مع تأهب البنتاغون.. ترامب يأمل ألا يضطر لعمل عسكري ضد إيران التي توعدت برد حاسم على أي هجوم

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس عن أمله بتجنب القيام بعمل عسكري ضد إيران، مشيرا إلى أنه لم يستبعد إجراء محادثات مجددا مع الجمهورية الاسلامية بشأن اتفاق نووي محتمل، فيما توعدت إيران بـ"ردّ ساحق" و"فوري" على أي ضربة أميركية عليها، وأكد مسؤولوها الاستعداد للحرب، في ظل تصاعد الضغوط عليها، أحدثها قرار الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات جديدة عليها وتصنيفه الحرس الثوري "منظمة إرهابية"، وهو ما وصفته طهران بـ"الخطأ الاستراتيجي".

جدارية في طهران مناهضة للولايات المتحدة تظهر مقاتلات متضررة على سطح حاملة طائرات
جدارية في طهران مناهضة للولايات المتحدة تظهر مقاتلات متضررة على سطح حاملة طائرات © ( وكالة الأنباء الأوروبية )
إعلان

وقال ترامب للصحافيين خلال العرض الافتتاحي لفيلم وثائقي عن زوجته ميلانيا "قمت ببناء الجيش في ولايتي الأولى، والآن لدينا مجموعة (سفن حربية) متجهة إلى مكان يدعى إيران، وآمل ألا نضطر إلى استخدامها".

وأضاف ترامب بشأن امكانية إجراء محادثات مع طهران "فعلت ذلك سابقا وأخطط لذلك.

نعم، لدينا الكثير من السفن الكبيرة جدا والقوية جدا التي تبحر نحو إيران الآن، وسيكون من الرائع لو لم نضطر إلى استخدامها".

من جانبه قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث ​إن الجيش سيكون مستعدا لتنفيذ أي قرار يتخذه الرئيس دونالد ترامب بشأن إيران لضمان عدم سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية

وقال مصدران مطلعان إن إدارة الرئيس ⁠الأمريكي دونالد ترامب تستضيف مسؤولين إسرائيليين وسعودييين رفيعي المستوى في مجالي الدفاع والاستخبارات لإجراء محادثات بشأن إيران هذا الأسبوع، في الوقت الذي يدرس فيه ترامب إمكانية شن ضربات عسكرية على الجمهورية الإسلامية

إيران تتوعد برد "حاسم"

وتوعّد المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد محمد أكرمي نيا بـ"ردّ حاسم وفوري"، محذرا من أن الضربة الأميركية "لن تسير بالطريقة التي يتخيلها ترامب، أي تنفيذ عملية سريعة ثم إعلان انتهائها بعد ساعات".

وأضاف أن حاملات الطائرات الأميركية لديها "نقاط ضعف خطيرة"، وأن عددا كبيرا من القواعد الأميركية في منطقة الخليج "تقع ضمن مدى الصواريخ الإيرانية المتوسطة المدى".

وفي مسعى لنزع فتيل التوتر، تستقبل تركيا الجمعة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعدما أبدت استعدادها لأداء دور الوساطة بين جارتها إيران وحليفتها الولايات المتحدة.

وفي سياق الجهود لخفض التصعيد، أجرى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالا بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لبحث "الجهود المبذولة لخفض التوتر وإرساء الاستقرار"، بحسب وكالة الأنباء القطرية.

وفي الانتظار، واصل كل طرف رفع مستوى تحذيراته، إذ قال النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف "اليوم يجب أن نكون مستعدين للحرب. الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تشعل حربا أبدا، لكنها إذا فُرضت عليها، فسوف تدافع عن نفسها بقوة".

ونقلت وكالة "إيسنا" عن عارف تأكيده أن إيران في الوقت نفسه "جاهزة" للتفاوض مع الولايات المتحدة لكن "هذه المرة نحتاج ضمانات"، من دون مزيد من التفاصيل.

وتوعد قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي الرد بـ"الرد الساحق على أي غزو ومعتد".

وأفاد التلفزيون الرسمي بأنه تمّ، بناء على توجيه من حاتمي، إلحاق "ألف مسيّرة استراتيجية" مصنعة محليا بالأفواج القتالية.

ولم يستبعد ترامب شنّ هجوم جديد على خلفية قمع الاحتجاجات، بينما حشدت واشنطن قوات في المنطقة أبرزها أسطول بحري تقوده حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن". وحذّر الرئيس الأميركي طهران من أن الوقت ينفد أمامها في ملفها النووي لتفادي تدخل عسكري.

"عواقب مدمرة"

وأفاد مسؤول في الخارجية التركية بأن الوزير هاكان فيدان سيؤكد لعراقجي أثناء استضافته الجمعة أن أنقرة "مستعدة للمساهمة في التوصل إلى حل للتوترات الراهنة عبر الحوار".

وسيجدد فيدان "معارضة تركيا لأي تدخل عسكري ضد إيران، مشددا على مخاطر خطوة من هذا النوع على المنطقة والعالم"، بحسب المصدر ذاته.

وتثير احتمالات التدخل العسكري الأميركي مخاوف لدى دول في الشرق الأوسط والأمم المتحدة وعواصم بارزة، من زعزعة الاستقرار في منطقة مضطربة أساسا.

وقال مسؤول خليجي لوكالة فرانس برس إن المخاوف من ضربة أميركية لإيران "واضحة جدا"، محذرا من أنها "ستدخل المنطقة في فوضى، وتضر بالاقتصاد ليس في المنطقة فحسب، بل في الولايات المتحدة أيضا، وتؤدي إلى ارتفاع هائل في أسعار النفط والغاز".

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الخميس إلى الحوار مع إيران، وخصوصا في شأن الملف النووي، سعيا إلى تفادي أزمة رأى أنها ستؤدي إلى "عواقب مدمرة على المنطقة".

واعتبرت الرئاسة الروسية الخميس أن إمكانات إجراء مفاوضات مثمرة حول الملف الإيراني "لم تُستنفد بعد".

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف خلال مؤتمره الصحافي "من الواضح أن إمكانات التفاوض لم تُستنفد بعد"، داعيا "جميع الأطراف إلى ضبط النفس والامتناع عن استخدام القوة لحلّ هذا الخلاف".

وأضاف "أي استخدام للقوة لن يؤدي سوى إلى إثارة الفوضى في المنطقة وستكون له عواقب خطيرة للغاية".

وأكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس الخميس أن "المنطقة لا تحتاج إلى حرب جديدة".

"منظمة إرهابية"

في غضون ذلك، وافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الخميس على تصنيف الحرس الثوري "منظمة إرهابية"، في ظل اتهامه بتنفيذ حملة القمع الدامية خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وكتبت كالاس على منصة إكس "لا يمكن للقمع أن يبقى بدون ردّ. اتخذ وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لتوّهم الخطوة الحاسمة بتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية".

واعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين عبر منصة إكس أن "مصطلح إرهابي هو بالفعل المصطلح الصحيح لوصف نظام يقمع تظاهرات شعبه بسفك الدماء".

وفيما رحّب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بالقرار، واصفا إياه بأنه "مهم وتاريخي". علّقت طهران بغضب عليه، إذ اعتبر عراقجي أنه "خطأ استراتيجي كبير"، متهما أوروبا "بتأجيج الصراع".

ووصفت القوات المسلّحة الإيرانية القرار بأنه "غير منطقي وغير مسؤول" ويعكس "عمق العداء" من الاتحاد إزاء الجمهورية الإسلامية، محذّرة من أن الاتحاد سيتحمّل "مباشرة العواقب الوخيمة لهذا القرار العدائي والاستفزازي".

وقرر الأوروبيون أيضا فرض عقوبات تستهدف نحو 21 كيانا وفردا، وتشمل حظر دخولهم إلى الاتحاد الأوروبي وتجميد أصولهم على أراضي الدول السبع والعشرين.

وبحسب لائحة نشرت في الجريدة الرسمية للتكتل، تطال العقوبات الجديدة وزير الداخلية اسكندر مؤمني والمدعي العام محمد موحدي آزاد. وأدرج الاتحاد 15 مسؤولا وستة كيانات على قائمة تجميد الأصول وحظر التأشيرات.

مير موسوي يدعو المسؤولين إلى التنحي

وطالبَ رئيس الوزراء الإيراني السابق مير حسين موسوي الخميسَ المسؤولين الحاليين في الجمهورية الإسلامية بالتنحي عن السلطة بعد ما وصفه بـ"جريمة" قمع الاحتجاجات.

وقال موسوي الذي أدى دورا رئيسيا في حركة الاحتجاج عام 2009 ووُضع قيد الإقامة الجبرية منذ 2011، في بيان نشره عبر وسيلته الإعلامية "بأي لغة يجب أن يقول الشعب إنه لا يريد هذا النظام ولا يصدّق أكاذيبكم؟ كفى".

وترشّح موسوي للانتخابات الرئاسية في العام 2009، وأكد بعدها أنه فاز فيها على الرئيس المنتهية ولايته محمود أحمدي نجاد، معتبرا ان تزويرا حصل، ما أدى إلى حركة احتجاجية واسعة تأييدا له عُرفت باسم "الحركة الخضراء".

ووصف موسوي في بيانه الخميس بـ"الصفحة السوداء في تاريخ أمتنا" قمع التظاهرات التي شهدتها إيران في كانون الثاني/يناير الجاري واعتُبرت أوسع حركة احتجاجية في إيران منذ 2009. ورأى أن هذاالقمع "خيانة كبرى وجريمة".

واعتبر موسوي أنه لن يكون أمام الإيرانيين "خيار آخر" سوى التظاهر مجددا، متوقعا أن "ترفض" قوات الأمن "عاجلا أم آجلا الاستمرار في حمل عبء" القمع.

وأضاف "ألقوا السلاح وتنحوا عن السلطة كي تتمكن الأمة نفسها من قيادة هذا البلد نحو الحرية والازدهار".

وتمنى موسوي إجراء "استفتاء دستوري"، مجددا تأكيده رفض أي "تدخل أجنبي".

وتولى موسوي منصب رئيس الوزراء بين 1981 و1989 في ظلّ رئاسة آية الله علي خامنئي، الذي أصبح المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية بعد وفاة آية الله روح الله الخميني.

الصحة العالمي تندد بالهجمات على المشافي

من جهة ثانية أعلن مدير منظمة الصحة العالمية أن المنظمة الأممية تحقّقت من هجمات طالت مؤخرا مستشفيات في إيران، فيما تعرّضت عدّة مراكز صحية لأضرار خلال موجة الاحتجاجات، ما أسفر عن إصابة العشرات من المساعدين الطبيين.

وكتب تيدروس أدهانوم غيبرييسوس في منشور على اكس "أشعر بقلق عميق إزاء التقارير المتعدّدة حول تأثّر طواقم صحية ومراكز طبية في إيران بالاضطرابات الأخيرة، ما حال دون توفيرها الخدمات الأساسية لمن هم بحاجة إلى رعاية".

وهو أشار إلى تقارير في الأيّام الأخيرة تفيد بـ"تعرّض عاملين صحيين للاعتداء واعتقال خمسة أطباء على الأقلّ، وذلك خلال معالجة جرحى".

وأعلن "أدعو إلى الإفراج عن العاملين الصحيين قيد الاعتقال، فطواقم الرعاية الصحية ينبغي ألا تكون أبدا عرضة للتخويف".

وقال تيدروس الخميس إن منظمة الصحة العالمية تحقّقت من أن "مشفى الخميني في مدينة إيلام الغربية تعرّض لهجوم في فترة سابقة من كانون الثاني/يناير".

وتكلّم عن "أعمال عنف داخل المؤسسة وفي محيطها بعد نقل مصابين إلى المستشفى"، مشيرا إلى "تأثّر الخدمات والإمدادات الطبية".

وتثبّتت المنظمة الأممية كذلك من "تضرّر عدّة مرافق صحية في إيران في الأسابيع الأخيرة، بما فيها 10 مواقع لرعاية سابقة للطوارئ حيث أصيب أكثر من 50 مساعدا طبيا وتضرّرت أكثر من 200 مركبة إسعاف"، بحسب مديرها العام.

وأُبلغ تيدروس بـ"استخدام الغاز المسيّل للدموع في مستشفى سينا في طهران"، مشيرا إلى أن "الأزمة الأخيرة ألقت بثقلها على النظام الصحي".

وشدّد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية على "الضرورة المطلقة لحماية المنشآت الصحية كي تتمكّن من توفير خدماتها الصحية الأساسية بلا عوائق".

وأكّد على أن ذلك "أساسي لتوفير الرعاية الصحية اللازمة لهؤلاء الذين يحتاجون هذه الخدمات، لا سيّما في أوقات الأزمات"، مشدّدا على أن "الرعاية الصحية ينبغي ألا تكون أبدا هدفا".

مقتل آلاف المتظاهرين

ووثّقت منظمات حقوقية مقتل الآلاف، معظمهم من المتظاهرين، على يد قوات الأمن الإيرانية، في الاحتجاجات التي اندلعت في أواخر كانون الأول/ديسمبر على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، وسرعان ما تحولت إلى حراك يرفع شعارات مناهضة للجمهورية الإسلامية.

وتتهم منظمات حقوقية الحرس الثوري بالوقوف خلف تنفيذ عملية القمع.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) ومقرها الولايات المتحدة بتوثيق مقتل 6221 شخصا، بينهم 5856 متظاهرا و100 قاصر و214 عنصرا من قوات الأمن و49 من المارة.

وأضافت أنها لا تزال تحقق في 17091 حالة وفاة محتملة أخرى. وأشارت إلى اعتقال 42324 شخصا على الأقل.

وفي طهران، عبّر بعض السكان عن التشاؤم. وقالت نادلة تبلغ 29 عاما إنها تعتقد أن الحرب "أصبحت حتمية"، فيما كشفت امرأة أخرى من شمال العاصمة أن الأوضاع المعيشية بلغت "أدنى مستوى" لها.

وتفيد الحصيلة الرسمية للسلطات الإيرانية بمقتل أكثر من 3100 شخص معظمهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى "مثيري شغب".

الحرس الثوري قوة عقائدية نافذة متهمة بتنفيذ حملة القمع في إيران

والحرس الثوري الإيراني هو قوة عسكرية أنشئت عقب الثورة الإسلامية، وأصبحت مع الوقت لاعبا أساسيا في السياسة والاقتصاد، تتهمها دول غربية بالضلوع في نشاطات أمنية على أراضيها، بينما تقول منظمات حقوقية إنها قادت حملة القمع العنيف ضد الاحتجاجات الأخيرة.

في ما يأتي عرض لنشأة الحرس وتركيبته ودوره:

وتأسس الحرس الثوري، واسمه الرسمي "قوات حرس الثورة الإسلامية" بعيد انتصار الثورة بقيادة الإمام الخميني عام 1979، وهو حاليا تحت إمرة المرشد الأعلى للجمهورية آية الله علي خامنئي.

وينص الدستور الإيراني على أن "تبقى قوات حرس الثورة الإسلامية... راسخة ثابتة من أجل أداء دورها فـي حراسة الثورة، ومكاسبها". ويشير الى أن القانون يعيّن "حدود وظائف هذه القوات، ونطاق مسؤولياتها في ما يخص وظائف ونطاق مسؤولية القوات المسلحة الأخرى مع التأكيد على التعاون والتنسيق الأخوي فيما بينها".

وجعل دستور الجمهورية الإسلامية من "الإيمان والعقيدة أساسا وقاعدة" لتجهيز قواتها المسلحة، وشدد على أن الأخيرة لا تلتزم "بمسؤولية الحماية وحراسة الحدود فحسب، بل تحمل أيضا أعباء رسالتها الإلهية، وهي الجهاد في سبيل الله، والجهاد من أجل بسط حاكمية القانون الإلهي في العالم".

وبحسب مصدر دبلوماسي غربي، يناهز عديد الحرس 200 ألف شخص، ويؤدي إضافة الى البعد العقائدي، "وظيفة جيش من النخبة مع قوات برية وبحرية وجوفضائية، لكنها تحظى بتدريب وتجهيزات ورواتب أفضل من الجيش".

وشكّل الحرس الثوري عبر "فيلق القدس"، حلقة الربط بين إيران والقوى الحليفة لها في المنطقة المنضوية في "محور المقاومة" المناهض لإسرائيل والولايات المتحدة، مثل حزب الله في لبنان وحركة حماس في غزة، وفصائل مشاركة في الحشد الشعبي العراقي، والحوثيين في اليمن.

توسع نطاق نفوذ الحرس بشكل كبير خلال العقود الماضية، وبات مساهما محوريا في الاقتصاد والسياسة وهيكلية اتخاذ القرار في الجمهورية الإسلامية.

ويسمّي خامنئي كبار القادة في الحرس، وهو حاليا بإمرة محمد باكبور الذي عيّن قائدا له في حزيران/يونيو 2025 عقب مقتل حسين سلامي في بداية الحرب الإسرائيلية على إيران.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :