سابقا باسم سد البعث، غرب مدينة الرقة.
نشرت في:
وحثت الولايات المتحدة الجيش السوري السبت على وقف تقدمه في الأراضي التي يسيطر عليها الأكراد بشمال البلاد حيث اشتبكت قوات سورية مع قوات كردية على مواقع استراتيجية وحقول نفط على امتداد نهر الفرات.
وقال براد كوبر قائد القيادة المركزية للجيش الأمريكي في بيان على إكس إنه ينبغي للقوات السورية "وقف أي أعمال قتالية في المناطق" الواقعة بين مدينتي حلب والطبقة، على بعد حوالي 160 كيلومترا إلى الشرق.
وكان الجيش في بيان سابق أكّد سيطرته على مطار الطبقة العسكري بعد ساعات من بدء دخوله الى المدينة الاستراتيجية المجاورة لأكبر سدود البلاد، وأحد أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية في سوريا وتشكّل الطبقة عقدة مواصلات على محور يربط حلب بشرق سوريا، وتجاور المطار الذي تحول إلى قاعدة عسكرية استراتيجية.
وهدد الجيش السوري بقصف محافظة الرقة حيث فرضت الإدارة الذاتية حظرا للتجول.
وعندما أعلن الجيش السوري عزمه السيطرة على الطبقة، قالت قوات سوريا الديمقراطية إن ذلك لم يكن جزءا من الاتفاق الأصلي وإنها ستقاتل للحفاظ على المدينة وحقول النفط في محيطها.
ويأتي ذلك غداة إصدار الرئيس أحمد الشرع مرسوما ينصّ على اعتبار الكردية "لغة وطنية" والنوروز "عيدا وطنيا"، للمرّة الأولى منذ استقلال سوريا عام 1946، إضافة إلى منح كل الأكراد المقيمين في سوريا جنسيتها.
وانسحبت قوات سوريا الديمقراطية من دير حافر السبت كبادرة حسن نوايا، لكنها اتهمت القوات السورية بانتهاك الاتفاق بمواصلة التوغل شرقا إلى مدن وحقول نفط غير مشمولة بالاتفاق.
تضمن اتفاق الانسحاب الأولي مدينة دير حافر الرئيسية وبعض القرى المحيطة بها ذات الأغلبية العربية التي فرحت بدخول القوات السورية المنطقة بسلاسة نسبية.
وقالت الشركة السورية للبترول إن القوات السورية سيطرت على حقلي الرصافة وصفيان، وإن من الممكن عودتها للعمل.
وذكر مصدر أمني سوري أن طائرات من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة حلقت فوق المدن التي تشهد توترا وأطلقت قنابل تحذيرية.
وجاء هذا الانتشار بعدما تمكن الجيش السوري الأسبوع الماضي من إخراج مقاتلي "قسد" من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب، ثاني كبرى المدن السورية، وطلبه منها إخلاء المنطقة الممتدة حتى نهر الفرات على بعد 30 كيلومترا إلى الشرق.
ودعمت الولايات المتحدة قوات سوريا الديموقراطية لسنوات طويلة، لكنها الآن تدعم أيضا السلطة الجديدة في دمشق التي تشكلت عقب إسقاط حكم عائلة الأسد في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024.
ونشرت عشائر عربية عدة بيانات تعلن فيها تأييدها ودعمها للسلطات في دمشق في معاركها الأخيرة ضد القوات الكردية.
وتتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال تطبيق اتفاق آذار/مارس الذي كان يُفترض إنجازه في نهاية 2025، ونصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في الدولة السورية.
وخاض الجانبان محادثات امتدت شهورا العام الماضي لدمج الهيئات العسكرية والمدنية التي يديرها الأكراد في مؤسسات الدولة السورية بحلول نهاية عام 2025، وأكد الطرفان مرارا رغبتهما في حل الخلافات دبلوماسيا.
ولكن بعد انقضاء الموعد النهائي دون إحراز تقدم يذكر، اندلعت اشتباكات هذا الشهر في مدينة حلب في الشمال انتهت بانسحاب المقاتلين الأكراد.
ثم احتشدت القوات السورية حول بلدات في الشمال والشرق الأسبوع الماضي وذلك للضغط على الأكراد لتقديم تنازلات في محادثات وصلت إلى طريق مسدود مع حكومة دمشق.
وحذّرت الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا من خطر هروب محتجزي تنظيم داعش في الرقة، في حال استمرار التصعيد العسكري والهجمات التي تشهدها المنطقة، وأكدت أن أي تدهور أمني قد يهدد استقرار السجون ويؤدي إلى إعادة تنشيط خلايا التنظيم، مع تداعيات "كارثية" على سوريا والمنطقة والعالم.
ودعت الإدارة إلى وقف فوري للهجمات واحترام القانون الدولي الإنساني، مشددة على أن حماية مراكز الاحتجاز ومخيمات النازحين، ولا سيما سجون محتجزي داعش، "مسؤولية جماعية"، كما طالبت التحالف الدولي بتحمّل مسؤولياته ووضع حد للانتهاكات التي تنسبها إلى فصائل تابعة للحكومة الانتقالية.
ولا تزال السلطات الكردية تسيطر على مناطق رئيسية ذات غالبية عربية من السكان في شرق البلاد حيث يوجد أيضا بعض من أكبر حقول النفط والغاز في سوريا. وقال زعماء عشائر عربية بالمناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية لرويترز إنهم مستعدون لحمل السلاح ضد القوات الكردية إذا أصدر الجيش السوري أوامر بذلك.
وتفاقمت المخاوف الكردية جراء موجات العنف الطائفي التي شهدتها البلاد العام الماضي، حين قُتل نحو 1500 من العلويين على يد قوات مؤيدة للحكومة في غرب سوريا، وقُتل مئات الدروز في جنوب البلاد، بعضهم في عمليات أشبه بالإعدام.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك