تمديد الهدنة بين دمشق وقسد لاستكمال نقل معتقلي تنظيم الدولة.. وتظاهرات في تركيا وفرنسا مؤيدة للأكراد
أعلنت الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية مساء السبت، تمديد اتفاق وقف إطلاق النار بين الطرفين لمدة 15 يوما، بهدف إتاحة المجال لاستكمال العملية الأميركية لنقل معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية من سوريا إلى العراق، وفي أنقرة دعا حزب المساواة وديموقراطية الشعوب التركي إلى فكّ الحصار عن كوباني، محذّراً من أزمة إنسانية وشيكة في المدينة ذات الغالبية الكردية شمال سوريا، وفي باريس تظاهر الآلاف مطالبين فرنسا بتكثيف دعمها للأكراد في شمال شرق البلاد.
نشرت في:
وقالت وزارة الدفاع السورية في بيان إن التمديد يسري اعتباراً من الساعة 23:00 بالتوقيت المحلي، مؤكدة أن القرار يأتي دعماً لعملية إخلاء سجناء التنظيم من سجون تشرف عليها قوات سوريا الديمقراطية التي أكدت من جهتها التزامها بالاتفاق، مشيرة إلى أن التمديد تم بوساطة دولية وفي إطار استمرار الحوار مع دمشق لخفض التصعيد وحماية المدنيين وتهيئة الظروف للاستقرار.
ويأتي التمديد في سياق تفاهم أوسع بين الحكومة السورية والأكراد حول مستقبل دمج المؤسسات الكردية في مؤسسات الدولة، بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من مناطق واسعة في شمال وشمال شرق البلاد إثر مواجهات مع القوات الحكومية.
وبالتزامن مع وقف إطلاق النار، بدأت الولايات المتحدة نقل معتقلي التنظيم المتطرف إلى العراق، حيث تشير التقديرات إلى ما يصل إلى سبعة آلاف معتقل.
وكانت دفعة أولى تضم 150 عنصرا، بينهم قياديون وأوروبيون، قد وصلت إلى العراق مؤخرا، فيما أفرجت الحكومة السورية السبت عن 126 قاصرا كانوا معتقلين في سجن الأقطان في الرقة بعد تسلّم المنشأة من القوات الكردية.
مستقبل المؤسسات الكردية
وتناولت التفاهمات الأخيرة بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية مستقبل المؤسسات الكردية، مع منح مهلة أربعة أيام للتشاور حول آليات الدمج. وبحسب الرئاسة السورية، لن تدخل القوات الحكومية مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي أو القرى ذات الغالبية الكردية، على أن يقتصر الوجود الأمني على قوات محلية من أبناء المنطقة، مع بحث جدول زمني للدمج الإداري والأمني لاحقا.
ويتيح الاتفاق لقائد هذه القوات مظلوم عبدي اقتراح مرشحين لمناصب رسمية، بينها مساعد وزير الدفاع ومحافظ الحسكة، إضافة إلى ممثلين في مجلس الشعب، كما قدّمت قوات سوريا الديمقراطية عبر الوساطة الأميركية مقترحاً بأن تتولى الحكومة إدارة المعابر والحدود لضمان الأمن والاستقرار.
وكانت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها أكراد لعبت دورا محوريا في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية بدعم أميركي، وسيطرت على مناطق واسعة تضم حقول نفط، لكنها تواجه اليوم ضغوطا من السلطات السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع لتوحيد البلاد ودمج القوى المحلية ضمن مؤسسات الدولة، في مسار لا يزال محفوفا بالتوترات السياسية والعسكرية.
حزب تركي يطالب بإنهاء حصار كوباني
في تركيا دعا حزب المساواة وديموقراطية الشعوب التركي، المناصر للأكراد، إلى رفع الحصار المفروض على مدينة كوباني ذات الغالبية الكردية في شمال سوريا، محذّراً من تفاقم الأوضاع الإنسانية إلى مستوى "كارثة مميتة".
وقال الحزب إن المدينة، المعروفة أيضاً بعين العرب، أصبحت محاصرة بين الحدود التركية من الشمال والقوات الحكومية السورية من بقية الجهات، وأشار الرئيس المشارك للحزب تولاي حاتم أوغولاري إلى تدفق سكان القرى المجاورة إلى كوباني حيث أصبحوا عالقين، مؤكداً انقطاع الكهرباء والمياه والإنترنت وسط برد قارس وتساقط كثيف للثلوج.
وأضاف أن أربعة أطفال توفوا نتيجة البرد وانعدام المأوى، في ظل نفاد الأدوية ونقص حاد في الغذاء والدقيق وانتشار الجوع، داعياً الدول الضامنة، وعلى رأسها الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون، إلى التدخل العاجل لرفع الحصار.
وتحظى كوباني برمزية كبيرة لدى الأكراد منذ تحريرها من تنظيم الدولة الإسلامية عام 2015 بدعم أميركي، بينما تعتبرها تركيا معقلاً لقوات سوريا الديموقراطية المرتبطة بحزب العمال الكردستاني، وتدعم أنقرة الهجوم السوري ضدها.
وأثارت التطورات احتجاجات للأكراد في تركيا، شهدت صدامات مع الشرطة في إسطنبول وإصابة نائب عن الحزب، في حين أشاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بالعملية العسكرية معتبراً أنها تستهدف "منظمات إرهابية انفصالية".
الآلاف تظاهروا في باريس تضامنا مع أكراد سوريا
وفي باريس تظاهر آلاف الأشخاص السبت دفاعا عن الأكراد في سوريا مطالبين فرنسا بتكثيف دعمها لشمال شرق البلاد، بحسب ما أفاد مراسلو وكالة فرانس برس.
وذكرت الشرطة الفرنسية أن نحو 7500 شخص شاركوا في التظاهرة.
وردد المتظاهرون هتافات بينها "سينتصر الأكراد" و"لن تسقط كوباني"، ورفعوا لافتات كُتب على عدد منها "دافعوا عن روج آفا" الاسم الكردي للمنطقة ذات الحكم الذاتي في شمال سوريا التي تتعرض لهجوم من الجيش السوري بدعم من الحكومة التركية.
وتأتي هذه التظاهرة في ظل تصاعد التوترات بين الأكراد في سوريا والحكومة في دمشق التي تسعى إلى بسط سيطرتها على كل أنحاء البلاد.
وخلال المسيرة السلمية، قالت ديميت شاهين (28 عاما) إنها تشعر "بخوف شديد على مستقبل الأكراد" في المنطقة. وأضافت هذه المحامية التي تنحدر عائلتها من كردستان تركيا لوكالة فرانس برس "هناك إجماع على مساعدتهم، لكن في الواقع لا تُتخذ أي خطوات".
وأكدت فرنسا الخميس أنها لم تتخلَّ عن الأكراد الذين لعبوا دورا محوريا في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، إلا أن هذا الموقف لم يُقنع المشاركين في التظاهرة.
وقالت لورين (20 عاما) وهي متظاهرة فرنسية كردية أخرى فضلت عدم الكشف عن اسم عائلتها "نشعر بالعجز أمام هذا الصمت المطبق، وأمام الشعور العميق بالخيانة الذي ينتابنا".
وأضافت الشابة "نريد فقط العدالة، وحريتنا، وحقوقنا المشروعة كشعب".
وفي وقت سابق هذا الأسبوع، أوقف 24 شخصا في فرنسا، وأصيب 21 شرطيا بجروح جراء حوادث وقعت على هامش تجمعات مماثلة.
وفي مرسيليا في جنوب فرنسا، حظرت السلطات تظاهرة كانت مقررة السبت، بعد احتجاجات سابقة مماثلة قالت السلطات إنها شهدت "إخلالا بالنظام العام".
ويُقدَّر عدد أفراد الجالية الكردية في فرنسا بما بين 320 و400 ألف نسمة، ما يجعلها ثاني أكبر جالية كردية في أوروبا بعد ألمانيا، بحسب تقديرات المعهد الكردي في باريس، أقدم مؤسسة كردية في أوروبا.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك